المقالات

الفيفا و حق الشعب الأمازيغي في مشاهدة كأس العالم

الحسن الدور

تعتبر كرة القدم الرياضة الأكثر شعبية في العالم، و يعتبر كأس العالم من أهم مناسباته التي تجري كل أربع سنوات و تعتبر المناسبة التي تجلب الأنظار من كل أنحاء العالم و تتابعها الشعوب بكل أعمارها و توجهاتها الفكرية و اختلاف معتقداتها الدينية و العرقية، لكن هناك مشكلة أصبحت تعكر صفو علاقة هذه المناسبة بالشعوب بعض المناطق من العالم، بسبب حقوق البث الذي يبيعه الإتحاد الدولي للعبة فيفا حصريا للقنوات التلفزية، على أن يتم بيعه للمشاهدين الراغبين بمتابعته تليفزيونيا،مما جعل بعض القنوات تقوم بطرحه في الأسواق بأثمنة خيالية لا ترقى لمستوى المستهلك،و هنا أخص بالذكر الشبكة التي تملك حقوق النقل بمنطقة شمال افريقيا و الشرق الأوسط الغير متكافئين من ناحية دخل الفرد، حيث تتسم منطقة الشرق الأوسط بغناء شعوبها خصوصا بالخليج على عكس سكان شمال افريقيا الفقراء الذي لا يتعدى فيه دخل الفرد 5 دولار في اليوم.

و يعتمد الإتحاد الدولي على المعايير اللغوية في بيعه لحقوق البث في العالم و ليس المعايير الجغرافية على حسب ما يعتقد لدى الكثيرين، و الدليل على ذلك إعتماده بيع حقوق لمنطقتين جغرفيتين من قارتين مختلفتين و هما شمال افريقيا و "غرب أسيا" الشرق الأوسط، حيث هنا إعتمد الاتحاد الدولي على معيار مغالط طالما سعت القوى القومجية العروبية على فرضه على الشعوب الغير العربية التي تعيش بمنطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا كالكورد و النوبة و الأمازيغ و غيرهم، و هذا يجعل الفيفا التي تدعي محاربة العنصرية بهظم حقوق الشعب الأمازيغي من متابعة اللعبة الأكثر شعبية في العالم، فمثلا يمكن اعتبار دولة إسرائيل من الشرق الأوسط لكنها تحصلت على حقوق بث مباريات كأس العالم باللغة العبرية لإحدى القنوات الاسرائلية و مجانا للشعب الاسرائلي، مع استفادة الشعب الفلسطيني من المشاهدة مجانا كونه يستقبل القنوات الاسرائلية أرضيا، و كذلك إيران و أفغانستان، و العديد من الدول اللإفريقية بما فيها الجارة موريتانيا.

لدى من أجل أن يستفيد الشعب الأمازيغي من حقه في متابعة مباريات كأس العالم بأقل تكلفة على غرار عدة شعوب في العالم، على الدولة المغربية أن تتحلى بالمسؤولية و تراسل الاتحاد الدولي باعتبار الأمازيغية اللغة الرسمية للدولة المغربية عن حق الدولة المغربية الأمازيغية اللغة و الدولة في حق شعبها في متابعة الكأس بلغته على قناة تمازيغت، هذا الإجراء سيجعل المغرب يحصل عن حق المشاهدة بأقل ثمن إن لم يكم باستطاعته شرائها من الفيفا سيكون له الحق بشرائها من شبكات أخرى دولية أروبيا أو أفريقيا، على غرار الجارة موريتانيا التي اشترت حقوق البث من الشركة المالكة لحقوق البث في شمال افريقيا و الشرق الأوسط ب 140 مليون أوقية أي ما يعادل 500 ألف دولار مقابل جميع مباريات كأس العالم، في الوقت الذي باعت للجزائر 24 مبارة مقابل 30 مليون دولار، و نفس المبلغ طلبت من المغرب في حالة رغبته في شراء 22 مبارة، و قد تستغربون من هذا الفارق في المبلغ بين موريتانيا و جيرانها، قد يعتقد أحدكم ان الشبكة المالكة تعاطفت مع موريتانيا الفقيرة لكن الأمر ليس كذلك، فالفيفا لا تعتبر موريتانيا ضمن دول شمال افريقيا كون أغلب الموريتانيين لا يتحدثون إلا الفرنسية و اللغات المحلية، مما يحق لموريتانيا حق شراء الحقوق من الشبكات الأخرى المالكة للحقوق عبر العالم، و هذا الأجراء لو طبقته الدولة المغربية لوفرت الدموع عن مصطفى الخلفي وزير الاعلام المغربي أمام الصحافة حينما سئل عن حق الشعب المغربي من متابعة كأس العالم في الإعلام العمومي، و عدا ذلك عن كون الشركة الوطنية للإذاعة و التلفزة تعاني من عجز مالي بسبب سوء التدبير.

لكنه من الصعب حتى في الخيال أن يتوجه نظام يتملق و يطبل صباحا و مساءا للقومجية العروبية ليطلب بحق شعب يعتبر من الشعوب التي لا دولة لها لتدافع عن حقوقها.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع