المقالات

الثورة التي لايتحدثون عنها .

 

 عمر إفضن

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

انصب  اهتمام وسائل الإعلام مؤخرا ، عن متابعات  لأحداث اقل مايمكن القول عنها تدخل في تصنيف " العقل المتوسط" كما سماه  الفيلسوف سقراط ، عندما قسم عقل الإنسان إلى ثلاثة ، الكبير والمتوسط والصغير ،  هذا الأخير  يدخل في أمور الناس، ويشوش  على  قلوبهم  من جراء طبيعة تلك الأحداث وتأثيرها النفسي   رغم اختلاف مواضيعها المطروحة ، ومنها ماينقل   عن عمليات القتل في سوريا، أو عن  تداعيات الأزمة الاقتصادية الأوروبية وتأثيراتها ،  أو أحيانا تغطية  فضائح  سياسية  وهي معظم المواضيع التي تهيمن على عناوين الصحف  وحتى الدولية منها ،   إلا أن المغاربة في كل هذه التداعيات لاحظوا  بروز ظواهر شاذة ودخيلة عن المجتمع ومنها على سبيل المثال  خنق النفوس ، وانتشر الإجرام ، وتفكك الأسرة......ووو، بالمقابل تكتفي صحافة المركز ، بترديد اسطوانة، تبدأ كل أسبوع بحلقات  من مسلسل التسلية الحكومية " التي نافست المجموعات البهلوانية والمسرحية ،  وزادت من تطعيم   مرادفات  معجم   "  الاستثناء المغربي" من قبيل اعتماد ساسة الرباط ومجاورها في حديثهم   عن مواقف ، إن" كانت لديهم مواقف أصلا" ، أسماء الحيوانات وآخرها دخول "مصطلح الحلوف" إلى قائمة القاموس السياسي المخزني ، وفي كل هذا يتم تمويه الشعب عن مايقع في العالم ، في حين يناقش مفكروا الدول النزهاء ،  مصالح شعوبهم ، ويخططون  لمكانة أفضل لجيلهم القادم  في المستقبل ، و هنا نتحدث عن  ثورة  هادئة وحقيقية  لاتتحدث عنها وسائل الإعلام  المغربية، ولا تثير الانتباه ، وهي حتما ستغير العالم مستقبلا .

 و في هذا الإطار   نستحضر المشروع الذي تناساه  رئيس الحكومة ولم يتحدث فيه كثيرا ربما تحت قبضة  التماسيح والعفاريت ، ويتعلق الأمر   بجديد  النظام العالمي للطاقة.  وهو موضوع جدير للحديث ، بل يعتبر ثورة  هادئة لتغيير مستقبل هذا الكون ، و سيعرف العالم  حتما تحولا عميقا في  الصناعة، وأسواقها، ولعل بعض المعطيات تؤكد مدى نجاعة  الثورة الحقيقة  لبعض الشعوب ومنها:
1. الصين أصبحت أكبر دولة  مستهلكة للطاقة.  إذ أنه في سنة  2010، تفوقت الصين على الولايات المتحدة كأكبر مستهلك للطاقة في العالم. وفي تلك السنة، العملاق الآسيوي استهلك  4٪ أكثر من الولايات المتحدة، وانتقلت إلى  المركز الأول. والصين  أيضا  هي الرائدة في مجال توليد الطاقة النظيفة، خصوصا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. و المكيفات الهوائية  في المنازل ، كما انتقلت من  26 إلى  63 محطة نووية قيد الإنشاء  في جميع أنحاء العالم.
2. ثورة الغاز الصخري.  وهي عبارة عن  ابتكار هائل في التكنولوجيا لاستخراج الطاقة من تلك الصخور. مع هذه التقنيات الجديدة من المرتقب  وحسب الأخصائيين  ، انه في غضون 2020 فالولايات المتحدة ستصبح أكبر مصدر للطاقة في العالم.  كما تتوفر أيضا بولندا والمكسيك والصين وفرنسا  على موارد طاقية مهمة . لكن في كل هذا  بالمقابل ،  هناك ما يدعو للقلق  خاصة حول  الأضرار البيئية التي  قد   يتسبب  فيها هذا النوع من الاستغلال. مما يعني أن التحدي الأكبر للإنسانية مستقبلا هو الحفاظ على البيئة .
3.  كل آليات التطور الطاقة في الشرق الأوسط يذهب غالبا إلى أمريكا. أما المنتجون الجدد للنفظ  ومشتقاته يتحدون الهيمنة على  الطاقة في الشرق الأوسط. ففي البرازيل مثلا  تم العثور على ودائع نفطية بحرية هائلة. كما تعتبر اليوم كل من  كندا وفنزويلا  من أهم الدول التي تتوفر على  أكبر احتياطي في العالم من النفط الثقيل. وسوف تكون المكسيك  منتج رئيسي، وقد ظهرت كولومبيا هي الأخرى  على خريطة الطاقة والولايات المتحدة في طريقها لتكون اكبر  مصدر، وستصبح أمريكا هي مركز جديد للطاقة في العالم.
4ـ أما  النفط الأفريقي  ، يحضى بمنافسة  لدى شركات التنقيب .، بعدما كان يقتصر إنتاجه  في أفريقيا فقط على  نيجيريا، ليبيا، الجزائر والغابون و كانت هذه الدول أكبر المصدرين للنفط والغاز الرئيسية في القارة . لكن اليوم ، يلاحظ  تزايد   في عدد البلدان المنتجة لهذه المادة  في إفريقيا ، انضافت  إلى خريطة الطاقة العالمية. في حين أصبحت  دولا مثل غينيا الاستوائية وجمهورية الكونغو  من بين الدول ذات التطلعات في هذا الإنتاج ،  بينما  تبقى غانا والسودان وأوغندا وهي الان ضمن قائمة  الدول النفطية . وتعد تنزانيا والموزمبيق من جهة من اكبر الدول المصدرة  للغاز الطبيعي.  في حين أن كينيا ومدغشقر وإثيوبيا  تلقى اهتماما متزايدا  من شركات أجنبية   في عمليات التنقيب واستكشاف الثروات النفطية .  خلاصة القول فهناك 17 دولة افريقية منتجة للنفط والغاز. وقد اكتسب القارة الإفريقية مكانة خاصة  لم يسبق لها مثيل، خاصة  بوجودها فجأة في أسواق الطاقة العالمية.
5.  مند القرن العشرين كانت تتركز صناعة النفط بيد  سبع شركات كبرى والمعروفة باسم "الأخوات السبع" (اكسون، شل، الخ)، و كانت تسيطر على جميع  الأعمال التجارية والصفقات " الهولدينغ "، من التنقيب إلى قنوات المبيعات الاستهلاكية. لكن هذه السيطرة سرعان ما تم إحباطها بظهور شركات تسمى  نفسها "مستقلة" ومع التوسع الكبير في النفط   ظهرت شركات ك أرامكو السعودية و، الشركة الوطنية  لفنزويلا أو إمارات الخليج الفارسي. وبرز إقلاعها  في بداية التسعينات  وذالك عن طريق الاستثمار والإنتاج خارج بلدانها، وتمثل الآن 52٪ من إنتاج النفط العالمي وتتحكم في  88٪ من الاحتياطيات. مئات من  هذه الشركات 'مستقلة' من الشقيقات السبع كما تلقب  أو شركات الدولة أيضا تعيد تشكيل المنافسة في هذه الصناعة.
في العالم  اليوم الطاقة الجديدة أصبحت محور التنافس الشرس ، ولا يعيش فيها المغرب استثناء  ، و تسود في كل مكان مع تهافت  أصحاب الشركات  حيث تسود  النظرة الإستراتيجية للعالم ببروز تكنولوجيات عالية و متنوعة. وهو ما يجعل هذه  المنافسة  تحدث تغييرا  جوهريا في هذه الصناعة.
6. حتى التسعينات من القرن الماضي لم تكن الصين تعرف قفزة نوعية في  توسيع مبيعاتها من مادة النفط ، و لم تكن  شركات النفط في الصين تظهر في قائمة اللاعبين الرئيسيين لهذا المنتوج . إلا أن  اليوم  أصبح الأمر مغايير تماما في كل مكان و في بقاع العالم ،  ولها وزن  تقيل في قائمة الدول المنتجة  لهذه الصناعة، وفي ظرف وجيز   حصلت عمالقة شركاتها   مثل شركة البترول الوطنية، كنوك وسينوبك خ ما يقارب 20٪ من إجمالي إنتاجها خارج الصين. ك "بتروتشاينا"  التي تنتج المزيد من النفط من إكسون موبيل، على سبيل المثال. و في جانب أخر فان إستراتيجية الحكومة الصينية تهدف إلى  تأمين وتنويع مصادر التوريد، و عن طريق هذه الشركات  تظهر الصين في هذا النحو ، وبهذا  الجهد الحيوي على أنها الأقوى والضامنة  لاستقرار العملاق الآسيوي.
و لعل واحد  من أكبر المفاجآت في النظام العالمي للطاقة الجديدة والناشئة هي أن النقص قد لا يكون الشغل الشاغل للمجتمع الدولي . وفقا لدراسة أجرتها مجموعة سيتي غروب،  حول الطلب على النفط ، و قد يصل إلى ذروته  بداية من سنة 2020، وسيبدأ في الانخفاض. وهذه التحولات ستغير حتما حياة المزيد من الناس في العالم ، فهل حكومة الرباط وسلا ومجاورهما  لها الجرأة للحديث عن هذه الثورة الهادئة ,وتكشف للشباب والأجيال القادمة عن مصيرهم في الدنيا قبل الآخرة.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع