المقالات

هل يحتاج المغرب الى ثورة دوناتية ؟

حسن الراشدي

*الوضعية اصبحت خطيرة ،في بداية القرن الثالث ودلك بعد تدهور الحالة الاقتصادية ،بكيفية عامة فقد ارتفعت الاسعار ،وصارت الامبراطورية الرومانية لاتؤدي الاجور وتستولي على املاك الناس ، ونتيجة لهده الوضعية فان تصدير القمح الى روما ، اخد في النقصان كما ان النشاط الزراعي تضائل فكثر الفلاحون الفقراء العاطلون ، وكانوا كلهم مستائين يترقبون الفرصة السانحة للتخلص من هده السيطرة .*ولعب الدين المسيحي دورا كبيرا في تهيئ الافكار للثورة ضد السلطات الرومانية ،فقد كان بعض السكان الامازيغ الدين اعتنقوا المسيحية يرون انه لم يبق مجال لتجبر الاباطرة و طغيانهم .

وعندما اصبحت الديانة المسيحية ديانة رسمية للامبراطورية ، ودلك في عهد قسطنطين في بداية القرن الرابع للميلاد ،اصبحت الكنيسة في خدمة الامبراطورية فقام الامازيغ بثورتهم الدينية المعروفة بالثورة الدوناتية نسبة الى القديس الامازيغي دوناتوس ، وقد اعتبر الامبراطور الدوناتيين بانهم قوم خارج عن القانون متمردون ن وصدرت الاوامر باغلاق كنائسهم .مما جعل الدوناتيين مستعدين للثورة فتضامنوا مع بعض الجماعات المستاءة والتي كانت تعرف بحركة الدوارين ،واستغل الامازيغ الجبليون والصحراوين فرصة هده الفوضة فعبروا الليمس ونهبوا عددا من المدن واقلقوا راحة روما ، وقد ساعدت هده العوامل في اضعاف نفود روما وفشل سياستهم في بلاد الامازيغ ،مما عجل بطرد الاستعمار الروماني في تمازغا .*

الدولة المغربية نجحت في استعمال الدين الاسلامي ، واستغلاله في السيطرة و التمكين في بلاد الامازيغ ، لتعزيز عروبتها وجعلت منه وسيلة لتبرير سيطرتها في الحكم ،** شبيهة سيطرة روما لشمال افريقيا بالدين المسيحي **.

الحركة الامازيغية ينظر اليها انها تعادي الاسلام ، لمادا ؟فكل من يعادي العروبة فهو يعادي الاسلام ، وهدا الخلط بين (العروبة /الاسلام ) يجعل النخبة التي تستعمل الاسلام للدفاع عن مصالحها وعروبتها ، تتهم الحركة الامازيغية لعدائها للاسلام ، وهدا خطا .الحركة الامازيغية لا تكن العداء لاي دين مهما كان لا قديما ولا حديثا .فالامازيغ عرفوا ديانات قبل مثل اليهودية والمسيحية ثم الاسلام .لكنها لم تكن العداء لاي ديانة ، فالثورة الدوناتية لم تكن ثورة ضد الدين نفسه ، بل كانت ثورة للدفاع عن الدين الدي تستغله روما للسيطرة والاستغلال و العبودية ، في شمال افريقية الامازيغية.

الحركة الامازيغية تجعل العلمانية مطلبا اساسيا في خطابها لمادا ؟ العلمانية بفهوم الثقافة والحركة الامازيغية هي فصل الدين عن الحكم وليس عن الدولة والمجتمع . فصل الدين عن الحكم الدي يستعمله في السيطرة و الهيمنة في جوانب عدة سياسية واقتصادية وتقافية .

فالزوايا مثلا هي واجهة شريفة * مكورة* تستغلها الدولة لتمرير سياستها .فالزاوية في الاصل هي مدرسة ومقر استرشاد ومحل اطعام السبيل وامان ،بيد ان هده الوظائف ،وبقدر ما كانت تعبر عن ادوار محددة بقدر ما كانت تخفي في طياتها اسرار، شبيهة كنائس روما في تمازغا ،ومع تطور الزاوية اصبحت لتنازع السلطة وتجد دورها في حدود الجماعة او القبيلة الكائنة فيه .انطلقت من ادوار الارشاد والتعليم لتنتهي الى دائرة سياسية  بكل ملابستها المختلفة ،اما الان فقد تفقد الزوايا كل وظائفها الا الوضيفة السياسية ، تضل مطلوبة من طرف الدولة ،لتبدو وكأنها مجرد أداة سياسية تعززها مبررات التقديس المؤدية إلى تزكية رمزية للأدوار السياسية .

الدولة الاسلامية في المغرب تشبه الى حد كبير الدولة المسيحية في شمال افريقيا ، فالتاريخ المتوسطي عرف ان الدول المؤسسة على اساس ديني ، لا تستمر ويثور عليها شعبها سواء كانت دول استعمارية او دول من الشعب نفسه .

ويبقى السؤال المطروح هل المغرب او شمال افريقيا ، بحاجة الى ثورة دوناتية ؟

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع