المقالات

مخزنيات الموازين: الى متى سيرتاح "جورج اورويل" في قبره ؟

 
براهيم عيناني - آسيف ن دادس
 
الى الأستاذ موحا بودهان
 
 ان إهانة العلم الامازيغي وترهيب النشطاء من اجل التحكم  في مشاعرهم وتحركاتهم وتحت أضواء الموازين ،قد يجسد في الواقع  وبصورة موازية ما تنبأ به خيال "جورج اورويل" في روايته "1984 " وهو يحدرنا بقدوم عالم  ينتصر فيه الفكر الشمولي الفاشي  حيث الحكومة- باستعمال كل آليات المراقبة- تستطيع ان  تتحكم في عقول وأجساد المدنيين ؛ يقول اورويل في تحديره الأخير  قبل مماته،"إذا أردتم صورة للمستقبل،تخيلوا حذاءا ( لبوط) ينتصب واقفا على  وجه ا نسان الى الأبد " ......ما كان يتحدث عنه خيال اورويل قد حدث بالفعل  في موازين التخويف والقمع والترهيب لان الأمن  بالنسبة لهذه الحكومة( وباستعمال تعابير اورويل)"....لا يقيم حكما استبداديا لحماية الثورة وإنما يشعل الثورة لإقامة حكم استبدادي" .اذا كانت شاشات الرصد والمراقبة في رواية "1984"  - وهي تحمل العبارة المشهورة :"انتبه : الأخ الكبير يراقبك!"-تستهدف  قمع  او إفشال أي محاولة للثورة أوالأنقلاب ضد الحزب الوحيد، فان شاشات "الموازين"  (من الأولى حتى الثامنة) لا تستهدف  الارتقاء بالأغنية الامازيغية او الاستمتاع بالفن الامازيغي ، بقدر ما يهمها مراقبة النشطاء الامازيغ في تحركاتهم ومشاعرهم   خاصة قياس درجة  اانفعالاتهم اتجاه  ما يسمونه ب" الوطنية المغربية". ان تقزيم  مفهوم الوطنية الى  حمل العلم الوطني داخل سهرات الموازين لدليل واضح بان  هذه " الوطنية "لا توجد في قلوب  " الموازين" ( كما تفترض الأخلاق ان تكون)  وإنما توجد في جيوب اللوبي السياسي - الاقتصادي للموازين  حيث المنفعة المادية والربح السريع داخل منظومة اقتصاد الريع .....؛ ان حرمان النشطاء الامازيغ من رفع العلم الامازيغي  وترديد شعارتهم كجمهور يستمتع بالفنانين الامازيغ لا يدخل فقط في سياسة تحريم الامازيغ من امازيغيتهم بل يدخل في آلية استبدادية تعمل على تغيير القناعات والمشاعر للأمازيغ  وهذا  ما سنسميه باغتراب الامازيغ عن ماهياتهم وامازيغيتهم ؛ فامام تسلط النظام البيروقراطي العروبي واستعمال أساليب القمع الإداري  تصبح علاقات الامازيغ بقضيتهم وفنونهم منظمة بعلاقات السوق والسلع ؛ يرى هبرماس في هذا السياق ان "... الاغتراب الاقتصادي  لم يعد هدف النضال السياسي الذي يجب ان تمارسه الطبقة العاملة ، ذالك ان هذا الاغتراب الاقتصادي يظل قاءما في ظل اغتراب ثقافي أوسع نطاقا" .....ان تدخل بوليس الموازين في وقت الأحلام والغبطة والمرح ، قد يعيد الى الواجهة  تناقظات اللوغوس العروبي الاسلاموي  وهو يشطب على مادة "حرية المعتقد" في الدوستور المعدل لدولة تدعي الإسلام كهوية لكل الهويات....( و هذا موضوع قد لا يتسع المجال لمناقشته...)ا
 
لقد اثبت التاريخ فعليا ومن خلال تدخلات المخزن العروبي لسحب الإعلام الامازيغية من شاشات الموازين ما ذهب اليه" ونستون"، بطل الرواية "1984" ، بان السلطة تتحكم حتى في الاحلام إد  يجب إخفاء المشاعر والنزوات لان المعنى الجديد للمرح او الاحتفال مرتبط  بمحبة "الأخ الأكبر" .فسياسة الحزب الوحيد والفكر الوحيد  تقوم على  استعمال الشاشة الكبيرة لتواكب تحركات الأفراد  داخل منازلهم ومع عائلاتهم  وحتى  أثناء ممارسة الجنس مع ازواجهم ؛ وقد تقوم أعين " الأخ الكبير" (بدون جسد) بالتقرب من الوجوه بحثا عن أي  تغيير في الملامح يمكن اعتباره إشارة عن عدم الولاء  للحزب الحاكم.....نفس المراقبة الجسدية والتحكم في سلوكات الأشخاص يمكن إسقاطها على الا يقاعات السياسية للموازين ؛ فالاستمتاع بالموسيقا الامازيغية ورفع الإعلام الامازيغية قد يدخل فيما سماه اورويل ب"جريمة المخالفة" ضد الفكر الوحيد للحزب الوحيد . فتدخل القوات الأمنية للموازين  لتستفز نشطاء الحركة الامازيغية إعلان واضح بان رفع العلم الامازيغي جريمة في حق  العلم الوطني في ظل حزب وحيد(رغم تعدد الأحزاب)  وتحت أضواء شاشة وحيدة(رغم تعدد القنوات) ؛ انها جريمة التعبير عن المشاعر والأحاسيس لان شعور الامازيغ بامازيغيتهم سيقود الى الوعي ، والوعي سيقود الى  الثورة غ، والثورة ستكشف عن الحقيقة الجنيالوجية لما تسميه أحزاب "اللطيف" بالوطنية وعلاقتها بالاستعمار كتاريخ لم ينتهي بعد! .....ان ارتباط الموازين  بعلاقة السلطة/ المراقبة يندر بقدوم زمن سياسي كلياني عروبي اسلاموي بامتياز  سيتم فيه تحريم المتعة او اللذة الجنسية داخل البيوت الامازيغية فقط لان  أجساد النساء الامازيغيات موشومة ومزينة  برموز أمازيغية ؛ اًنذاك، وبعد أخصاء الامازيغ بشكل عقلاني ومعقلن، ستشرعن الألواح الجديدة إنكار التلذذ  الجنسي لكل من تزوج  بفتاة امازيغية تحمل مجوهرات  اوازياء مزينة برموز او علامات امازيغية !.....آنذاك سيتقلب "جورج اورويل" داخل قبره بشكل متزايد وقد يفضل الرجوع الى المشنقة التي اعلن عنها بعد صدوره لرواية تتنبأ بقدوم عالم مخيف  ومفزع بدون أحاسيس  يحرم اللذة الجنسية بالقمع والترهيب ؛ عالم سيأخذ فيه البطل " ونستون" مع عشيقته الى ما سماه اورويل ب"وزارة الحب" ( مختصة بتعديب المعتقلين السياسيين) ليتم تعذيبهما جسديا ومعنويا الى ان اعترف البطل بحبه "للأخ الأكبر " وعدم الإخلاص لعشيقته ... فعندما كان البطل تحت التعديب، اتضح له ان اعز أصدقاءه كان دائماً يتجسس عليه خاصة ان هذا الأخير صرخ في وجهه قائلا :" أبدا ومرة أخرى  لن تكون قادرا على الحب او الصداقة او متعة العيش...سنفرغك من عصارتك وبالتالي سنملأءك بدوادتنا" ....لا رحمة لمن أخطا في حق "الأخ  الأكبر" ا
 
ان التلفزة المغربية كقناة وحيدة وبشاشات عديدة بما لها من ارتباط  وثيق ب"الحزب الوحيد "ونظامه الصحفي الإعلامي الوحيد يقوم على أساس ما سماه   اورويل في روايته "1984" ب" ازدواجية التفكير" حيث ان لغة السياسة و سلطتها الرمزية تجعل من الأكاذيب  حقائق علمية ومن الجرائم ضد الإنسانية أشياء مشروعة ومحترمة، وتجعل العامة من الناس  من خلال القمع والترهيب يزاوجون ويحتفظون بل يتقبلون بشكل طوعي هذه المعتقدات والأفكار المتناقضة .فبشكل موازي وشبيه لعالم  اورويل المخيف،فقد نجد في  القاموس السياسي للحزب العروبي الاسلاموي شعارات رسمية لا تختلف كثيرا عن  الأكاذيب/ الحقائق   المتناقضة "للاخ الأكبر "مثل "" الحرب هي السلام" ؛ " الحرية هي العبودية" و" الجهل هو القوة"....ففي سياق الموازين مثلا   يتم إيهام الامازيغ وبشكل غير مسبوق بانهم في بلد الحريات والديموقراطية ؛ يتم إيهامهم بوجود اختايارات بين الشاشات المغربية  و ولوج المعلومات لكن ومن خلال تشويه للتواصل بشكل عقلاني ( باستعمال تعابير هبرماس)  فقد تتم مراقبتهم بشكل خفي من طرف الحزب الوحيد وهم يشاهدون هذه الشاشات (مثل شاشات الرصد عند اورويل) ؛ فالمنظومة  الصحافية والإعلامية للحزب العروبي قد تتدعي بانها تراقب الانتهاكات  وسوء استعمال الصحافة والإعلام  لكنها كوسيلة إعلامية حكومية بامتياز تصبح  شريكا مهما في هذه الانتهاكات السا
سية - الحقوقية لانها عوض ان تراقب  وتحاكم اللوبي السياسي -الاقتصادي في  الاختلاسات المالية للبلاد، توفر له الولوج الى المعلومة والى الشاشة عن طريق سياسة ريعية توفر له(اللوبي) الأموال الطاءلة بدون أي عناء جسدي او عقلي(مثل الصناعات العروبية الاسلاموية الأخرى) ....فمثل بطل الرواية "  الاورويلية" وهو يعمل  كموظف داخل " وزارة الحقيقة" ، فان  وظيفة الحزب العروبي الاسلاموي في سياق المغرب ليست هي مراقبة الحقيقة بل خلق قصص جديدة لحقيقته  من اجل حمايتها من الانتقادات وجعل الناس يتقبلون كل شيء ولو انه غير منطقي. ان "وزارة الحقيقة " في هذا البلد "الديموقراطي " العجيب ( وهي تعكس أيديولوجية  الحزب الوحيد)  استاطعت بالتحايل  والمراقبة التقنية لعقلها الاداتي  ان تتحكم وتراقب كل المعلومات وكل التواريخ للشعب الامازيغي؛ فبالتحايل والتحكم في الماضي يتم شرعنة كل الأفعال في الحاضر، فكما  اعلن جورج اورويل فان " الطريقة الأكثر فعالية لتخريب شعب هي انكار ومحو  فهمهم الخاص لتاريخهم"الخاص..... ا
 
سوف لن يرقد جورج اورويل داخل قبره بسلام  مادامت خطورة النظام الشمولي والحكومات الكليانية( والتي تنبأ بها)  تتحقق في واقع  دولة عروبية تدعي الإسلام كهوية لكل الهويات وتزعم " عرببة " الحقوق الامازيغية من اجل السيطرة عليهم او التحكم في مشاعرهم  و احاسيسهم؛ سيستمر اورويل في تقلباته داخل قبره  لان  مهمة "وزارة السلام" في هذه الدولة الإسلاموية هي إعلان الحرب لكل من يحاول تكذيب حقائقها .... او لان " وزارة الحب" في هذه الدولة "    الديموقراطية" أصبحت مكلفة بتعذيب المعتقلين سياسيا.....او لان"وزارة الحقيقة " تقوم بتغيير الحقائق التاريخية لإرضاء نزواتها ... وا خيرا لان " الحرية عبودية"  و "الجهل قوة" في أوساط  شعب يستعمل " أزول" (انسيول- لنتواصل ،  لنتفاهم-بالأمازيغية ) ويقصى او يحرم من الحوار فقط لانه لازال لم يستوعب تناقضات  هذا النظام الشمولي الكلياني ولم يستطع تجاوز تناقضات هذا اللوغوس العروبي الاسلاموي.....ا
 
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع