المقالات

القيادة و الكاريزمية أساس تحرر الشعوب.

أحنين أمكناس
من الواضح جدًّا أنه واهم من اعتبر أن تحرر الشعوب عبر التاريخ؛ يأتي من رغبتها و إرادتها فقط وغافل إلى حد الهذيان من علق كل أماله على وعي معسكر العمل المأجور بالصراع التاريخي و الحتمي ضد رأس المال!
سيجيبك أحدهم إذن ما قولك في ثورة 1917! الم تكن نتيجة حتمية للتطور التاريخي نحو الكمال المتجسد في ثورة البروليتاريا؟ اليست تتويجا لوعي الشعب الروسي بالإضطهاد و الإغتراب في إطار النظام الفيودالي القائم؟

و لنفترض ذلك جدلاً ؛ لكن هل ما كان بعد 1917 يمكن تسميته تحرراً؟ ألم يفرز ما بعد تلك الحقبة أرقاما قياسية بصمت جبين التاريخ و أذكر هنا أكبر مجاعة في تاريخ الشعب الكازاخي ؛ بين فترتي 1931 ـ 1933 أثناء سنوات الحكم الستاليني حيث أصبحت الأراضي الكازاخية في اطار مخيمات العمل؟ ناهيك عن كل القضايا الإنسانية في حق المسلمين السوڤيات .؟ وكانت نتائج الحرب الأهلية خطيرة. حيث كانت روسيا في حالة حرب لمدة سبع سنوات، وخلال ذلك فقد حوالي 2،000،000 من شعبها حياتهم. وكانت الحرب الأهلية التي قتل بها حوالي 1،500،000 قتيل، بما في ذلك ما لا يقل عن 1،000،000 من جنود الجيش الأحمر الروسي وأكثر من 500،000 من جنود الروس البيض الذين لقوا حتفهم في المعركة. وحده سيميونوف قتل حوالي 100000 من الرجال والنساء والأطفال في المناطق التي كان له فيها السلطة. وتم خلال الإرهاب الأحمر ،حيث قامت قوات الشيكا وحدها بتنفيذ حوالي 250،000 حكم إعدام بلا محاكمة ل " أعداء الشعب".


حوالي 300،000 إلى 500،000 من أصل ثلاثة ملايين قوزاقي قتلوا أو رحلوا من موطنهم. ما يقدر بحوالي 100،000 يهودي قتلوا في أوكرانيا، ومعظمها من قبل الجيش الأبيض. الأجهزة الأمنية في حكومة كلوتشاك قتلت 25،000 شخص في مقاطعة إيكاترينبرغ وحدها.
ما كان سالفا هو افتراضنا لقيام تحرر على مستوى روسيا بعد ثورة1917 على أساس وعي شعبي بالإضطهاد والإستبداد ؛ لكن حقيقة الأمر غير ذلك فثورة البلاشفة لم تقم على أساس حتمية تاريخية ومن مبدأ (الصراع الطبقي) وإنما قامت على وجود قيادة سياسية محنكة على رأسها فلاديميير إليتش ـ لينين ـ ومن حوله أعلام تاريخية في فن الخطابة و إثارة حماس الجماهير ؛ فلو إفترضنا يوما أن مارادونا في الأرجنتين خرج إلى أحد شوارع بوينس آيرس و طلب من الشعب الأرجنتيني أن يثير فوضى عارمة فهناك احتمال كبير جدًّا ان يحدث ما طلب ؛ لأنه دائما في فهم الجماهير لا تهم القيمة العلمية لما يقال بل الاهم هو ممن صدر ؛اي من قاله و كيف قاله!


ما اردت ايصاله مما سبق ان الشعوب إن ثارت فإنها تثور عن حماس وإثر تهييج عواطفها فما يمكن ان تفعله جماهير كرة القدم من احتشاد عارم في شارع او اكثر يفوق بكثير ما يمكن ان تخطط له او تؤسس نقابة عمالية او حركة اجتماعية ما! و هذا ما اشار اليه المفكر الفرنسي كوستاف لوبون في كتاب "سيكولوجيا الجماهير"؛ فما حدث في اكتوبر روسيا هو نتاج لقوة فن الخطابة لدى الزعماء السوڤييت و ابرزهم لينين و ليس تحصيل حاصل وعي جماهيري متجذر بحتمية الثورة في روسيا ؛ ما يمكن ان نجمله في ان الزعامة و الكاريزمية المرافقة لها بالإضافة الى تحديد الهدف ووضوح الرؤيا عند القيادة (وليس عند الجماهير) كفيل بقلب الموازين وانعطاف التاريخ. فلو كانت الحقيقة ثورية لما حشد هتلر خلفه ملايين النازيين ؛ولما ربى موسوليني في إيطاليا من الفاشيين الملايين...


إن الحقيقة المرة التي يمكن ان نستشفها من هذه التجارب هي ان ليس بالحقيقة وحدها يعيش الإنسان وتجري حركة التاريخ 'كوستاف لوبون' فلولا الوعد بالنعيم و الرفاهية لما ثارت جماهير روسيا ؛ و لولا الافكار المثالية المنسلخة عن الموضوع و الواقع الممكن لما خضعت شعوب لأبشع انواع الإستعباد 'المغاربة مثلا في هذا السياق '
فالسوفسطائية التي حاربها سوقراط والتي كانت تعتمد على فن الخطابة و التحايل على المفاهيم هي نفسها ' بشكل أكثر عصرنة ' التي تسعبد بها الشعوب في العصر الحالي من خلال الخطابات الرسمية لرموز الديكتاتورية بالمعمور ؛ و هي نفسها ايضا تستعمل حتى عند 'الحركات الثورية ' من اجل التحرر المزعوم فلم يسبق ان وقف شيوعي ما قبالة الجماهير وهو يشرح للكداح ما معنى نمط الإنتاج؛ علاقات الإنتاج؛قوى الإنتاج؛ القيمة المتبادلة او القيمة المضافة... وإنما جل مصطلحاته و مفاهيمه تصب في تنزيل جنة الأديان إلى أرض الإنسان ووعد بالرفاهية و السلوان...


لم نقل ان هذا يجانب الصواب ان كان السبيل لانتشال الشعوب من الضياع من براثن الحرمان .لكن ان لا نمارسه و نحن نهلل بكون الحقيقة ثورية! فكما تحاضره انت في المشاعة في كل شيئ و الرفاهية في الثورة فإن الذي تسميه الديكتاتور الكومبرادور يعده بجنات الخلد في طاعة اولياء الأمر و الخضوع لمن اصطفاهم الله جندا له وا حامين لدينه...
خلاصة القول انه للتحرر لا يعتمد الأمر على مدى قدرتك على اثبات قضيتك لأنك لن تعرضها على اكاديميين في فرانكفورت و انما على مدى استطاعتك تجييش الجماهير لنصرتها ؛ اثارة حماسهم إستعدادا للموت في سبيلها وهذا لا يتأتى بالعلمية و الكفاءة في الفيزياء 'فهوكنز' لن يستطيع إثارة حماس و لو مربع سكني واحد في ليڤرپول رغم مكانته العلمية (ستيڤن هوكينز) اعظم ثالث فيزيائي في التاريخ بعد انشتاين و نيوتن ؛ بقدر ما يستطيع ان يفعل ابو بكر البغدادي في العراق والذي يفتقر الى ادنى شروط الكفاءة العلمية ! اللهم كاريزميته و تحديده للهدف وقدرته على تجييش الرعاع ..


اسقط كل ما استطعت من هذا على الشعب الأمازيغي ؛ هل هو بحاجة لبلورة خطاب علمي متماسك ام ان الحاجة ماسة الى قيادة كاريزمية بمقدورها ان تجيش الجماهير نصرة لقضية حتى ولو يفتقدون ادنى تجليات الوعي بها ؟
ما الذي يجعل المغاربة يختارون صفوف داعش رغم ظلامية ايديولوجيتها و لامعقولية مشروعها.؟ و يتخلون عن التضحية في سبيل شعبهم رغم عدالة و علمية قضيتهم ؟
يمكن ان نجيب ببساطة كما اسلفنا بالكاريزمية في القيادة و تحديد الهدف و المشروع ؛ فالشعب الأمازيغي يفتقد للقيادة الكاريزمية 'عبد الله اوجلان' عند الكرد مثلا وكذا الرؤية الواضحة في المشروع اذ اصبحنا بعدد شعاب قريش من اهل الحزب ؛ اهل الترسيم؛ اهل القانون التنظيمي ؛ شعاب الملكية البرلمانية ... لا يجمعنا الا فكرة اننا لن نجتمع .


وهذا بالطبع ما يبعدنا عن معترك المقارعة حول السلطة و السيادة الشيء الذي لم نستطع تعلمه لحد الساعة من التجربة الكاتالونية؛ الكردية وكذا تجربة كزاخستان . و لعل ما يثير الإعجاب هي التجربة الأخيرة رغم وابل النقد الذي تعرضت له فيما بعده في إطار تعارض دستورها المثالي مع الممارسة العملية له ؛ فكزاخستان تم ضمها عبر مراحل الى الإمبراطورية الروسية منذ ازيد من ثلاتة قرون و الحقت بعدها الى الإتحاد السوڤياتي حتى سقوطه سنة 91 التي كانت سنة لاستقلال هذه البلاد و الذي يسبقه استقلال المغاربة المزعوم ب45 سنة! و عرفت هجرة مكثفة لإثنيات و قوميات متباينة (مثل التاتار، القرم ؛والبولونيون والشيشان والألمان الذين كانوا يعيشون على ضفاف نهر الفولغا) الى هنا فقد كانت كازاخستان مستنقعا راكدا بامتياز لكن هنا ايضا سيأتي دور القيادة و الكاريزمية في بناء الذات الكازاخية عن طريق ' نور سلطان نزار باييف ' الذي سيؤسس لدولة كازاخستان قائمة على مفهوم المواطنة في إطار تمازج كل هاته الإثنيات التي يمثل فيها الكازاخيين نسبة 50 بالمئة بيد ان تصريف هذا الفيسفساء العرقي و الثقافي و الديني كان في إطار دوستور يعد نموذجا تاريخيا للتشريع القانوني و تمت المصادقة عليه في استفتاء شعبي سنة 1995 ؛ وبه اضحت عاصمة كازاخستان احدث عاصمة في العالم بمعايير عالمية في شتى المجالات . و هذا يؤكد من جديد دور القيادة و الكاريزمية عند نزار باييف في مرحلة استقلال كازاخستان عن الإتحاد السوڤياتي ما يذكرنا بما كنا فقدناه نحن معشر الأمازيغ في مرحلة ما بعد 56 و كذا في الظرف الراهن.
فهل ممن يجدد لهذه (الأمة ) مجدها؟؟

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #2 louunes lebllag 2014-07-09 19:15
بعيدا عن الكاريزمية و ما سيفضي الى تهييج العواطف للشعب و سيره في مسار نضالي واحد
لتجديد الاستقلال لن تتحقق اماني الشعب الامازيغي. لكن الجهل وما تمارسه الدولة من كاريزمية
و القائمة على تجنب كل ما سيساهم في زعزعة امن و استقرار الدولة يعتبر كمعيق لتقدم المسار النضالي
لونس لبلاg
ayuz nek ahnin
اقتباس
 
 
0 #1 louunes lebllag 2014-07-09 17:14
ayuz iwhnin sahiiitt
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع