المقالات

اللحظات الأخيرة لدى الطالب (ة) بين المغامرة و المتعة

 


 الـــمــقـــاول ابــــراهـــيــــم

من المعلوم أن الفرد يمر في حياته بمرحلة من القوة و الحيوية وهي مرحلة الشباب . غير أنه أمام مغامرات الوسط الطلابي و متعته في نفس الوقت نجد عدد لا يستهان به من الطلبة لبثوا فيه ضعف المدة المحددة قانونا لا لشيء إلا لسبب التفريط في المتعة و المغامرة. لذلك نجزم أنه من الضروري الحرص على إحداث التوازن بين مختلف المصالح المتعددة و المتعارضة أحيانا.
من خلال مدة زمنية لاحظنا أن الطالب و الطالبة يمران بلحظات مختلفة في حياتهم الطلابية بحيث يمران بلحظات عسيرة و أخرى يسيرة غير أن ما يهمنا في هذه المقالة هو الحديث عن المغامرة و المتعة لدى كل واحد منهما خاصة في اللحظات الأخيرة وفقط.

لذلك سنحاول بداية توضيح معنى كل من المغامرة و المتعة كمدخل لسرد المغامرات اللامتناهية و المتعة التي سرعان ما تختفي و يتشوق إليهما كل واحد منهما.
مما لا شك فيه أن المغامرة تجربة مثيرة و غير عادية و الخطر قد يكون نفسيا كما قد يكون معنويا أو جسديا، و عادة تتسم المغامرات بالمخاطرة. أما المتعة فهي حالات ذهنية و نفسية تختلف من فرد لأخر بحيث تكون مبهجة و تستحق العناء و لما لا التكرار.


بطبيعة الحال لا يمكن سرد جميع لحظات المغامرة كما هو الشأن بالنسبة للمتعة إلا أننا سوف نقتصر على بعض منها و يبقى الأمل في نهاية المطاف أن نتمكن من استخلاص العبر من كل هذه اللحظات التي سنتناولها بنوع من الدقة في حينها، أي أن هذه المقالة ليست طلقة فارغة في الهواء بدون هدف و معنى.


كما هو معلوم فحصول التلميذ(ة) على شهادة الباكالوريا هو تتويج لمسار دراسي لكنه يبقى في حيرة من أمره عن الوجهة التي سيسلكها مع العلم أن جميع الأبواب مفتوحة أمامه مما يفتح الباب على مصراعيه أمام الإنزلاقات التوجيهية و يزداد الحال صعوبة أمام غياب أخت أو أخ له تجربة في هذا المضمار. و الحقيقة التي لا مفر منها هي كون المعطيات العائلية و المادية غالبا ما تكون المحدد الأساسي في الوجهة، كما ينضاف إلى ذلك عامل البعد بالنسبة للتلميذة و بذلك تفضل العائلة بالدرجة الأولى ولوج بنتهم معهد أو كلية قريبة منها بعيدا عن ميولها العلمي و مستواها المعرفي .
لذلك، نعتقد أن مرحلة إيداع شهادة الباكالوريا لدى مؤسسة كيفما كانت لا تخلو من المغامرة لأنه مهما استشار(ت) و مهما اطلع(ت) على نظام تلك المؤسسة و التخصص و مواده و غير ذلك يبقى مشوش بين عدة مؤسسات و بين مختلف التخصصات.
إذن ، كل خطأ في التوجيه أو الإستخفاف بتجارب بعض الأصدقاء سيكلف الطالب(ة) نتائج علمية سلبية واضطرابات نفسية بالإضافة إلى ضغوطات عائلية و إكراهات مادية يستعصي معها التكيف مع وسط طلابي حيوي، مما سيفتح الباب أمام مصراعيه لمغادرة ذاك الوسط متجها بذلك إلى مؤسسات التكوين المهني في أحسن الأحوال و الأعمال الشاقة خاصة البناء. أما البنت فتختار المكوث إلى جانب عائلتها.
إن الطالب و الطالبة لا يستوعبان حجم خطأهما إلا بعد المعاناة القاسية مع الأعمال الشاقة و الفراغ اللامتناهي أحيانا بالنسبة للطالب و الروتين المنزلي المميت بالنسبة للطالبة. وتجدر الإشارة إلى وجود حالتين تتعلق الأولى منها بالطالبة أو الطالب الذي أحرق سفنه خلفه و ما عاد هناك أمل في الرجوع إلى الدراسة و صنف أخر يرجع ليلتحق بمؤسسات التكوين المهني كما أشرنا إلى ذلك من قبل.
إن مرارة المثل الذي أشرنا إليه كانت نتيجة حتمية لمغامرة في لحظة أخيرة بتخصص معين أو مؤسسة معلومة.


في نفس الإطار، يعتبر الحصول على شهادة الإجازة بعد جهد جهيد و نفس طويل و في ظل إمكانيات، غالبا، ما تكون محدودة ، إنجاز و أمل في ولوج سلك الوظيفة أو ولوج سلك الماستر. ففي الحالة الثانية هناك صنف من الطلبة الذين يتأخرون في إيداع ملفاتهم لإكراهات مختلفة لدى المؤسسة التي أعلنت فتح باب الترشيح و هناك من يعتبر اليوم الأخير الوقت المناسب و ينسى دائما إمكانية حاجاته لنسخة أو شهادة أو غير ذلك، و أحيانا يتطلب الأمر استخراج نسخة من الموقع الإلكتروني للمؤسسة و غيرها من المفاجاءات التي تجعل منهما مغامران بلا حدود. و عليه، يجب دائما الإحتكام إلى نظرية تدبير الخطر( la gestion du risque ) تحسبا لأي خطأ ممكن سينقص من احتمال القبول ، أصلا ضئيل جدا، سواءا في ولوج الوظيفة أو الماستر.
بالإضافة إلى هذا النوع من المغامرات المتعلقة باللحظات الأخيرة من تحديد التخصص و المؤسسة و كذا إيداع ملف الترشيح، فإننا قررنا إدراج كذلك اللحظات الأخيرة في النوم و التي تؤدي إلى عواقب وخيمة فمنهم – الطلبة بطبيعة الحال – من كلفته ضياع سنة جامعية و منهم من كلفته إعادة وحدة و هلم جرا من الوقائع.
فالإستيقاظ باكرا يكاد يكون تكليف لجل الطلبة و كم يكون الطالب (ة) في أمس الحاجة إلى من يعيد عقارب الساعة إلى الوراء و لو ساعة واحدة بل نصفها و فقط. و كم من مرة يرن الهاتف معلنا إياه " الوقت المناسب للنهوض'‘ c’es l’heure" .


و بفضل الوسائل التكنولوجية جرت العادة لدى بعض الطلبة أن يقوموا بتسجيلهم لكلمات مستفزة و جعلها صوت المنبه، wa nkr adbilt أو 3ndat imank abu yits ، لعلهم يستيقظون كلما سمعوا المنبه يرددها لكن غالبا ما تكون بدون جدوى .
وإتباعا لهذه المغامرات و غيرها مما لا يتسع المجال لسردها نختم بمغامرة الامتحانات و التي تكاد تكون موحدة لدى جميع الطلبة بدون استثناء خلال مشوارهم الجامعي خاصة أمام وجود مواد لا تدخل في التخصص و من ثمة لا يتوانى الطلبة في ركوب غمار المغامرة.


إن الطالب (ة) ملزم بحضور جميع الدروس النظرية و التوجيهية، بيد أن غالبيتهم لا تنضبط لذلك و الأدهى من ذلك وجود ثلة من الطلبة لم يلجوا قط أي مدرج أو قاعة و لا يعرفون اسم الأستاذ - و لحسن الحظ يعرفون أنهم سيجتازون امتحان الدورة الخريفية أو الربيعية - و لم يحضروا و لو محاضرة واحدة لاعتبارات واهية متعددة ومختلفة. إذن، باقتراب موعد الامتحانات يجد نفسه مجبر على مراجعة مقرر معين يضم عدة محاضرات و كل محاضرة تشمل عدة محاور و المحاور بدورها مقسمة إلى عدة أجزاء. عندئذ تبدأ مغامرة التركيز على محور ركز عليه الأستاذ في الشرح لسهولته مع العلم أنه معيار يحمل احتمال كبير من المغامرة لأنه لا مانع من طرح سؤال مركب يشمل كل المحاور و لا مانع من طرح سؤال في محور لم يركز عليه الأستاذ و الاحتمالات لا متناهية.
عل كل، نود التنبيه لبعض المنزلقات الخطيرة خاصة المخدرات بشتى أنواعها. و كما أشرنا سابقا فمقالنا هذا ليس طلقة فارغة بقدر ما هو تحديد لمغامرات ظل القطع مطلوبا مع منطق بعض هذه المغامرات التي لطالما دفع الطالب (ة) ثمنها غاليا و اصطدم فيه بواقع بعيدا كل البعد عن تصوره و يتجاوز طبعا حدود تصوره.


رغم تعدد و اختلاف محطات المغامرة، فإن المتعة بدورها تتسم بالتنوع و لا بأس أن نثير الانتباه إلى وجود لحظات تشمل المتعة و المغامرة في نفس الوقت و تعد اللحظات الأخيرة في كرة القدم مثال واضح يشمل المتعة و المغامرة كلما تم تسجيل هدف في الدقائق بل في الثواني الأخيرة.إلى جانب مغامرة ركوب سفن البحث في موضوع جديد و متعة المعرفة و النقاش.
و بتعبير أخر فالوسط الطلابي مليء بالمغامرات و المتع فكل مغامرة تحمل في طياتها جانب من المتعة و كل متعة تحمل في عمقها جزءا من المغامرة. و حينما نتحدث عن المغامرة و المتعة في الوسط الطلابي فإن ثمة ملمحا يقفز على الفور إلى الذهن ألا و هو النضج و المسؤولية كمبدأ عام و التهاون استثناءا.


هنا نود البداية من مثال يخص الأكل فإعداد الوجبات بالتتابع يعد أمرا منطقيا بين الطلاب و عندما يتعلق الأمر بالطاجين فلا تحس بالمتعة إلا خلال اللحظات الأخيرة و عندئذ لا نتحدث عن الفم و الأنياب الممتدة و كذا الأسنان بل نكاد نصف الوضع بالة المضغ " الــــصــــريــــــط " و السبب في ذلك يتجلى، و بسهولة، في متعة اللحظات الأخيرة في تناول الطاجين.


بالإضافة إلى ذلك، فالحصول على شهادة يفتح الباب أمام الطالب لاجتياز مباريات التوظيف التي غالبا ما تكون المباراة في مدينة غير تلك التي حصل عليها على تلك الشهادة و من ثمة يستغل اللحظات الأخيرة و يستمتع بها من خلال زيارة الآثار التاريخية التي تزخر بها تلك المدينة ( ساحة الهديم مثلا بأمكناس و صومعة حسان بالرباط أو الأودية و ساحة جامع لفنا في أموراكش....)
و حتى لا يعتقد البعض أن المتعة تقتصر فقط على الأمثلة المشار إليها من قبل، فإنها تشمل أيضا مرحلة ما بعد الحصول على الشهادة. و توضيحا لذلك نورد مثال متعة زيارة مدرجات كان يتلقى فيها محاضرات أو المقصف الذي يعد ملاذ الطلبة خاصة بين الحصص من أجل شرب كأس شاي أو قهوة و لما لا أن يدخن سيجارته. و هذا ما نسميه بالحنين إلى الماضي بالرغم من كون أدولف هيتلر قال لو عاد الماضي لكرهناه.
في إطار الحديث عن متعة اللحظات الأخيرة نشعر بحنين النبش في بعض أسرار الطلبة خاصة العلاقات الحميمية التي تكون بينهما، و هنا لا أحد ينكر متعة ممارسة الجنس خاصة اللحظات الأخيرة لدى الطرفين و من الصعب بل من المستحيل التعبير بقلم جاف عن متعة تلك الرعشة الجنسية و سعادة الطرفين غير أن هذه اللحظة تتطلب حسن الأداء على اعتبار أن ثمن تلك اللحظة دفعه العديد غاليا جراء استسلام أحدهما لتلك الرعشة فكانت النتيجة مذمرة جدا.


و لا تقل الرسائل الهاتفية القصيرة بين الطرفين متعة أثناء الليل و قبل النوم بلحظات بحيث يتبادلا متمنياتهما و أحلامها و غير ذلك من المواضيع الممتعة التي تناقش.
في الختام، نضيف ملحوظة واحدة مفادها أن كل طالب (ة) عاش فصلا من فصول المغامرة أو المتعة المفصلة أعلاه لا ينبغي أبدا أن يعلن استسلامه بوعيه بعيوبه و أخطائه، بل أن يتعلم تحمل مسؤولية أفعاله، و أن يتبث عزيمته على القتال عن الأمل و السعادة.


هكذا آمنا دوما و بشدة أن الطالب " المثقف " يجب أن يكون حذرا في المبالغة في المغامرة و أن لا يتيه في المتعة، لهذا و جب إحداث التوازن فالطالب يمكن أن يغامر في حد مسموح به و أن يتمتع بالقدر الذي لا يعود عليه بالاكتئاب و الدمار . و كل من تفحص و تمعن في الأمثلة السابقة التي سقناها سيخلص إلى نتيجة أساسية مفادها خطورة بعض لحظات المتعة فما بالك لحظات المغامرة بحيث نجد نوعا معينا منها عجل برحيل بعض الطلبة عن الساحة الجامعية و بعضها جعل ثلة منهم لبثوا في الجامعة سنوات لن يدرك ثمنها إلا بعد الابتعاد عن ذلك الوسط.


Pour faire de grands choses………,il ne faut pas être au dessus des hommes, il faut être avec eux. Disait MONTESQUIEU

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع