المقالات

في انتظار عودة الجالية الملكية والرئاسية من فرنسا .. وفي انتظار الثورة

ساعيد الفرواح

لعل المشترك الجزائري المغربي مؤخرا هو فرنسا والانتظار، فالشعبين المغربي والجزائري كلاهما ينتظر رئيسه أو ملكه، إذ في المغرب أزمة سياسية بسبب الصراع حول إعادة تقسيم الحقائب الوزارية بين حزبي الإستقلال والعدالة والتنمية، تدخل فيها الملك، وفي الجزائر كذلك أزمة مشابهة على اعتبار أن بوتفليقة بين الحياة والموت، ولا من يخبر الشعب الجزائري بحقيقة وضعه الصحي، أما ملك المغرب فقد فضل أن يطيل عطلته بفرنسا جاعلا الشعب المغربي كله ينتظر، وهو انتظار لم يكن ليقع لو لم يتصل بحميد الإستقلاليين، ليطلب منه تأجيل سحب وزرائه من الحكومة لحين عودته من فرنسا، والسؤال هو لما لا يتصل الملك مرة أخرى ببنكيران وشباط ليخبرهم بخلاصة تحكيمه المنتظر، أو لما لا يركب طائرته ويتناول الغداء معهما ثم يعود مجددا لفرنسا ويمضي جلالته عطلته بدون إزعاج من شباط أو ينكيران، ويعفي المغاربة من شر انتظار البلاء الذي يعد وقوعه خيرا من انتظاره، إن المغاربة انتظروا التغيير لعقود، ومنذ سنتين ينتظرون ما تم وعدهم به من قبل النظام من إصلاحات وانتقال ديمقراطي حقيقي، ولا يليق بشخص مهما كان أن يجعل شخصا آخر ينتظر فما بالنا بإدخال شعب كامل قسرا غرفة انتظار.

لقد طال انتظار المغاربة والجزائريين عودة جاليتهم السياسية الملك والرئيس من فرنسا، وهو أمر يعبر عن استخفاف غير هين بالشعبين من قبل قيادة الدولتين، فلا أحد كلف نفسه عناء إخبارنا وإخبار جيراننا بموعد عودة الملك وحالة الرئيس، ليصير الانتظار حدثا ويعيش ملايين المغاربة والجزائريين أسابيع الإثارة والتشويق السياسي، وينتظرون كما ينتظر كل سنة مئات الآلاف منهم عودة أفراد عائلاتهم من فرنسا محملين بهدايا، عادة ما يكون أغلبها عبارة عن ثياب أو دراجات وأشياء سبق استعمالها في فرنسا، ومن سخرية الأقدار أن السياسة في بلادنا لا تخرج عن نفس النهج، فعادة ما يعود زعماء الجزائر والمغرب من فرنسا محملين بخطط وسياسات فرنسية بالية، ليطبقوها في بلدانهم حماية لمصالحهم ومصالح فرنسا التي لا زالت تحكم البلدين معا.

لعل خير ما نفعله نحن والجزائريين لتزجية الوقت في انتظار أخبار الملك والرئيس، هو السخرية من حالنا فالرئيس الجزائري الذي رغم أنه لم يستطع أن يبني طوال وجوده على رأس الدولة ولو مستشفى ليتداوى فيه حين يمرض، قد نجى ومعه نظام الجنرالات من رياح التغيير وإسقاط الأنظمة، وذلك رغم الأوضاع المأساوية التي يعيش في ظلها أغلب الجزائريين، رغم غنى بلادهم بالثروات، والمغاربة كادوا ينجحون في ما فشل فيه جيرانهم لكن تم الالتفاف على حراكهم ليعودوا تدريجيا لنقطة البدء وتعود أحلام ثورة موءودة لتراود المغاربة.

يبدوا عصيا التكهن أو الوثوق بأي تغيير في المغرب أو الجزائر تكون وراءه أنظمة البلدين، ويبدوا الرهان على الشعب خيارا لا بديل عنه، ولعل انتظار ثورة الشعبين المغربي أو الجزائري من أجل إحداث تغيير حقيقي الأمر الأقرب للواقع وللعقل، فالتاريخ يكرر نفسه بالمغرب ويبدوا ما يحدث في الساحة السياسية بعيدا جدا عن أن يكون أمرا طبيعيا، فكل يوم يمضي يبتعد النظام المغربي أكثر فأكثر عن الالتزامات التي قطعها على نفسه سنة 2011، لذا لا يمكن اعتبار الأحداث السياسية بالمغرب مؤخرا تسير وفق نسق طبيعي، ويمكن الجزم بوجود جهات خفية تقوم بترتيب واسع لتلك الأحداث لتحقيق هدف وحيد، وهو العودة لما قبل عشرين فبراير 2011، فمثلا صعود حميد شباط على رأس حزب كالاستقلال لا يمكن إرجاعه لديمقراطية دلك الحزب، والتسليم بكونه أمرا داخليا طبيعيا، خاصة وأن هذا الأخير كان دوما واجهة سياسية لعائلات فاسية نافذة في الدولة المغربية، لم تغب عن دواليب الحكم منذ أزيد من نصف قرن، لذا من السذاجة بمكان التسليم بكون تلك العائلات غير متواطئة في خطط حميد شباط للعبث بأوراق حكومة حزب العدالة والتنمية، وغير مستبعد في حالة حدوث تغيير حكومي أن نرى أسماء تنتمي للعائلات الفاسية مقترحة للإستوزار من قبل حميد شباط.

إن السياسيين ببلادنا يجيدون التواطئ مع النظام ضد الشعب من أجل مكاسب حزبية ضيقة، والسياسة في بلادنا بعيدة عن أي منطق أو مبادئ، ويجيد الجميع تطبيق مقولة ميكيافيلي حول أنه لم يسبق لأحد أن فشل في اختلاق الأعذار والمبررات، لذا بإمكان أي حزب أو سياسي أن يقول أمرا ويأتي عكسه، كما بإمكان النظام المغربي، ولن يفشلوا في إختلاق الأعذار والمبررات، مادام لا أحد بإمكانه محاسبة حزب أو حاكم في بلد غير ديمقراطي، يبقى الوصول إلى السلطة فيه رهينا بإرادة النظام وليس الشعب.

إن الحقيقة الوحيدة التي تبقى ساطعة، هي أنه حان الأوان لنعلن أن حزب العدالة والتنمية فشل فيما وعد به، والنظام المغربي تراجع عن كل التزاماته الإصلاحية، والرهان الوحيد يبقى على الشعب المغربي في العودة للشارع لانتزاع التغيير المطلوب، وإلى أن يثور الشعب المغربي فإننا سننتظر فعلى الأقل هو أمر يستحق الانتظار عكس عودة الملك، الذي حتى وإن عاد فبالتأكيد لن يحقق ما لم يحققه منذ خمسة عشر سنة. أما الشعب فإن ثار فبالتأكيد لن يفوت الفرصة هده المرة.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #2 MOHAMED 2013-05-28 20:10
on peut pas attendre d'une dictature qu'elle se réforme c du n'importe quoi la meilleure façon c d'erradiquer lerégime ç peut coùter cher:mais c la seule façon .A mon avis la tunisie était mieux quelemaroc et pourtant il s'est débarassé de Ben ali.n'est pas de l'arrogance et une humiliation de tt un peuple puisqu'il yaune crise il doit renter puisque c lui lee détenteur de ts les pouvoir
اقتباس
 
 
+1 #1 moha 2013-05-27 15:41
le changement ne viendra que du peuple s'il le veut
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع