المقالات

عندما ،لاينفع العرف والقانون في قضايا الدين..

 

 
 
               
عمر إفضن
دعا أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، بمناسبة صدور الظهير الملكي المنظم لمهام ووظائف القيمين الدينيين داخل مساجد المملكة، إلى إبعاد السياسة عن الدين، . معتبرا أنه "لكي لا تفسد السياسة لا يجب أن يدخل فيها الدين". . وهنا نتسأل الم تفسد السياسية في المغرب ولم يعد لها طعم ولا رائحة سواء بالدين أو غي الدين ؟ ولماذا  لم يطالب السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ، بتوضيح المفسرات من المفصحات ويقول فصل الدين عن الدولة ، أو العلمانية بالمفهوم الأوربي   طبعا الوزير التوفيق، حاول الابتعاد  عن الخصوصية المغربية ، رغم انه كان سوسيولوجيا ، متصوفا ... ولا يتطلب منه ذالك الأ التصريح بعبارة أوضح ، أن علاقة  الدين بالسياسية في المرجعية المغربية مبنية على العرف وكفى، في حين يبقى  هذا التصريح بصيغته التوفيقية ينقصه  المعطى الأساس للخصوصية المغربية للمعتقد ، حيث لايمكن فصله عن مقدس الأرض اساس الوجود والهوية عند المغاربة ، وحيث أن السيد التوفيق يخاف من المنطق المشرقي للدين وتداعياته اليوم، الذي غالبا مايروج إلى الطوائف والصراع بين  الأئمة والمأمونين، وهي تصور يجعل السياسية فاسدة باستغلالها للمعتقد، وحيث يسيطر الدين ، ينتشر الأتباع والرعايا ، عوض المواطن ، حيث يصبح الإنسان في هذه الحالة خاضعا لاملاءات الوعاظ والزعماء الدينيون ادعاء منهم ممثلي السلف الصالح المشارقة من سلفيين وجهاديين وتبليغين وبوتشيشيين و دعيشين...، فالدين بهذا المنطق فاسد ، يحتاج إلى سياسية محكمة ذات برامج تنويرية تأخذ الخصوصية المغربية ضمن أولوياتها ، ونظرا لكون هذا الطرح  ظل متأخرا في تصور الحكومات السابقة ، حيث طغى الفكر الديني على السياسية بفعل التجارة في المذاهب  والمعتقدات على اختلافها  وتشعبها في المشرق ، فإن هذا الزخم الهائل من الأفكار ذات الطابع المشرقي تستخدم لأجندة سياسية واقتصادية عالمية ، فظاهرة الإرهاب مثلا أو "الجهاد" في سبيل الله –حسب غلاة الدين- ، أنعشت النظام الليبرالي الرأسمالي وأصبح أكثر وحشية فاق كل التقديرات، إلى درجة أن كل عملية إرهابية مفبركة ببيادق متشددين تجنى على  أصحابها من المخططين لها مكاسب سياسية واقتصادية ولو على حساب دماء البشرية وهذه الظاهرة ترتبط بالإنسان المشرقي العربي ، ولا تخص مثلا  ساكنة دول أوربا أو أمريكا.. وأخر ما توصلت إليه الامبريالية اليوم في تدبير مثل هذه الأجندة ،  استغلال التناقض القائم بين الشيعة والسنة.. وهو تسييس لإحداث تاريخية دموية ، اتخذت طابعا عقائديا ومذهبيا كان لها وقع خطير على المشارقة في التاريخ الإسلامي.
وفي سياق أخر فإن السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية هو الأخر يتخوف من تداعيات الطائفية،     ولايرغب في  تسييس الدين ، أو جعل مساجد الله فروعا للأحزاب الإسلاموية وربما يقصد بها  الحزب الحاكم ، حيث أن الخطباء وعلى كثرتهم مؤخرا انتقدوا الفساد والمهرجانات بل منهم من انتقد  الصحافة  وثقافة حقوق الإنسان بل صدر عن آخرين  فتاوي  لقتل "الحداثين" و زعماء بعض الأحزاب السياسية ... ، فعندما يستدرك وزير الأوقاف والشوؤن الإسلامية قائلا "ومع ذلك للإمام أن ينتخب من شاء، لكن أن يمثل تيارا سياسيا، فهذا أمر غير متناسب مع وظيفة المسجد". فهو يسيس الدين من جهة أخرى ، كأنه إلى جانب طرف "الحداثين "، وطبعا  قد لايخرج عن سياق خطاب ديماغوجي "روتيني" في صراع بين أجنحة "البارشوك "بين الحزب  الحاكم والأصالة والمعاصرة ،  خاصة وان وزارة الأوقاف والشوؤن الإسلامية حسب الوزير توفيق " كلما اقتربت الإنتخابات تصدر مذكرة من باب التذكير تنبه فيه الخطباء عن عدم حشر أنوفهم في قضية الانتخابات.. وربما لم تكن هذه المذكرة رائجة ولا موجودة أصلا، عندما تم دعم حزب العدالة والتنمية  ليقوم بدور الإطفائي لحركة عشرين فبراير،  في كل هذا فإن  توقيت صدور هذه المذكرة  محاولة التأكيد على أن تسييس الدين غير مقبول وبه يجب التصدي لمنطق الحزب الحاكم الذي يركز على المساجد والدروس الدينية لبناء التنظيم الحزبي على أساس المعتقد ، لما لا وحزب العدالة والتنمية كمنهج إطار دعوي ، كلام زعيمه يبدأه بالبسملة" بسم الله الرحمان الرحيم " ويختمه بعبارة " إ نشا لله الرحمان الرحمين".  وما زاد الطين بلة في خطاب السيد  وزير الأوقاف والشوؤن الإسلامية عندما حاول ربط صدور الظهير بالانتخابات التي سيشهدها المغرب صيف سنة 2015، قال التوفيق إن الوزارة تذكر دائماً الأئمة والوعاظ قبل الانتخابات، وكانت تنص على أن كل من أراد التقدم للانتخابات عليه تقديم استقالته قبلها ستة أشهر. ففي هذا السياق يختلط الحابل بالنابل فلم يعد الفقيه فقيها على غرار رجال الدين "الإكليروس" المسيحيون في أوربا ،حيث أن أمور الدين والمكلفين بها تبقى مستقلة عن ماهو سياسي ، فالمرجعية المغربية هي الأخرى كانت دقيقة في هذا الصدد ، إذ كانت تعتمد على عرف "الشرض" ، وهي طريقة تدبير المعتقد في المسجد حيث يشترط "الطالب" مقابل أداء مهامه  المسطرة له من طرف الجماعة، ولايحق له أن يغير وظيفته  بتقليد منصب سياسي ، أو حزبي ،أو إداري ، آنذاك يصبح أضحوكة ولايتقبله المجتمع ، ومن اؤلئك الدين يشرفون على أداء هذه المهمة الوعاظ  وزعماء القبيلة ، ويؤدي قيمة "الشرظ " جماعات من السكان "الكانون" التي تمتلك الأرض في بلدتها تزرعها وتحرثها وتحصدها ، ولايحق لغيرها أن تؤدي هذا الواجب الإ في حالة  قانون الحماية الجماعية ، أو" عرف نتكماد" حيث تقدم قبيلة بأكملها إلى قبيلة أخرى " الذبيحة"-" تغرسي " ، لذلك نجد "إمغراسن" يخضعون لهذا العرف أيضا.في تعزيز قوة "إنوزام " أي حماة الأرض الذي هو أساس الوجود عند المغاربة.فقبل تواجد الحزب الحاكم الاسلاموي اليوم ، لم تكن وزارة الأوقاف والشوؤن الإسلامية تعطي قيد أنملة للجماعات القبلية التي تسيير المساجد ، فتصور كم هي الأموال التي قدمها المغاربة  من مالهم الخاص غير مكرهين ،لرعاية المساجد منذ تواجد مفهوم الدولة " المفرننسة" ، رغم أنها ألغت التعامل بالعرف .
التوفيق أوضح المراد من كلامه بالقول إنه "ليس هناك تناقض في الأمر، لكن يجب على الجميع الالتزام بما ينص عليه القانون"، قبل أن يستدرك قائلا "ومع ذلك للإمام أن ينتخب من شاء، لكن أن يمثل تيارا سياسيا، فهذا أمر غير متناسب مع وظيفة المسجد".
"إن تأكيد التوفيق أن هدف الظهير الملكي الجديد، هو "نقل الشأن الديني من العرف إلى القانون". يكون قد ضرب في العمق الخصوصية الامازيغية  ومرجعية المغاربة التي اعتمدت على العرف المنظم للمسجد" تمزكيدا" ، والذي لم يكن يؤسس إلأ للوجود وللهوية الوطنية انطلاقا من قداسة الأرض ، أما الحديث اليوم عن إلغاء العرف واعتماد القانون في الشأن الديني في المغرب إنما يعزز من فكرة تسييس الدين وجعله مادة دسمة لحسابات سياسيوية ، ومنها الدينية ، فعندما يتم إصدار هذا الظهير في عز الحكومة الاسلاموية إنما يراد منه بعث رسالة إلى  الحزب الحاكم مفادها أن المساجد لله وليست للاسلامويين . وهي  إستراتيجية تحتاج إلى إعادة النظر أولا في تعليمنا الذي يؤسس لخطاب المشارقة ، ويضرب في العمق خصوصيتنا المغربية العريقة ، فالصيغة الحقيقية لتدبير الشأن الديني ، تنطلق من إعادة الاعتبار للمورث الثقافي الحضاري العريق المؤسس على ثلاثية "أوال  " أكال"  "افكان"، اللغة ، الإنسان ،الأرض .فحينما تباع أراضي السكان آنذاك لاينفع العرف والقانون في قضايا الدين.وهي حكاية أخرى سنعود إليها فيما بعد.
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع