المقالات

الأمازيغي و المغربي وجهان لمفهوم واحد

 

 

 
 
خالد أوبـــــلا
" مثلما كان  الناس من قبل  لا يدركون  ان الشمس  في  حقيقتها   نجمة من نجوم السماء،  بل كانوا يعتقدون ان  الشمس شيء، والنجمة شيء أخر وأنهما  تختلفان في طبيعتهما وفي حجمهما ، كذلك  الكثير  من  الناس  ما يزالون  لحد الآن   يعتقدون أن الحضارة المغربية شيء والحضارة الامازيغية  شيء آخر،  تتمايزان عن بعضهما  في التكوين  والمكون ،  غير أنه  مثلما  لم يصل الناس الى ادراك حقيقة وحدة الشمس والنجمة   إلا  بعد التخلي  عن الثقافة  الايديولوجية  المفبركة، والنظر الى الأمور بمنظار العقل والعلم، كذلك ادراك الوحدة العضوية  القائمة  بين الحضارة المغربية  و الامازيغية، لا يحصل أيضا إلا بشرط  معرفة حقيقة الحضارة الامازيغية،  معرفة واضحة  ومتميزة  استنادا  الى  الاحكام  الموضوعية  للنهج  العلمي  والمنطقي." (الصافي مومن علي، جريدة ثاويزا، عدد 163 نونبر 2010).
 يؤسس الأستاذ الصافي مومن من خلال هذه المقولة  لمفهوم الحضارة الأمازيغية الذي يُعتمد في تصنيفه بالدرجة الأولى وإسفافا على اللسان و بالمجال القروي و ما يرتبط بهذا المجال من أنماط احتفالية وحرفية وتراث مادي ولا مادي. فحقيقة هذا المفهوم طمست لقرون و انتُسِبت إلى الشعوب التي أغارت على شمال افريقيا وسيطرت لغاتها سياسيا، في حين أبدى يقينه على كون الحضارتين المغربية و الامازيغية شيء واحد معتمدا في ابراز وحدتهما العضوية على معيار الأرض و الشعب. 
لذلك، فمعرفة العلاقة العضوية و الموضوعية بين المدلولين "الامازيغي" و "المغربي" تُشكّل أولى الخطوات لرؤية الاشياء بمنطق آخر ولتجنب أحكام القيمة التي سيطرت على قاموسنا الاعلامي و التربوي و المجتمعي والسياسي  وبالتالي على تصرفاتنا وبناء نظريات تجانب الواقع في أغلب محطاتها. وعليه فقد ارتأيت طرح مجموعة من التساؤلات ستفضي بنا إلى فهم المستور وتقويم المكشوف وتؤسس لعلاقة جديدة تتجاوز الاطار الإثني العرقي –المتأصل و المسيطر على تفكيرنا-  إلى الاطار الهوياتي الحضاري الذي يشكل الوعاء الجماعي للذاكرة و للوعي المشترك لعموم المغاربة :
 ما الذي  يجمع المفهومين "الامازيغي" و "المغربي" و فيما يختلفان ؟
 هل كل مغربي هو بالضرورة أمازيغي ؟
  وما علاقة اللسان بتحديد هاتين الصفتين ؟  
أسئلة ضمن اخرى تبقى  في حاجة إلى أجوبة تكون بمنأى عن  نيران التحريف والتزوير  و ذلك  بالعمل على قراءة متأنية و بصيرة للواقع المعاش و لمختلف السلوكيات التي يتميز بها الفرد في أقصى الشمال الغربي للقارة الافريقية. فالصورة التي يعطيها الاعلام الرسمي عن الواقع صورة مبنية على تناقض محكم وصارخ ، مما جعل العديد من الافراد يتأثرون به ويحاولون التكيف مع ما يقدم إليهم من مواد استهلاكية تنخر جسم الإنسية المغربية وتجعل منهم فروعا في حين أنهم يشكّلون الأصل و الجذور.
 
ما الذي  يجمع المفهومين "الامازيغي" و "المغربي" و فيما يختلفان ؟ 
طرح هذا السؤال ليس من باب الاعتباط في شيء بقدر ما هو التأكيد على العلاقة التي تربط المصطلحين ، وهو كذلك سؤال لاستقراء المسلمات التي ظلت راكدة، ولعقود، في مياه اللاوعي  الجماعي والسلوكيات النمطية و الاعتيادية التي تغيب، غالبا، في النقاشات السياسية و الفكرية وفي الأحاديث اليومية للمواطنين، وعلى النقيض من ذلك نجد لها حضورا في أجندة السوسيولوجيين و الأنثروبولوجيين الذين بدورهم يختلفون في معالجتها من فرد إلى أخر ويبقى معيار الموضوعية أهم ما يميز جِدّية مساهماتهم الاكاديمية والعلمية من عدمها.
 بداية من هو الأمازيغي ؟ سؤال سبق طرحه ، واقترنت الإجابة عليه بردود تتفاوت من مواطن إلى آخر ومن منظور إلى آخر ومن سياق إلى أخر...لذلك سنقدم جوابين ، الاول سطحي مألوف ومتداول في لاوعي المواطنين نتيجة سياسة معلومة الأهداف رسخت له مدلولا أصبح من المسلمات، وأصبح هو الطاغي لدى عموم المواطنين  في تعريفهم للأمازيغي. والثاني عميق يتجاوز ما هو سطحي أي أنه يقوم باستقراء ما هو متداول ويحاول ربطه بحقيقة كيانه التي تميزه عن غيره. 
قبل تناول الاجابة السطحية المنقوشة في لاوعي المواطنين، سنتناول بداية حقيقة المصطلح الامازيغي المرتبطة بالإجابة الثانية، على أن نقدم بعدها، بالموازاة، ما يميزه عن التعريف المتداول الغير العلمي الذي يجعل  من اللسان و الانتماء الجغرافي المعيار المحدد له بامتياز. فالامازيغي، كمصطلح ذات حمولة ثقافية و حضارية و هوياتية، تم طرحه من خلال أدبيات الحركة الامازيغية، ويشكل امتدادا موضوعيا و عضويا للمصطلح المتعارف حوله. فهو يجسد الانتقال من تعريف يحمل دلالات قدحية لا قيمة رمزية له في السوق السوسيولسانية المغربية من قبيل  أن الامازيغي هو الانسان الناطق بالامازيغية وينتمي إلى احد المناطق التي تسود فيها الامازيغية و التي تقع ، في الغالب، بحكم الجغرافيا و التاريخ في المغرب الغير النافع و لا تتوفر على الامكانيات الحضرية (بنيات تحتية، مؤسسات عمومية، كهرباء و ماء...) أو من قبيل أنه ذاك الفرد الذي لا يتقن الدارجة و في الحالات  التي يتقنها تكون لكنته الامازيغية قرينته وتسبب له الاحراج مما يجعله عرضة للسخرية و التهكم أو من قبيل ذلك البدوي الذي لا يتصرف بالسلوك الحضري و يتميز بالتخلف و الامية و السذاجة... إلى مدلول  يرتقي بالمواطن من هذا التعريف المفروضة عليه  و أُرضِخت لها  النفوس تيمنا بوعي زائف إلى حالة الوعي بالذات و الاعتزاز بالانتماء الامازيغي وتثمينه  من خلال استحضار الابعاد التاريخية و الانتروبولوجية والعُرفية - الحقوقية و السياسية وغيرها،  التي تميز الفرد المغربي بخصوصياته التي تشكلت بناء على أساس حضاري متين شكل الوعاء الذي أذاب الروافد التي شكلت الارضُ الامازيغية مجالَ انصهارها. وبالتالي فهو يتجاوز في تعريفه الاجابة السطحية  الأولى لمدلول "الأمازيغي" الذي غالبا ما يوضع في مقابله مكونات اخرى مستقلة حافظت بخصائصها دون ان يكون لها تأثر بالأرض و الشعب الامازيغيين، وهو ما يستبعد مفهومي المثاقفة و التثقيف اللازمتين للتمازج اللغوي و الثقافي و المشكلتين كذلك لقيم التعدد في إطار الوحدة. فالامازيغي مدلول شامل يتجاوز المنطقة و القبيلة إلى فضاء أوسع و أرحب مشكّلا إطارا حضاريا يتجاوز التصنيف الكلاسيكي المبني على مصطلحات من قبيل "الشلح"، "زموري"، "زياني"، "ريفي"، "فكيكي" إلخ... 
فالامازيغي له فلسفة البعد الشمولي الذي يشمل كل أبناء الوطن، وبالتالي فهو لا يرتبط باللسان و لا بالانتماء الجغرافي الذي يسمى طبقا للمتداول في الاعلام الرسمي بالمناطق الامازيغية. المواطن الحامل للوعي الامازيغي لا يعني بالضرورة أنه ناطق بالامازيغية، فالعديد من النماذج لأناس دافعوا وناضلوا في سبيل الامازيغية من غير الناطقين. وفي المقابل العديد من المواطنين الناطقين الغير الحاملين للوعي الامازيغي يشكلون تكتلا في مواجهة المطالب الامازيغية العادلة و المشروعة التي يتبناها المواطنون و يفضلون مصطلح "الشلح" على "الامازيغي" نتيجة إيمانهم الخاطئ بالمسلمات المتداولة بحقيقة مدلول الامازيغي.
  وبناء على ما تقدم نستخلص أن مصطلح "الامازيغي" يشكل في حقيقة جوهره بؤرة الانسان الذي ينتمي إلى الارض الامازيغية ويشكل نقلة نوعية في  الانتقال من التعريف السائد   إلى التعريف الثاني الذي يجعل من هذه الاوصاف أو المعايير مصدر قوة و افتخار الفرد  الذي يحاول استثمارها كرأسمال رمزي لا يقدر بثمن ويحاول  توضيح أن المواطن الذي يعتبر نفسه غير أمازيغي، لم يكن – كما ذهب إلى ذلك براهيم أخياط- إلا أمازيغيا، استُلب و فقد لغته الأصلية، وابتكر لغة أخرى على أنقاض لغة أجداده، وأصبح يعتقد  مع تعاقب الأجيال أنه ينتمي إلى قوم غير الذي ينتمي إليه المواطن الناطق بالأمازيغية.
 
(في المقالة المقبلة سنتناول مصطلح "المغربي" و بقية الاسئلة المشار إليها أعلاه)
 
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #1 محمد 2014-08-16 05:23
قرائة غير مفيدة بما يسمى تعمار السهارج. ابحثوا عن عمل ينفعكم
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع