المقالات

عنف الدولة

 

 

 

عماد لبوز
السبت 05 يوليوز 2014
المغرب، سوريا، فلسطين، العراق، ليبيا، تونس، أوكرانيا، التايلاند، داعش، الحركات السلاموية،...كلها نماذج حية عن الأزمات السياسية  التي يعيشها العالم اليوم وإنعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية على مختلف المجتمعات والشعوب، لكن الأساس في اندلاع كل هذه الانتفاضات راجع بالأساس إلى قضية الهوية، فمجتمع الشمال إفريقي فطن إلا أن العروبة باسم الدين أو الماركسية تحت ذريعة الفئة البرجوازية والفئة البروليتارية ليسوا نابعين من خصوصيات التربة الأم، وهذا ما أثبته ماركس بعد زيارته للجزائر، حيث خلص إلى أنه لو اطلع على بنية المجتمع بشمال إفريقيا قبلا لا كانت الماركسية أخذت منحى آخر. مما يستدعي تحليل عميق لتفسير منظومة عمل أية دولة، وأهم ما ترتكز عليه لتقعيد أعمدتها على مختلف الأصعدة.
مواضيع متشعبة ومتفرعة، تستدعي منهج التفكيكية لتفسيرها وتحليلها طبقا لخصوصيات كل هوية وثقافة، مع الاستعانة بعلم نفس الجموع والجماهير لاستخلاص النقط المشتركة في هذه الانتفاضات وأسباب بطئها لأن البركان مازال نشيطا وقد ينفجر لأبسط تغيير يمس عمق كينونة الفرد.
إن قهر الهوية، اللغة، الثقافة كوّنُوا في نفسية المواطن الاحساس بالدونية واللاشيء ومعاملة لا إنسانية من طرف أنظمة سياسية مازال النقاش في مشروعيتها مطروحا بحساسية كبرى لكون الموضوع يشكل طابوا وخط أحمر لا يمكن تخطيه من طرف كل فئات المجتمع. مما ساهم في تنامي وتيرة الضغط الاجتماعي بالموازاة مع الفشل في تدبير وتسيير الشأن العام المحلي والوطني، والتسارع المهول في آليات وميكانيزمات العنف من طرف الدولة، تطبيقيا لنظريات ميكافيلي في الحفاظ على السلطة.
بمعنى أن الأنظمة وعت بلا ديمقراطيتها وفشلها، وأحست بخطر وجودها واستمراريتها، مما استوجب منها ادخال وتوظيف العنف السياسي والثقافي لضبط الاحتجاجات واطفاء درجة اشتعالها وفورانها، لكون العنف المادي محاط بمجموعة من القوانين الدولية وقد يمنح شرعية القرار النهائي للشعب، ويبوؤ للدولة والنظام السياسي الدرك السفلي وتهم لا تحصى أولها الجريمة في حق وجود الانسان، التسلط، الاستبداد.
 
فالعنف السياسي يعتبر من أخطر أنواع العنف والتعنيف، لكونه يتمركز على كثرة المبررات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يوظفها ''المسؤولين السياسيين'' لحماية فشلهم وهفواتهم، وكثرة الاعتذارات التي تعبد الطريق من أجل تمرير مخططات معينة يسعى أصحابها من خلالها البقاء في السلطة وحماية مصالحم وأعيانهم الذين اتخذوا من السياسة غاراً للاحتماء والاغتناء على حساب أنشطة المخدرات، تجارة السلاح، الجريمة المنظمة. 
كما أن العنف الثقافي يشكل الضوء الأخضر لوجود العنف السياسي، ففي المغرب بدأ بعدما أصبحت العروبة شرطا للاسلام، أي الغزو العربي لشمال إفريقيا، وإقصاء كل ما هو نابع من هويتها وثقافتها وموروثها، فأصبحوا إيمازيغن عدو الوطنية دون تفسير لهذا المفهوم، و الذي أصبح دمية سياسة لدى كل فعاليات المجتمع السياسي والمدني، تسترزق به في شتى الملتقيات والمناسبات.
فانبى الكل على العروبة والإسلام الذي فسروه وفق ما يضمن بقائهم في السلطة والتحكم في كل المجتمع، وأحدثت برامج تعليمية تنمي ثقافة الكره والعنف اتجاه المعتقدات الأخرى، زرعوا في الطفل أمراض نفسية وازدواجيات في الشخصية وثقافة الأقنعة. مواد دراسية غريبة عن الحياة اليومية للطالب: مواد فصامية، نصفها مستورد من خارج المجتمع، ونصفها الآخر مستورد من الماضي المزيف. فعندما يعرف الانسان حقيقة ذاته يقهر ويكره كل شيء، فيتحوَّل العالم إلى زيف يلعب كلَّه لعبة العنف.
وتنطوي ثقافة العنف على جملة من العُقَد الاجتماعية التي يفسر بها عجز المجتمع المغربي، نحاول تحديدها كما يلي:
عقدة النقص من فقدان القدرة على المواجهة: الخوف من شرور الآخرين، الخوف من عدم التكافؤ الاجتماعي، الخوف من السلطة المنشغلة والمهمِلة لفردية الإنسان.
 
عقدة العار: فالإنسان، في ظلِّ ثقافة العنف، يخجل من ذاته؛ يعيش حياته عارًا وجوديًّا متأصلاً. وهو في حال دفاع دائم من احتمال افتضاح أمره وعجزه وبؤسه، يخشى أن ينكشف، فلا يصمد أمام الحقيقة.
 
أصبح الإعلام ووسائل المعرفة المُطعّمين لمختلف أشكال عنف الدولة ويوزعونه في قالبات مختلفة، ليتم التخويف تدريجيا وبشكل تارة فكاهي، وتارة أخرى بإظهار مصير حالات تعارض الدولة أو تقف ضد سياساته. بالإظافة إلى حالات التعذيب التي تبين ظاهريا انتقاد وفضح للمارسات النظام، لكن في طياتها دعوة وإرغام لا شعوري من أجل عدم التطاول على خطوطه الحمراء. 
 
كما لا يخفى أن موضوع الحريات والحقوق تأخذ حيزاً كبيرة في حقل تدبير دواليب الدولة، خاصة إن كانت هذه الأخيرة مبنية على مرجعية مطلقة دينية أو عرقية، ما يزيدها قمعا لها وتضييق ممارساتها على المواطنين، والتظاهر أمام الرأي العام بترسيخ هذه الحقوق وتكريسها، لكن في الباطن تلغمها بقوانين يصادق عليها المواطن بنفسه، لجهله بالقانون وأشكال الاستبداد والديكتاتورية.
 
على المستوى النفسي، يفسر العنف الرمزي من طرف الساسة بالعجز وعدم القدرة على تحمل المسؤولية وتحقيق مبتغى التنمية المنشودة من طرف الشعب، ووجود حاجز الدولة العميقة أو حكومة الظل، التي تعمل على حماية هرم النظام ورأسه. وهذا الأخير هدفه رضى الشعب وفقط، لأن كبار السياسة قد يطيحون به في أية لحظة، لكن الشعب المحتاج والمقهور يتعلق بالمظاهر وبالتالي لكسبه من طرف الحاكم يستميل عواطفه التي تتأثر بقيم المساعدة والتظامن ومحاربة الظلم.
 
في الأخير، موضوع العنف لدى الدولة يفسر من زوايا متعددة، وما ذكرته إلا رؤوس أقلام من أجل تحسيس القارئ المواطن بمكانته لدى الدولة المتسلطة والقاهرة. فهو في نظرها، تارة دمية لبلوغ الحكم، وتارة أخرى آلة لتجميع الثروات والاغتناء، أما المرأة فما هي وسيلة جنسية لتصفية الحسابات السياسية وتشويه الساسة لبعضهم البعض...a
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع