المقالات

تنسيقية إكضي.. نقد لدواتنا

زكرياء باسو

عرفت الساحة في الأيام الأخيرة مجموعة من المتغيرات, متغيرات أفرزتها الأيام الثقافية التي نضمتها جمعية أولياء وأباء التلاميذ, والتي حملت معها تساؤلات عديدة بعد أن قام عدد من المناضلين بالانخراط فيها والتبويق لها رغم مايكتنفها من غموض وما تشكله من بهرجة وقبل ذلك التغيرات التي أفرزتها الزيرة التفقدية لعامل اقليم طاطا عبد الكبير طاحون, ولكون التنسيقية لم تقدم بيانا أو تنديد بسبب عدم توفر ضروف لاجتماعها وباعتبارنا أحد الذين مرو من تجربة تنسيقية اكضي- على بساطتها اتوجه إلى الرفاق بما يلي:

ان المتتبع لسيرورة التنسيقية سيصتضم والحال هذه بمجموعة التغيرات والتذبذبات التي تعرفها في الآونة الأخيرة, وهذا قد يكون متوقعا نضرا لاختلاف وتفاوت مشارب وأيديولوجيات المنخرطين فيها ولتجربتها, وهنا نستحضر مقولة "ان الذي يمارس يخطا" خاصة وان هذه التنسيقية لا تزال فتية رغم موقعها الريادي في الاقليم, لكن ان كان يصح ربط الخطأ بالممارسة فلما لا يصح ربط فشل السلطة بالممارسة؟ الجوب بسيط: إن فشل السلطة نابع عن ممارسة عمياء لا تنبني على اسس دمقراطية بقدر ما تكرس البيروقراطية وخدمة مصالح النافدين, وتعمل على إيهام الرأي العام من خلال التلاعب بالكلمات والمفردات من قبيل العهد الجديد ودولة الحق والقانون, وهي بعيدة بوعد الارض عن السماء من تجسيدها وتنزيلها من الأوراق إلى أرض الواقع, فهل الخطأ في ذواتنا نابع من التصور الأول أو من التصور الثاني؟
قد لا يكون بمقدورنا إجاد الجواب الان, إلا أن الرفاق ارتكبوا خطأ فادحا باعتبارهم يقيمون فصلا بين النضال والعمل الجمعوي وباعتبارهم يستصغرون بعض القضايا ذات التأثير المدمر والشامل, فعوض التصدي لهذه المواقف التي لا تمت بصلة لأفكار ومبادئ التنسيقية، نجدهم يقومون فقط بحرق البخور أمام كل هذه المواقف التحريفية من قبيل العمل الجمعوي, ونحن بالطبع لا يجب أن نقف ضد العمل الجمعوي إلا اننا يجب أن نكون على يقين تام من قصور العمل الجمعوي في مناحي عديدة في غياب أطر أكفاء وفضاء سليم من الزبونية والارتزاقيه من هذا الميدان المرن, وهذا ما يميزنا عن عديد التنسيقيات التي تفني جل وقتها ومجهودها في الخاطبات والبهرجة "جعجعة بلا طحين". فإحدى نقاط القوة التي امتازت بها التنسيقية هي كونها قطعت مع إيديولوجية الدولة التي تقوم على فكرة القرب أو اللاتمركز الذي يلقي في الحقيقة بشق كبير من هم التنمية على كاهل المواطن, بل ويحدد مقدار استفادته من هذا الحق في أرقام وفواصل دون أن يأخذ بعين الاعتبار قصور وعي هذا المواطن القروي وبساطة دخله, هذا من جهة ومن جهة أخرى احتساب تكلفة هذه التنمية من جيب المواطن استفاد منها او لم يستفد, زيادتا على السباق نحو نهب المال العام بين سماسرة الصناديق وتنامي سلطة الاقطاعين وازدياد جشعهم, ولا ادل على ذلك من ما نراه اليوم من اعتداء وحشي على اراضي الجموع وارزاق الدراويش في ضل صمت المتضررين أنفسهم, بل نجدهم انفسهم من يقدم شهادات الزور ويلتقطون بقيا الفتات فقبح الفقر من ضال, وهنا يكمن دورنا: حيت ان التنسيقية عليها أن تضطلع بدورها الاشعاعي "لتحرير الكادحين من صنع الكادحين انفسهم" وتقوم بنشر التقدمية بينهم وما اجلها مهمة وما انبلها غاية.
إلا أن السلوك البيروقراطي لبعض المناضلين يحول في الآونة الاخيرة دون المضي على هذا النهج وبدل الجهد النضالي وتحقيق تقدم في الملف المطلبي أو ملف المتابعين أو حتى التفاعل مع النضالات التي يشهدها الاقليم من قبيل قضية فم العلق ونضالات تنسيقية معطلي ومعطلات طاطا, والمضحك المبكي في نفس الوقت هي النقاشات التي نخوضها بشكل يومي مع بعض المناضلين يتحدتون فيها عن خبت هذا الهرج واستهدافه للتنسيقية ونضالات الساكنة وهم انفسهم يساهمون تنظيما وتبويقا في انجاح اهدافه ومساعيه.
فكيف سيتصرفون عندما يفطن الجميع إلى اختلاف افعالهم عن أقوالهم؟
أصحابنا سوف لن يجدوا غير تبرير ذلك على أنه ليس إلا مجرد رد فعل عن مختلف الهجمات التي تتعرض لها التنسيقية الفكرة هي نفسها تتكرر وتعيد بناء ذاتها وتهديمه، {التشبث بأن هؤلاء ليسوا سوى" رفاق طريق" أخطئوا التقدير وبالتالي لهم موقعهم داخل "التنسيقية"} فما لم نتخلص من فكرة أن النضال يرتبط بشخص أو فريق محدد سنضل ندور في الحلقة المفرغة ذاتها, لأن الحقيقة أن أصحابنا لم يعملوا سوى على اجترار المعزوفات الطاحونية بشكل حرفي في خطابه الاول والاخير للساكنة, الذي الح فيه على العمل الجمعوي وترك النضال المنبعث من صبيانية الطلبة كما يقول عبد الكبير طاحون، تم تطبيقها على النحو الذي نراه الان, لكن لا نعتقد أنهم سوف يحتفظون بهذا الموقف لمدة طويلة، حيت أنهم اعتادوا على تغيير المواقف كلما بدا لهم ذلك ممكناً دون "الإعلان و الإقرار بالأخطاء", والحال دائما أن العاقل اذا اخطاء تأسف والاحمق اد اخطاء تفلسف, ولهذا التفلسف حسناته لهم وسيئاته على النضال.
واسمحوا لي أن اتطرق للازمة من جوانب عدة كي يتضح الخلل بشكل جلي ولكي يتبين لنا ان ما نراه مكسب هو في الحقيقة انتكاسة يجب ان نتجاوزها بسرعة وأمان ونستفيد منها على احسن وجه, وسنقسم ازمة التنسيقية ككل إلى اجراء يسهل تدارسها رغم أن الكل كل لا يتجزأ, فنقول انا ما يعيق أو سيعيق دور التنسيقية يتجلى فيما يلي:
تفشي البيروقراطية من جديد:
الذين يحاولون عقلنة عقلية الشباب بعد أن كانت بالأمس القريب تورية محض ودفعهم لاحترام التفاوتات الاجتماعية والعلاقات المقننة خاصة ما يتعلق بالسلوك مع عامل الاقليم من خلال الإبهار هم بلا شك استرزاقيون او اصلاحيون لا يدركون خطورة ما يقبلون عليه في علاقتهم بالمخزن على احلام الاكضوي البسيط في التنمية والكرامة والعيش الكريم, فكلما كانت هذه الايام التهريجية أكتر ميوعة وناجحة أكتر في معيارهم, كلما تولد لدى الساكنة بل وحتى المناضلين نوع من "الانبهار" والتقارب بينهم وبين السلطة وهذا ما دفع بعدة مناضلين للانخراط في هكذا شكل وفي هكذا توقيت رغم مستواهم الثقافي "وتمفصلهم الفكري"
لذلك علينا العمل على تكوين ذواتنا والأخرين على اساس احترام الفرد للمجتمع واحترام المجتمع للفرد لا على أساس عبودية هذا الفرد للمجتمع أو عبودية المجتمع لذاك الفرد, من خلال التصدي لكل أنواع الاستلاب-الفكري الذي يقيم الانجاز في مقدار المال وفي النفود ويحاول بناء العلاقات الاجتماعية على هذا الاساس, لتتماشى مع لعبة الدولة ككل, فالمجتمع الذي نطمح له هو المجتمع الدمقراطي في سلوكياته والخير في معاملاته الذي يقيم العلاقات الاجتماعية على اساس الفضيلة لا الرذيلة.
الهجوم على التنسيقية ومكتسباتها:
يقوم الهجوم على-التنسيقية على جانب بناء واخر هادم فمن المفيد دائما ان يوجد نوع من النقد وطيفا من الصراع, حتى لا تتفشى الاصلاحية ويضعف النضال وتتحول التنسيقية الى جسد دون روح تنخره الاصلاحية ويعجز عن خوض معارك جديدة, ويتحول كل اعضائها الى لعق الافكار وابتلاعها دون ان يتحملوا عناء التمحيص والتفكير والاتيان لأنفسهم بأفكار جديدة, وهذا النوع من النقد هو ما يمارسه بعض المناضلين من دخل التنسيقية ومن خارجها من اصدقائنا الغيورين على مسارها والمتطلعين إلى دور مستقبلي أكبر لها, اما الشكل الثاني من النقد وهو الشكل الهدام الذي يجب محاربته بشكل علمي ونسفه عن طريق الفكر والايدلوجية, فيقوم على محاربة فكرة النضال من اساسها تجسيدا لمفهوم المواطنة المشوه عندهم او لمفاهيم أخرى كالدين والمجتمع والمفاهيم البسيطة لديهم التي افرزتها أنماط عيشهم او مصالحهم الفردية او العائلية, كما وينسب مكتسباتها الى اشخاص وهميين يستغلون انحصار المد النضالي لخدمة لولبيات السمسرة وحماة الرجعية أو ينسبونها الى شفقة السلطة ورغبتها في تنمية المنطقة, وهو امر لا تقدمه السلطة لمثل مناطقنا التي لم تسعفها الطبيعة مناخا ومواردا ولم ينصفها التاريخ ماضيا وحاضرا, فلم تعمل الأرض أرضها ولا الإنسان إنسانها, وهنا نطرح السؤال التالي: ألم تكن هذه السلطة هي ذاتها المجودة مند قرون عديدة؟ فكيف لم تفكر في الاهتمام بهمومهم الا بعد عامين وما يزيد من النضال؟ الم يكن هؤلاء الافراد هم نفسهم من ساوم على المصلحة العامة للمصلحة الخاصة؟ فما الذي تغير فجأة في المعادلة المرة؟
انحصار الحراك الشعبي المتمتل في عشرين فبراير:
لا شك أن انحصار الحراك الشعبي صعب من مهام التنسيقية خاصة وأن النظام يستطيع في الوقت الراهن استحضار ورقة القمع, وهي الورقة التي كان محروما منها بداية الحراك الاحتجاجي إلا أنه من سابع المستحلات أن تتوفر له هذه الورقة على الدوام "فدوام الحال من المحال", إلا أن النضال لا يتوقف عند مسلسلات القمع والترهيب, فالقمع في أحيان عديدة تكون له تداعيات غير متوقعة وهو ما شهدناه بأم العين في المعركة الماضية بعد الهجوم على المخيم من طرف قوى القمع الهمجية, حيت تحمست الجماهير أكتر واستطعنا المضي والاستمرار, والحال أن المتابعات والاعتقالات تأجج النضالات.
موسمية النضال:
توجهنا مشكلة أخرى وهي تكرس للأسف نظرية المد والجزر, ففي اوقات الجزر نكون عرضة لمثل هذه الانتكاسات خاصة وأنا مدشرنا يتعرض كالكأس للملء وللإفراغ من ساكنه على مدار السنة, فتضعف قوة النضال عند فراغه وهذا ما يمكن أن نسميه بالجزر وتشتد عند امتلائه وهذا ما يمكن أن نسميه بالمد ومهمتنا تكمن في التوفيق بين المد والجزر واستحضاره ذلك أنه يساعدنا في فهم كل مرحلة على حدة  اما الاكرهات الاخرى فهي معروفة وحاضرة لد ى كل التنسيقيات.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع