المقالات

مشكل الصحراء المصطنع بين المصالح الاقتصادية والايديولوجية

 

 

 
  كوسلا ابشن
استوطن اجداد ايمازيغن منطقة الصحراء منذ ان كانت الصحراء الكبرى اراضي خصبة ومكتظة بالحيوانات و مع التغيرات المناخية تكيفت القبائل الامازيغية مع حياة الترحال او في استغلال الواحات القليلة في الزراعة او ممارسة التجارة ( استراد وتصدير ) للملح والذهب , وبقيت قبائل صنهاجة الامازيغية سادة منطقة الصحراء من موريطانيا جنوبا الى حدود سجلماسة شمالا .
من منطقة الصحراء ( موريتانيا جزء منها ) اسست لمتونة احدى قبائل صنهاجة امبراطورية المرابطين ( 1061 – 1147 ) من نهر السينيغال جنوبا الى الاندلس شمالا ومن الاطلسي غربا الى ليبيا شرقا .
زرع يعقوب المنصور الموحدي في المروك , جرثومة بدو بني هلال المرتزقة لاستخدامهم في قمع معارضيه من القبائل ,الا انهم لم يتخلوعن اعمالهم التخريبية والغارات والنهب , ولم يسلم من اعمالهم الاجرامية ( السلب والنهب والسبي … ) فقراء القرى ولا عابري الطريق , مما ادى بيعقوب المنصور لمحاربتهم وتصفية وجودهم وتشتيت شملهم , ومن بين بقاياهم جماعة بنو حسان التي التجأت في القرن 15 الى منطقة الصحراء , وبرضى القبائل الامازيغية المتعددة , استقرت جماعة بنو حسان في المنطقة والاختلاط بايمازيغن والجماعات الزنجية المستقرة في جنوب المنطقة , وبسبب الدين الاسلامي وغباوة الايمان الامازيغي , هيمنت اللهجة الحسانية في المجال الاقتصادي والاداري , هذا ما لعب دور بعد حقبة من الزمن في الهيمنة السوسيو – اقتصادية والسياسية لجماعة (بنو حسان ) .
احتلت اسبانيا الصحراء الامازيغية 1884 وضمتها الى ادارتها الترابية وقوانينها 1958 بعد الخيانة المخزنية بتوقيع معاهدة مدريد 1956 بين نظام الحماية الاسبانية والنظام الاستطاني في المروك , هذا ما يكشف تنازل وتخلي المستوطن العروبي عن اجزاء من راضي المروك لصالح اسبانيا , وحمى المحتل الاسباني من ضربات جيش التحرير الجنوني الذي قاتل الاسبان في الصحراء , هذا الجيش الذي تمت تصفيته من طرف النظام العلوي وجماعة علال الفاسي ومهدي بن بركة, مقابل اعتراف اسبانيا بالنظام الاستطاني العروبي في ارض ايمازيغن .
النظام الاستطاني العروبي في المروك هو المسؤول الاول عن بقايا الثغور المحتلة من طرف الاسبان , وكذا استمرار ملف مشكل الصحراء المصطنع من دون حل , فالنظام الاستطاني اللاوطني لا تهمه وحدة الوطن ولا القضايا الوطنية ولا قضايا الشعب الاساسية , فهو يتفاعل مع الاحداث من موقع المصالح الاقتصادية للفئة الاستطانية المسيطرة , فهو لم يطالب باسترجاع مناطق الجنوب الشرقي التي ضمتها فرنسا بعد هزيمة ايسلي الى مستعمرتها ( الجزائر ) الا بعد انسحاب فرنسا والذي ادى الى حرب الرمال ( 1963 ) والاعتراف بجزائرية تندوف وبشار 1972ونقل ثروات المنطقة عبر اراضي المروك نحو الاطلسي مقابل تقسيم الارباح وهذا ما لم يتم , وهونفس الشيئ مع جنوب الصحراء ( موريتانيا ) لم تطالب به السلطة الاستطانية الا بعد انسحاب الاستعمار الفرنسي , طلب لم يكن سوى مسرحية هزلية انتهت بشكل خجول واختفت بين حبات الرمال الصحراوية , ونفس الموقف كرره النظام الاستطاني الاستبدادي في الجزء الشمالي للصحراء الامازيغية , فلم يطالب باسترجاع الصحراء حتى بادرت اسبانيا بتقديم مشروع الاستفتاء حول تقرير مصير الصحراء , وقامت باحصاء الساكنة التي تراوح عددها انذاك بين 70 الف و80 الف نسمة ( 1970 ) , بعد تقديم المشروع الاسباني اقتنعت السلطة الاستطانية ان الصحراء مروكية واحالت المشكل لمحكمة العدل الدولية و التي اصدرت استشارة في يونيو 1975 تعترف بان الصحراء لم تكن ارض بلا سيادة , بل كانت لها علاقات تاريخية وروابط ثقافية بين المروك من جهة وموريتانيا من جهة ثانية , الاستنتاجات التي اودت الى توقيع اتفاقية مدريد 1975 , وهذا ما لم تكن الجزائر تراهن عليه , جزائر التأمر ونكران الجميل التي بقيت حتى 1974لم تهتم بمشكل الصحراء ولا بوجود ( شعب صحراوي ) ولم تراهن على البوليساريو , واكثر من ذلك اعلن الرئيس الجزائري انذاك البربري بوخروبة (هواري بومدين ) خلال مؤتمر القمة لجامعة الدول العرقية – العربية سنة 1974 ّ ان القضية تهم من الان فصاعدا موريتانيا والمغرب , اقول انني متفق ولا ارى اي اشكال ّ ويزيد ّ اود ان يفهم اخواني جلالة الملك والرئيس الموريتاني نوايا الجزائر وبصفة نهائية , اننا نساند المغرب وموريتانيا من اجل تحرير كل جزء من الارض , ليس فقط الصحراء الغربية او الصحراء المحتلة من طرف اسبانيا بل ايضا سبتة ومليلية وكل الجزر التي لا تزال تحت السيطرة الاسبانية ّ , هذا الموقف النفاقي والتضليلي لحكام الجزائر , رفع عنه اللثام انسحاب اسبانيا من الصحراء ودخول الجيشين اراضي الصحراء المروكي من الشمال في 11 ديسمبر 1975 والموريتاني من الجنوب في 20 ديسمبر من نفس السنة , ليتغير الموقف الجزائري رأسا على عقب من الموقف المساند الى الموقف المعادي وليكتشف القادة في الجزائر لوجود ( الشعب الصحراوي ) وممثله البوليساريو , وخلق كيان من اللاشئي سمي ب ّ الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ّ خلق كيان مصطنع عروبي في ارض ايمازيغن لازدياد عدد الدويلات الى رقم 6 , هكذا اعلنت الجزائر الحرب العسكرية والدبلوماسية ضد ارادة الشعب المروكي في وحدة اراضيه , ونيابة عن البوليساريو سيتواجه الجند الجزائري والمروكي في امغالا 26 يناير 1976 , اسر في المواجهة ما يقارب 100 جندي جزائري اطلق سراحهم بوساطة مصرية , ليتبين للعالم ان المشكل هو مع الجزائر وليس مع جهة اخرى , بعد الهزيمة العسكرية ستتركز الطغمة المسيطرة على الجزائر على دعم الجماعة الارتزاقية البوليساريو صنيعة ليبيا التي احتضنت مصطفى الوالي ( مصطفى الوالي ولد في المروك ودرس فيه , كان عضو في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب , حمل جواز سفر المروك واستعمله في اسفاره ) ودعمته لتأسيس البوليساريو سنة 1973 , واقحامها في حروب العصابات بتمويل مالي ليبي وتسليح جزائري , ليتفرغ حكام الجزائر لحملة ديبلوماسية نشيطة تصرف عليها ملايين الدولارات من اموال الشعب الجزائري الرازخ في غياهب الفقر المدقع . الاموال الجزائر ودبلوماسيتها النشيطة استطاعتا شراء ذمم بعض ( القادة ) الافارقة الجاهلين كل الجهل لمشكل الصحراء , والتأثير على قرارات منظمة الوحدة الافريقية , توجت بالاعتراف بالعضوية الكاملة للكيان الوهمي في المنظمة اثناء المؤتمر 20 المنعقد في اديس ابابا سنة 1984 وعلى الصعيد الدولي ستنحاز بعض الدول لاطروحة الجزائر ّ الاشتراكية ّ , المحسوبة على الدول ّ الداعمة ّ للقضايا العادلة للشعوب , هذا الانحياز اللاواعي لمشروع جزائري توسعي استعماري جديد في المنطقة زاد الطين بلة , زاد من تأزيم المشكل واطالته لصالح المقتاتين من الحروب والازمات .
الصراع حول الصحراء بين سلطات في الجزائر وفي المروك وكذا الدوائر المخفية يظهر جليا اهمية العامل الاقتصادي والايديولوجي في النزاع المصطنع , فالسلطة في المروك اللاوطنية واللاشعبية , لم تهتم طيلة استحواذها على الحكم بوحدة البلاد ولا بقضايا الشعب , فلم يكن البلد والشعب معا في مفهومها الا اداة للاستغلال والنهب والاستبداد , ونفس السلطة من ساومت وتنازلت للاستعمار على اجزاء من البلد , ولم تفكر ابدا في استكمال الوحدة الترابية واسترجاع ما تبقى من الاراضي المحتلة ولم يكن همها سوى البطش بالشعب ونهب ثرواته , ولم تنظرالى الصحراء الا بصفتها غنيمة اضافية لخزينة ال علوي وبيادقه, مما جعلها تعيد نفس السياسة المنتهجة في التفرد في القرارات المصيرية وتهميش اصحاب القضية الرئيسيين المواطنين الصحراويين واستمالة الشيوخ بشراء ولائهم وفشل السلطة في محاولة عملية الادماج الفوضوي.
المخزن العروبي لا يهمه استكمال الوحدة الترابية فهو يدرك انه غريب عن البلد , فعلاقته بالوطن تنحصر في النهب والاستغلال وجمع الثروات بكل الاساليب الاستبدادية و القهرية , والدليل على ذلك انه لم يطالب باسترجاع الصحراء من 1956 حتى 1974 , ولم يطالب حتى اليوم باسترجاع المدينتين سبتة ومليلية والجزر الجعفرية , لكون اسبانيا ما زالت حتى اليوم متشبثة بالثغور المحتلة .
الصحراء قضية شعبية سقط شهداء كثيرين في معارك تحريرها من المحتل الاسباني وتمت تصفية قيادة جيش التحرير في الجنوب على يد المخزن وتجريده من سلاحه سنة 1958 , من المنظور الوطني تدخل القضية في اطار استكمال الشعب المروكي لوحدته الترابية على اساس مبادئ القانون الدولي .
تدخلت السلطة في الجزائر بكل ثقلها في ملف الصحراء بما تملكها من ارصدة مالية وعسكرية ودبلوماسية واستخدامها في سياستها التوسعية في البحث عن ممرقريب للمحيط لتسويق بضائعها الطبيعية عبر الموانئ الصحراء وكذا للجزائر ارادة في خلق كيان ورقي تابع لسياستها يلبي اطماعها في استغلال ثروات الصحراء , وسياسيا الجزائر منذ استقلالها وهي تطمح الى الهيمنة والسيطرة على كامل دول شمال افريقيا , لتستغل مشكل الصحراء كورقة ايديولوجية لاستقطاب المساندة العروبية وفتاوي الحركة الشوفينية بالخصوص لانتخاب جبهة التحرير الجزائرية قائدة القومجية العروبية والمدافع الصلب على قضايا العروبة في المنطقة ومنها خلق كيان جديد عروبي , وعلى الصعيد الدولي سيلعب العامل الايديولوجي دور فعال في مساندة الكتلة الاشتراكية وبلدان حركة التحرر لاطروحة الجزائر المغلوطة من قضية مبدأ تقرير مصير الشعوب , من دون معرفة معمقة لدى هذه الاطراف لواقع الصحراء و رصيده التاريخي والسياسي المستقل , رغم ان كل المعطيات التاريخية والاركيولوجية والاثنوغرافية متوفرة لمعرفة انعدام الخصائص المميزة للصحراويين عن جيرانهم ولم يكونوا ابد مستقلين سياسيا وروحين , الا ان المنطلقات والاجندة الايديولوجية وسياسة طغت على موقف هذه الاطراف كمنطلق لمؤازرة ومساندة الزابون و الحليف ( الاشتراكي ) الجزائر المتصارع ضد حليف الامبريالية المروك , هذا الصراع المصلحي بين الاطروحات السياسية والايديولوجية المتناقضة وتجار الاسلحة من الطرفين زاد من تعميق المشكل , واعطى لجنرالات الجزائري تزكية دولية لمعارضتها لكل الحلول الواقعية القابلة للتنفيذ , هذا ما ادى الى اطالة الصراع الذي لا يخدم الشعبين الجزائري والمروكي , بل يخدم فقط قوى الفساد في كلا البلدين , وخصوصا المليارات الدولارات التي صرفت سواء لشراء الاسلحة او للدعاية للكيان الوهمي , ورغم ذلك لا الجزائر حققت اهدافها ولا مرتزقتها حققوا حلم الانفصال , وبين الحلمين يئن الصحراوي بين انين الجوع والفقر وسوط الجلاد في مخيمات تندوف , او كما يحلو للبعض ان يطلق عليه ( الجمهورية الصحراوية ) , حسب مقال نشر في المتمدن لاكذوبة مضحكة تقول ان 90% من اراضي الصحراء محررة واستغرب لماذا يتجمع اللاجئين في مخيمات تندوف و في ظروف مأساوية ومحاصرين ببنادق مليشيات البوليساريو وشرطة جبهة التحرير وان قادة البوليساريو مستقرين في افخم فنادق الجزائر العاصمة على حساب دافعي الضراب من فقراء الجزائر , اذا كان الموقع المتخيل حرر منه 90% اي اغلبية الارض , كان بالاحرى بناء دولتهم الوهمية على الارض الوهمية المحررة في حلام اليقظة عوض التكدس في مخيمات تندوف الواقعية .
ولد وترعرع مشكل الصحراء في اروقة النظام القومجي الاستبدادي التوسعي في الجزائر , وستنتهي هذه المشكلة بانهيارهذا النظام اللقيط على يد الثورة الجماهيرية الاهلية , اما البوليساريو فستختفي باختفاء سيدها وممولها والمتحدث باسمها .
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #1 بني هلال دكالة 2015-03-13 16:50
المغرب العربي المشرق العربي الوطن العربي امة العرب المجد للعرب لمادا يا امازيع لاتقيمون دولة فوق جزيرة ليلى سنعترف بكم فاتكم القطار يا بربر
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع