المقالات

بين طارق رمضان وحسن أوريد

عبدالله زارو

لاحظت الإختلاف الحاصل في طريقة إحتفاء ،ما يُسمى بالجامعة الدولية بأكادير، بضيفين محاضرين تعاقبا على أروقتها، و يتعلق الأمر ، كما هو معلوم، بالمفكر المصري طارق رمضان و الكاتب المغربي حسن أوريد.

فبينما خصّصت لرمضان دعاية منقطعة النظير، لا زال يشهد عليها ملصق عملاق بممشى "تاوادا" بكورنيش أكادير وعليه صورة للمحاضر المصري و موضوع محاضرته بلغة موليير، رأتْ أن يمر أوريُدنا المغربي المسكين من أكادير مر الكرام وفي خلسة تشبه الخجل، ولا شك بقرار من إدارة الجامعة إياها التي بخسته ولم تخصص له أقل القليل من الدعاية التي وفرتها لرمضان.
فعلى ماذا يدل هذا السلوك، بغض النظر عن موقفنا من الأشخاص؟
يدل على رسوخ إحتقار الذات حتى في الأوساط الأكاديمية بهذا البلد المنكوب بنخبه أيضا... فلعنةُ "مطرب الحي لا يطرب" تطال عندنا حتى الدوائر الأكاديمية بعد أن فعلت الأفاعيل في المدارات الفنية...
و المثير للغرابة أن "أوريد" حاضر حول الأمازيغية التي هي شأن محلي ووطني بامتياز، بينما "رمضان" أتى ليقتسم معنا شجون الشرق التي لا تنتهي حول الإسلام و قراءاته و مساهمتها في الكواراث التي يكتوي بنارها اليوم عالم الإسلام والعربان بعد اليباب العربي الذي أرادوه ربيعا رغم أنفه...
والمثير أيضا أن هذا الإحتقار المتجذر للذات المغربية في الذات المغربية أتى في سياق صرح فيه "أوريد" بمحاضرته أنه أوْلى بالمغربي أن يتضامن مع غرداية من تضامنه مع غزة وفلسطين...
تصوروا لو قال "رمضان" عكس ذلك تماما(أي غزة قبل غرداية) فسيهبُّ كل القردة، عفوا المغاربة الحاضرين لمحاضرته و الغائبين أيضا ، عملا بالقاعدة: "فليعلم منكم الحاضر الغائب"، لنصرة الغزاويين بالنفس و النفيس....
شخصيا، أضع "أوريد" في حجمه الطبيعي ، هو الذي كانت "سيرة حمار" هي آخر ما خطّت يده، ولربما تحدث من خلالها عن لاشعوره ووجهه الآخر، أضعه في حجم عرّاب القصر الذي لعب دور الشمعة التي اجتذبت إلى لهيبها فراشات الأمازيغية الملتهبة حماسا لتحترق في فرن الإيركام، هو ذا الرجل في موازيني، عرّاب "نخب أمازيغية اللهجة و الجهة"، كان ينبغي أن تحترق و تُفتض بكارتها السياسية والثقافية، وقد أدى الدور بأمانة و أخذ عليه ما أخذ و انتهى الأمر،لكن أن يُبخس في أكادير و على يد جامعة "دولية" مباشرة بعد التطبيل و التزمير لرمضان المصري، فهذا حزّ في نفسي وقلب مواجعي....
أوريد لا يستهويني ، لا كشخص و لا ككاتب و لا كمحاضر...فما يكتبه فيه كثير من الإدعاء و الإلتواء وقلق في العبارة، بينما طريقته في الكلام يعتريها الكثير من التصنع والتحذلق، بل و التشبّه بالمشارقة في الحديث، و المزج بمناسبة وبغيرها بين العربي الفرنسي و حتى الإنجليزي، هو الذي لا يتوفرلا على كار يزم ثقافي خاص بالأمازيغي ولا بالعربي ولا الفرنسي ولا المغربي ولا المشرقي، كما لو أنه لا زال يتلمس طريقه، ولم يصدّق بعد أنه كاتب مشهور و محاضر نحرير و روائي صنديد كما يُروَّج له في إعلام الإعتام
غير أنني أجد نفسي متضامنا معه ضد تهميش معيب تعرّض له من قبل مضيفيه في جامعة أونيفرسيابوليس بأكادير لا لشيء إلا لأنه مغربي، ومغربي "فقط" !!!

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع