المقالات

بين القومي و الديني

عبد الله زارو

في دردشة للصحفي "ع الباري عطوان" مع قناة "فرانس 24" ، بصدد خطر الداعشية على الإستقرار الإقليمي و العالمي، إعترف بأنه حاول هو و ثلة من الصحافيين و المثقفين ونشطاء عرب و غير عرب يشاركون ، باستمرار ، في مؤتمرات "قومية إسلامية" بإقناع الطرف السياسي الرسمي العربي و نظيره الإيراني ، بالإتفاق على تسمية "توافقية" للخليج.

فبدلا من أن يكون عربيا كما يريده العرب و يصرون على ذلك، أو فارسيا كما لا زالت "إيران الجمهورية الإسلامية" تصر أيضا ، حتى بعد سقوط النظام البهلوي المتعصب للقومية الفارسية ، إقترح هؤلاء ، في إطار مساع "عربية " قومية للتقريب بين العرب و إيران لمواجهة التحديات المشتركة ، تسمية "الخليج الإسلامي"..
غير أن هذه المساعي التوفيقية التي بدأت معركتها في مجال الرمزيات ذات الصلة بالتسميات وُوجِهتْ برفض صارم و مقاومة شديدة من قِبل المتنفذين في دوائر القرار السياسي العربي و الإيراني على حد سواء..
فعلى ما ذا يدل ذلك؟
1- يدل على رسوخ الإنتماء القومي و الإثني في أوساط الحاكمين العرب و الفرس رغم كل الشعارات الإسلامية التي يرفعونها في حفلاتهم التنكرية ، شعارات للإستهلاك تريد أن تُقنعنا بالخطابات المضللة حول كون الإسلام هو "العروة الوثقى" للمسلمين ، بغض النظر عن أعراقهم ولغاتهم.. ما يعني أنّ العرق ومنطق "القبيلة" لا زالت له الغلبة في اللاشعور الثقافي و الأيديولوجي لدول الإسلام عربية أو غير عربية..
2- هذا الرسوخ الذي يكاد يكون تعصبا شوفينيا غير معلن عكسَتهُ هذه الأنظمة على شعوبها من خلال التعليب الإيديولوجي في كل مراحل التدجين التنشوي ووسائل الدعاية الرسمية..وما بعد "الربيع العربي" يعطي أدلة مأساوية على النتائج الكارثية والدموية لهذا التعليب و التدجين الطويل الذي لا يكاد يُرجى منه شفاء.
وبعودتنا إلى الشمال الإفريقي، نلاحظ كيف أن تسميتة الأيديولوجية الناتجة عن نفس التدجين والتغليط الطويل ، أقصد "المغرب العربي"، لازالت تقاوم في دوائر السياسة و منابر الصحافة و المجال الرياضي ، بل حتى في التعبيرات العادية واليومية للعامة ، رغم لادستوريتها منذ إقرار دستور 2011.
ما يعني أن ما يبدأ شوفينية ، و يغدو تدجينا و تعليبا إيديولوجيا قبل أن ينتصب في هيئة عادة قهرية ، يتطلب تدخلات متضافرة تجمع بين النفسي و المعرفي والسياسي والتربية على الإقرار بالواقع السوسيولوجي للمجتمعات طمعا في وضع حد لمفاعليه الكابحة ..
هذا مع العلم بأن الأغلبية العددية في هذه البلدان لا تُطالب ، من خلال نسيجها المدني، إلا بصيغة بديلة ومحايدة لتسمية " المغرب العربي" ، وهي "المغرب الكبيير"، المغرب مجردا من كل صفة دينية أو قومية قد تكون مثار جدل، من قبيل "عربي" أو إسلامي" أو "أمازيغي" ، و لو أن هذه الصفة هي أكثر تطابقا مع التاريخ وواقع الحال ولربما المآل ..
الظاهر أن الصنم القومي و الديني هما اللذان يقفان اليوم، بعد اللات والعزى ومناة ، حجر عثرة أمام انطلاقة مجتمعاتنا وتقارب دولنا ، وهما ، قبل ذلك وبعده ، السبب الرئيس في تحول ربيعها إلى خريف كئيب مفتوح على المجهول المرعب ، قبل داعش وبعد داعش، وما بعد مابعد داعش.
الحل في تنوير العقول و تهذيب النفوس وتلطيف الأرواح و تثقيف البشر.
فمَن سيبدأ ، ومَن سيبدأ ، بل متى سنبدأ؟
من هنا نبدأ.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع