المقالات

المراة الامازيغية و الهوية اية علاقة؟

خديجة تليللي اروهال

تعد المرأة عند المجتمعات الأمازيغية قيمة إنسانية مهمة لما لها من ادوار بارزة عبر كل مسارات الحياة وبمختلف أوجهها وزواياها

فهي ليست عنصرا ثانويا أو تكميليا بقدر ما هي الحياة ذاتها  ، فهي من تنتج وتعمل وتربي وتعلم وتساهم في جميع النشاطات الحيوية بالاضافة لدورها المادي في الحياة اليومية لها الدور الاهم فهي من يزرع بالابناء حب التشبت بالارض و بالهوية وهي من يلقن لهم اللغة بجمالياتها  حين تنسج بها حكايا واساطير تمرر بها الفكر   و  المعرفة, هي الحامي الاول للهوية ان لم نقل انها العين الساهرة على الموروثات الثقافية وتمريرها للاجيال .

ولانها ينبوع  الحياة  فلقد ساهمت في ترسيخ بوادر المجتمع الأميسي الذي قال إن المرأة ليست من الطابوهات  ولا من المحرمات فقد كانت به  قائدة كما سماها  الامازيغ و كان الابناء بحملون اسمها عرفانا للجميل و اعتزازا بها ،  كانت قيمة حضارية غير ناقصة و لاقاصرة كما يعتقد البعض،و كانت مع الرجل جنبا الي جنب في كل ما يتطلبه الشأن اليومي من عمل وكد وتفان وإخلاص ليعيشوا دوما في الحب والتآخي .

ولقد ساهمت المراة الامازيغية بحنكتها ودهائها المعروف مند الازل في تطوير البعد الهوياتي للمجتمع فتاريخيا  ورغم الطمس الذي طال التاريخ المشرف لها و رغم ما ورد من تقزيم لما ذكر منها  فالمرأة الأمازيغية عنصر قاوم و كافح وانتج وابدع.وحافظ على القيم التي تشكل العمود الفقري للهوية وللارض يكفي انها والى حد الان ما تزال تعتز بزيها وحليها و بالعادات و الطقوس التي تعد ها فخرا لها انها ورغم الثقافات المتوالية على شمال افريقيا استطاعت ان تحميها من الاندثار واليتم والتشتت رغم ان هذا النزوح اثر بشكل سلبي على افكار ومعتقدات المجتمع الامازيغي بحيث تم تقليص دور المراة فيها بكونها كائنا محدود الصلاحيات ان لم نقل معدوم على عكس ما تربت عليه حيث كانت تعد عنصرا حيويا يحب الحرية ويحب الإشراك في العمل دون أن يبقى على الهامش.

لم يقف دورها عند الحماية فقط بل تجاوزه الى عملها على ايصال حضارتها خارج الحدود فاستطاعت بابداعها الراقي ان تنسج الزرابي وتزينها برموز لا تخلو من الدلالات المعبرة عن ثقافتها الغنية واستطاعت ان تدون فنها بصوتها الشامخ شموخ الاطلسين وباصرارها تركت زخما غنيا من الاغاني و الاهازيج والحكايا التي لولاها لن تجد الاجيال الحالية ما تستند عليه لبناء الاساس المتين للادب و الفن بكل مجالاته رغم استحواد الذكور على هذا العطاء الا انها لم تقبل ان تبقى في الظل و ابدعت في الادب الحديث و تالقت في الفن و الرياضة و اصبحت رائدة في شتى المجالات .

اجزم اني لن ابالغ ان قلت ان المراة الامازيغية كانت و لا تزال محور الحياة و نفسها الذي يمدها بالروح العفيفة الروح التي تحمل كل معاني الشجاعة والتضحية والحب   لست اجامل بل اعترف بجميلها في سبيل الهوية الأمازيغية كيف لا و هي من حملت كل معاني الانثى القائدة التي تجمع بين جمال التقاسيم  والروح و الذكاء.  

لكن ونحن نتخبط  بين تناقضات الافكار و كثرة التاويلات حول المكانة التي يجب ان تتبوئها المراة و امام الافكار الظلامية المتربصة و المترصدة لكل ما هو جميل فيها اطالب برد الاعتبار لمكانتها وتمتيعها بحقوقها لان رد الاعتبار  لها هو كذلك رد للاعتبار للأمازيغية كهوية وهو امتلاك للنظرة الحضارية للإنسان وإيمانه بالآخر وتكريسه للاختلاف.

ما دامت المراة و الهوية جزئان لا يتجزئان و طرفان ينصهران في بعضهما البعض فلا بد ان نعود الى تاريخنا و نحاول ان نسترجع ما كان يزخر به من قيم راقية تعطي كل دي حق حقه دون ان نتخلى على كل ما في استطاعته ان يصون لها كرامتها ويضمن لها حقها في الحياة .

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع