المقالات

أيت غيغوش بين الإتهام بالجهوية و النضال الشمولي الملتزم

أحنين المستور

         يتضح بالملموس للمتتبع لمحطات تاريخ النضال الأمازيغي أنه عرف محطات متباينة و وقفات تاريخية لإعادة هيكلة النضال الأمازيغي و توجيهه وفق المراحل و ذلك منذ تشكل خطاب الحركة الثقافية الأمازيغية من داخل الساحة الجامعية وبعد تفريخها لأجيال من المناضلين آصطدموا بواقع الشارع السياسي الذي تنعدم فيه إطارات بإمكانها آحتواء و جمع تصور هاته الأجيال و كذا تنظيمها للدفع بعجلة الفكر الديمقراطي من داخل المجتمع المدني ،الشي الذي فرض نقاش التفكير في أليات لدمج هاته الطاقات النضالية خارج الساحة الجامعية ، بغية الثأثير في النقاش العمومي وفرض التصور الأمازيغي و كذا إعادة ترتيب المشهد السياسي الذي تستحوذ عليه إديولوجيات باردة و توجهات دوغمائية لا ترقى إلى تطلعات الشعب المغربي في إرادته للتغيير ، بالإضافة إلى آنسلاخها عن الواقع المعاش و ذلك عبر آسقاط توجهات سياسية جاهزة على المجتمع ، سواء من منطلق يساري عاجز عن فهم النسق الإجتماعي " ص : ألا يخشى القصر المغربي من مد الفكر اليساري بالمغرب ؟ "-الحسن الثاني : لا ، إنه ليس لخطابهم جذور في الشعب ( مقتطف من حوار صحفي مع الحسن الثاني إبان أوج المد اليساري بالمغرب ) أو من منطلق ميتافيزيقي يتعالى عن الواقع بشكل سافر متميز بتحليل مثالي محض في محاولة لتنميط الإنسان في غلاف سلفي أحادي تكون نتيجته صياغة إنسان ذو بعد واحد بتعبير ماركيوز

.

        وفي خضم هذه الموازنة الإديولوجية التي يكون فيها القصر دائما بمثابة الحكم ثارة بتغليب كفة اليسار في إطار حكومة التناوب و مرة أخرى بنصرة النزعة الإسلامية في المشهد السياسي ، هناك تصاعد لخطاب أخر ليس بيمني ولا يساري و إنما هو آستمرار و آمتداد لفكر المقاومة المسلحة و جيش التحرير المبني على أساس الذاكرة الجماعية و الذي يجد فيه الإنسان الأمـــازيغي ذاته و يبني عليه شخصيته الوطنية و التي بها و فقط يمكن التحرر من نموذج الإنسان المستلب و فهم الشخصية الكولونيالية الوافدة سواءا ماديا أو إديولوجيا و المتمثلة  أساسا في الجماعات الأصولية ( العلويين و التوجهات الدينية ) ، العائلات الموريسكية النافدة إلى جانب النخبة المثقفة العاهرة ، التقليدية و الإنتهازية منها .

       هذا اليَم الإديولوجي و الفسيفساء السياسي الذي يطبع المجتمع المغربي آستدعى بديلا فكريا جادا يستشف مشروعية خطابه من كنه و جوهر التطور التاريخي للشعب الأمـــازيغي الموضوعي منه طبعا ، بالإضافة إلى آنسجامه مع القيم الإنسانية و فلسفة حقوق الإنسان .

لكن نظرا للحمولة الراديكالية لهذا الخطاب و الذي يُفقده الإحتواء السياسي محتواه الحقيقي كان لزاما التفكير في تصريفه من خلال قنوات و تنظيمات تندرج ضمن المجتمع المدني ، حيث تكون علاقتها بالمخزن هي نفس علاقة العداء التاريخي تماشيا و روح الشعب الأمـــازيغي ( بلاد السيبة ) ، الشيء الذي فرض طرح بديل تنسيقيات تكون بمثابة آمتداد موضوعي للحركة الثقافية الأمـــازيغية حاملة لنفس تصورها محافظة على مواقفها داعمة لها ماديا و معنويا ، بل الأهم من هذا محتويةُ للأجيال القادمة المُتفرخة داخل الساحة الجامعية بغية رص الصف الأمـــازيغي و توحيد الجهود مرحليا في إطار جهوي في أفق تأكيد الوحدة في الهدف و الأليات و أكثر مايهمنا هنا بذكر هاته التنسيقيات هي تنسيقية أيت غــــــــيغوش التي تعتبر أول تنسقية على مستوى الشارع أفرزتها الحركة الثقافية     الأمـــازيغية لتصريف خطابها خارج الجامعة ، و التي هي أيضا هدف للنقد المستمر من موضع اللانقد من لدن أطراف الأحرى بهم دعم هذه التنسيقية بدلا من الوقوف حجر عثرة أمام إرادتها مناضلاتها و مناضليها .

إن تنسيقية أيت غـــــيغوش كباقي التنسيقيات الأخرى " محمد خير الدين ، مولاي محند ، تنزروفت ... " لم تأثي عن عبث أو من فراغ ، و إنما تستدعيها المرحلة لدعم الفعل النضالي الأمــــــازيغي بسوس ، الريف و الجنـــوب الشرقي ... ، في أفق تعميم نموذج التنسيقيات على المستوى الوطني من       أجل تشييد أسس نضالية متكاملة تدفع بعجلة مشروع التحرر الشمولي  إلى الأمام ، إنطلاقا من مبدأ(  تــــمازيرت د تــــمازيغت    ) إذ يستحيل إبقاء خطاب ذو بعد تحرري حبيس فئة معينة و السقوط في النُخبوية ثم التغريد خارج سرب المُجتمع و منه تكرار تجربة اليسار في صياغة نُخب و أنتيليجنسيا مهترءة المبادئ وسهلة الإحتواء .

إذا ماذا يعني أوغــــــــــيغوش ؟؟؟ و ماهو الأساس الفكر لهاته التنسقية ؟؟؟ 

        على آعتبار الإنسان الأمازيغي يعيش أزمة مفاهيمية و تــيه مصطلحاتي حيث أن النــقد السافر المُنصب حول تنسيقية أيت غـــيغوش غالبا مـــايكون في إطار التسمية و ذلك فقط جهلا بها ، حيث يقرأها البعض على أنها ذات سمة جهوية قبلية دون عناء البحث عن المعنى الحقــــيقي لهاته التسمية و أبعادها ، فلابد إذن من معاودة الكَــرة في توضيح المعنى حيث أن أوغـــــــيغوش أو غـــــيغوش في الذاكرة الجماعية للإنسان الأمـــــــــازيغي بالجنـــوب الشرقي ،تعني ذلك الإنــــسان المعروف بتمرده عبر التاريخ ، الذي لايرضخ للمهانة و لايعرف الإستسلام ، أي أنه رمز للتمرد و حامل لـــسيمة المقاومة تعبيرا عن شخصية الإنسان الأمــــــــازيغي بالجنوب الشرقي ، إذن هذا بآختصار فإن تسمية أغــــيغـــــوش لاتعني قبيلة معينة أو طائفة معينة إنه بكل بساطة إبـــــــن الجــــنوب الشرقي المُتمرد و المُناضل .

       لكن الإشكال الذي يطرح نفسه في صيغة تساؤل آستنكاري هو : لو سُميت هاته التنسيقية بــــمعتـــــوب لــــوناس أو مـــولود مـــعمري على سبيل المثال ، هل كانت ستطرح إشكالا ؟؟؟ أم أن آنعدام النية السليمة للفهم تحول دون فهمٍ سليم عند البعض ، الشيء الذي يجعلهم في صف نقاد هذا التنظيم الكفاحي ؟

      أعتقد أنه لايسعنا إلا الإلتفاف حول هياكلنا التي أفرزناها أو تقديم بديل علمي و تحاشي النقد من أجل النقد و فقط ، وعدم الحكم على تاريخ نضالات تنظيم معين من خلال سلوكات أشخاص إذا آعتبرنا أن هناك منزلقات أصلا ، ولنعد بالتــاريخ للوقوف عند بعض المحطات المهمة في التاريخ النضالي الذي بصمت به تنسيقية أيت غــــيغوش نضالات إيمـــــازيغن .

2007 : المساهمة الفعالة في مقاطعة الإنتخابات الشكلية بالجنوب الشرقي و التي عرفت مقاطعة شبه كاملة بفضل آلتزام هاته التنسيقية

        نفس النسة و ما بعدها : آلتزام مبديء بكل الوقفات الإحتجاجية التضامنية مع المعــــتقلين الســـياسيين للقضية الأمــــــازيغية و كذا الـــدعم المــادي و المـــــــــعنوي لهم .

2008 : ملحمة تـــــاكرست-تــــبرشانت ببـــومالن دادس التي أسفرت عن تقديم معتقلين سياسيين من جميع الفئات العمرية .

       هذا بـــاختصار و حصرا فقط نظرا لتاريخ النضالي الحافل بمحطات الصمود و التحدي ، يشفع لتنسيقيات أيت غــــيغوش أمام وابل من النقد ( العصى فالرويضة) الموجه نحوها على الرغم من نضالها الذي يأخد بعين الإعتبار الحيف الذي يطال إيمازيغن بالأطلس ، الريف ، سوس ، القبايل ... دون أي توجه جهوي ضيق ، ولابد لنا من كسر الطابو الجغرافي ، ففينا إين الريف ، إبن سوس ، إبن الأطلس ... لكن يجمعنا نفس التاريخ  ، نفس القضية و الحيف عينه . حيث أن المرجعية الفكرية لأيت غــــــيغوش و باقي التـــــنسيقيات هي الواقع المـــــادي المعاش للإنسان الأمـــــــازيغي ، فالحـــركة الــــثقافية الأمــــــــازيغية و آمتدادها الموضوعي في الشارع لا تنهل أسسها و مرجعيتها من صفحات الكتب الحمراء أو من أحاديث أبي هريرة ، وإنما تبني توجهها الفــــكري من خلال محاكاة الــــواقع الذي يعيشه أيت إمــــيضر فوق جـــبل الصمود ألــــــــــــــــــــبان ، مرارة العيش المجسد في أطفال الأطــــــــــلس ، الحقد التـــــاريخي للمخزن تجاه أبناء الريـــــــــــف (الأوباش) ، إستنزاف الثروات الطبيعية بســــــــوس ...

         هذا الواقع المُعاش الواضح للعيان هو مُــــنطلق خطاب الحــــركة الــــثقافية الأمـــــــــازيغية و من خلالها تنسيقية أيت غـــــيغوش و باقي التنسيقيات دون أي آنحراف في التصور من منظور جهوي أو نزعة قبلية ، ولعل نموذج النضال الشمولي عند أيت غــــيغوش قد تجسد من خلال أشعار الشهيد " نـــــبا " الذي تــــغنى بـــــألآم أطفال الأطلس ، زلزال الحسيمة و كل مايعانيه الإنســـان الأمـــــــــازيغي بـــــشمال إفريقيا عموما .

«  Unna Ur-iViyen i-TnuVi Ad-Ur aV iRZZa  , Nekwni Seg Mayd Nella NeQim Aha Ntmznza »

Nba-Saghru

Ahnin Lmstur :بقلم

أمكناس

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
+1 #3 taadite 2013-06-03 12:41
ayuuuuuuuuuuuuz awdii ataymat
اقتباس
 
 
+1 #2 elis ntafugt 2013-06-02 20:54
الفشل في التخطيط يقود إلى التخطيط للفشل .
اقتباس
 
 
+1 #1 Ubnma Hassan 2013-05-31 19:41
Ayyuz a Lhnine , ntta aynnav , tidit ayd tnnit
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع