المقالات

(PJD) وحزب (الحرية) بهولندا

أحمد أرحموش

 

حزبان يحملان أسماء أكبر منهما ( العدالة والتنمية/ الحرية)، حزبان لا تفرقهما إلا الجغرافيا ويلتقيان معا في الأسس الايدولوجيا الموجهة لخطاباتهما وبرامجهما، ويلتقيان في لحظة واحدة في جعل الحرية والعدالة وقيم حقوق الإنسان علاوة على الأمازيغ والأمازيغية هدفا مباشرا لصراعاتهما.

فمطالبة رئيس حزب (الحرية) بهولندا علنية بإخلاء الأمازيغ من هولندا والدعوة إلى تهجيرهم قسرا عن البلاد، وحجب حزب (العدالة والتنمية) بتركيا  لموقعي يوتوب وتويتر بعد حظره رسميا لحزب العمال الكردستاني، والعمل على دحره عسكريا، وشن  أجنحة  حزب (العدالة والتنمية) بالمغرب وامتداداته التنظيمية لحربهم على الثقافة واللغة الأمازيغيتين واحتقارهما، علاوة على سعيهم واستماتتهم في تمطيط مسارات تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية في انتظار تمرير مزيد من المقتضيات القانونية للغة العربية، يجعلهم في اعتقادي وجهان لعملة واحدة،  لسبب بسيط هو تلاقيهما رؤية وبرنامجا في إستراتيجية   استئصال حق الأفراد والجماعات والشعوب في الوجود، والسبيل الوحيد للوصول إلى ذلك هو من الناحية التكتيكية  هو ضمان استمرار سياسة مكرسة للتمييز المبني على الانتماء الإقليمي أو بسبب اللغة أو الهوية أو المعتقد أو الأصل القومي ، 

أعتقد أن أي متتبع للتحولات التي شهدتها عدة بلدان في العالم على الأقل خلال شهر مارس من هذه السنة 2014، سيلاحظ بما لا يدع مجالا للشك عودة  تنظيمات سياسية شوفينية لاعقلانية مؤمنة بصفاء عرقها أو معتقدها ولغتها ونجاسة الأخرى، وهي عودة حاملة لمظاهر تروم التأسيس لعالم آخر غير ممكن، مظاهر نكوصية تزرع لبوادر التشدد والانغلاق الديني وتروج لثقافة سياسية غارقة في النعرات العرقية والعقائدية.  وطبعا في مواجهة التيارات العقلانية والمؤمنة بالنسبية والديمقراطية والحداثة وبقيم الحرية والعدالة وبحقوق الإنسان، 

ولعل ما أفرزته الانتخابات المحلية الأخيرة بفرنسا من اكتساح الجبهة الوطنية للانتخابات المحلية،  وتلك التي جرت بتركيا من مؤشرات نمو التعاطف مع الحزب الحاكم ذي المرجعية الإسلاموية، وما أفرزه  ربيعهم........ ببعض دول شمال إفريقيا ومنها المغرب، وما ترتب عن ذلك من وصول تنظيمات  بمرجعية عرقية ودينية لسدة السلطة، سيشكل منعطفا من المفروض أن يجعلنا نحس اليوم وقبل الغد  أننا أمام وضع إقليمي وعالمي ينذر بقيام مخاطر تهدد ما راكمته البشرية من قيم عالية، ووضع يهدد حق الإنسانية في الوجود وعودة إلى قيام بنيات الدولة على أسس ماضوية قد تأتي على الأخضر واليابس. 

أعتقد أن الوقوف على هذه المظاهر السلبية التي يكرسها السلوك السياسي لتنظيمات حاكمة أو تسعى إلى الحكم، أهمية في مسار الانتقال الديمقراطي وبناء الدولة الديمقراطية. فعندما تلتقي أحزاب مهما ابتعدت المسافات بينهما لتدعو في لحظة واحدة  وتحرض على الكراهية والتعصب والعنصرية كأسلوب في تدبير الصراع، فذلك ما يجعل الحركة الحقوقية والديمقراطية  في العالم مطالبة بوضع أجندة جديدة لمساراتها تجاه الأسس النظرية والفكرية للأحزاب كيفما كان موقعها في دواليب الدولة.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع