المقالات

المرافقون الى الخارج ومعاناة المرأة الليبية

 
 أمشاروج: أكلي شكا
 
…هي سيدة فاتنة ذكية خلوقة وناشطة حقوقية في مقتبل عمرها, تعمل جاهدة من أجل رفعة وعزة بلادها “ليبيا” فهي تبحث دائما عبر رحلتها المهنية عن وطن يتساوى فيه الجميع, وطن لا يستثني فيه احد بسبب اللون او الدين او العرق او بسبب جنسه .
اثناء مرافقتي لها في أحدى العواصم الاوروبية, أدركت مدى المعاناة والظلم الواقع على كاهل المرأة الليبية الذي تمثل بلسم جزء كبير منه بعد الفتوى المشؤمة التي القاها المدعو الشيخ الصادق الغرياني التي تفرض على كل مسافرة الى الخارج بمصاحبة “ذكر” من العائلة!! . بالرغم ان شيخنا لم يستند في فتوته تلك على نص ديني صريح لكن يبدو ان العادات والتقاليد الجاهلية مازلت تطغى على تفكير معظم المشرعين وعلى نمط الكثير من “المجتمعات الاسلامية” حتى يومنا.
صديقتي بلسم تجسد نموذج للمرأة الليبية الملتزمة دينيا واجتماعيا فهي تحاول دائما إرضاء ربها كما انها تحاول قدر الامكان بالالتزام والبقاء في داخل قالب مجتمعها التقليدي تماما بقدر ما تسعى جاهدة بعدم مخالفة تعليمات أخوها الذكورية, بالاحرى تعليمات حارسها الشخصي الذي لا يتوانى في اغتنام الفرصة لاءهانتها حتى وان كانت مع اصدقاءها او امام الغرباء ليجعل من يوم البريئة عذابا وجحيما. فقد شاهدته عدة مرات اثناء مرافقتي لهما حيث لا يتوقف عن لومها وزمها وشتمها بسبب أتفه الاسباب, وقد يرقى أحيانا العقاب الى الضرب الجسدي كما تخبرني المسكينة, فكيف لا؟ فهو لديه صك ابيض ولديه كل الصلاحيات المطلقة التي منحها له المجتمع الذي بدأت قصته اللاخلاقية مع المرأة بدفنها حية وجنينا لم تكتمل دورته بعد, وهو ما يحدث اليوم وإن اختلف المكان مع الزمان!
بالاضافة إلى ما تعاني منه بلسم من تهذيب وعذاب يومي في كل رحلاتها فهي ايضا مجبرة بدفع تكاليف الرحلة لاخيها كثمن التذكرة والاقامة (الفندق) إضافة الى مصاريف الاعاشة ومصاريف اخرى دون أن تطمع في سماع كلمة شكر منه, ولا يكلف نفسه جهدا في مساعدتها في حمل حقائبها التي لا يقوى جسدها الهزيل بحملها على مدرجات انفاق الميترو والقطارات!
بلسم لا تتردد في التحدث إلي حول معاناتها وعن تجارب سفرياتها المؤلمة كلما وجدت إلى ذلك سبيلا وكلما سنحت لها الفرصة; عندما يذهب حارسها الشخصي لقضاء حاجته في الحمام او لشراء احتياجاته الخاصة من المال الذي يأخذه بالامر والترعيب واحيانا بالتهديد من اخته (هات يا مرا)! وفي كل مرة تقص لي بلسم قصتها المؤلمة يسبقها سيل دموعها الى خدها كسيل نهر يحمل معه الكثير من الشوائب والاحزان المتراكمة على مدى العصور.
كلما أسترجعت ذكريات وتفاصيل قصة بلسم المؤلمة, كلما ادركت مدى حظي وحظ المرأة التارقية التي تحظى بنفس القدر من الاحترام والحقوق التي يحظى بها اخوها الرجل. ولكن التحدي والسؤال القائم هو الى أي مدى نستطيع المقاومة والمحافظة على هذا الارث وعلى هذه الوصية الالهية؟
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع