المقالات

الامازيغ بين اللاهوت و »عرببة » الحقوق كلاهوت جديد

براهيم عيناني

 » « اين الإله …أني ابحث عن الاله……لقد مات الاله ….وسيبقى ميتا! ….لقد قتلناه! …..انتم وأنا… لكن كيف فعلنا ذالك؟……كيف استطعنا ان نشرب البحر؟…ماذا كنا نفعل عندما فصلنا الأرض عن شمسها؟ ….ما كل هذه الكنائس ان لم تكن قبورا وأضرحة للإله ؟…..الا يسقط الليل علينا باستمرار؟ الا نحتاج لإيقاد المصابيح بالنهار؟….كيف سنعزًًي انفسنا نحن القاتلون أكبر القتلة؟…..ما هي اللعب المقدسة

التي يجب علينا ان نخترعها؟……الا يجب علينا نحن ان نصبح آلهة ؟…… » ا

(مجنون نيتشه في « العلم المرح « ا ) ًًًًًًًًً

و اللافت للنظر ،مؤخراً ،ان زلات الفلسفة الامازيغية- كما يتجسد ذلك في تفكيكية الأستاذ عصيد لرسالة الرسول داخل المنظومة التربوية- تعيد -والى حدما- إنتاج قصة مجنون نيتشه وهو يحمل قنديلا في واضحة النهار ليعلن للناس « موت الإله » ؛ فعصيد ، مثل ذالك الرجل النتشوي وهو يرمي بقنديله على الأرض بعدما تهكم و سخر منه المارة داخل السوق، قد كسر مصباح « العدالة المغربية » بإعلانه بان هذه الدولة وحكومتها قد فشلت حقيقة ان تتمركز حول حياة تعتمد على ما هو ديني و مقدس ; فهوامش الفلسفة الامازيغية و هي تحمل في طياتها روح الشك العميق لنيتشه ، تعلن بأسلوب المغامرة والإقدام ، قدوم العدمية و هي تدق على أبواب الامازيغ إد لم يعد بإمكاننا التأكد من أي شئ ؛ فألا خلاق والقيم التي تدعي الإسلام اكاديب واوهام معقلنة ، كما ان السلطة وارتباطها بالأشياء النبيلة والتي عادة ما نظن انها ليست كذالك- مثل الحقيقة , العدالة، التآخي ،التضامن…والعناية- ، ليست الا أوهام وخيال ……فإذا كانت الممارسات السياسية تستمد شرعيتها من الدين والمقدس بما لديهما من ارتباط بنظام الأعيان واقتصاد الريع، فان واقع الامازيغ يتناقض مع كل ما هو ديني و أخلاقي ….. وإذا كان نداء نيتشه هو « ان تصبح من تكون » حيث انه اكد في « علمه المرح » أننا  » نريد، رغم ذالك، ان نصبح اولاءك اللدين هم نحن…كائنات بشرية جديدة، فريدة، غير قابلة للمقارنة…اللدين منحوا لأنفسهم القوانين؛ اللدين خلقوا انفسهم » بأنفسهم ، فان تفكيك الأستاذ عصيد (زلات لسان فلسفته) للاهوت العروبي الإسلاموي من اجل مجاوزته خاصة في نزوعه نحو التمركز على اللوغوس العربي كالمقياس الوحيد للحقيقة وكالهوية الوحيدة لجميع الهويات ، قد أقصى -على شكل كبث وقمع- فكرة أساسية ( ربما مرتبطة بلاشعور الاستاد) مفادها ان استبدال المقدس الإسلاموي كمركز للكون بقيم ومثل عليا عروبية من حقوق ، قوانين ، أخلاق، دساتير و أوهام أخرى عروبية « مسرفة  » في عروبيتها، يدخل في بناء ألواح جديدة للاهوت جديد يسمى البيروقراطية « العروبية الاسلاموية » :ان استبدال الأساس الالهي للقيم بأساس إنساني وعلى شكل « عرببة » للحقوق والقوانين والعدالة ، ما هو الا « أفيون الشعوب  » الجديد و وظيفته الأساسية والسياسية هي التعويض عن السلطة التي لا يملكها  » العبيد  » الامازيغ في هذا الواقع عن طريق إسقاطها في عالم مثالي معقلن لا يختلف تأثيره عن اللاهوت القديم….. صحيح ان الأستاذ عصيد حاول إقامة حوارات مع اللاهوت العروبي من اجل مجاوزته وذالك بتبيان التباعد والتغاير بين الدات العروبية وبين نفسها وبتبيان المسافة البعيدة و عدم الانسجام بين النصوص الميتافيزيقية الإسلامية و ما تعنيه ؛ اكيد ان الاستاذ ومن خلال حمق الجسد الامازيغي و بمقوماته الحسية، قام بتكسير الدات الاسلاموية ونرجسيتها بالكشف عن فشلها في تحقيق حضورها المزعوم، وإعلانه عدم وجود ذاتية متجانسة وحاضرة أمام نفسها بشكلها الاهامي المنغلق( كما حاول فرويد ان يظهر »للانا انه ليس سيدا في بيته) ») ،لكنه و بشكل بارع واعتمادا على مبداي الدعاية والاعلام كممارسة للسلطة/ المعرفة ، ومن خلال التأثير القمعي لأيديولوجية اللاهوت الجديد(البيروقراطيةالعروبية) فانه يساهم بشكل خفي ومتستر فيما سماه هبرماس ب »التواصل المشوه بشكل عقلاني ومنظم » حيث ان هذه البيروقراطية ظاهريا – وداخل ما يسمى ب حرية الراي ضمن « المجال العام » و الارادة العامة بما لهما من ارتباط بتزييف قدرة المواطنين على التعبير عن اراءهم – ، لا تحرم « حرية التعبير عن الرأي ، والحق في ان يصبح هذا الرأي مؤثرا  » ( كما يوضح هبرماس) وإنما تؤسس (البيروقراطية) لشرعيتها وممارستها للسيادة على الرأي العام كما لو كان هذا الأخير يصدر تلقائيا عن المواطنين وبالتالي فان البيروقراطية المغربية بتزييفها لفهم الاستاد عصيد للنص المقدس تصنع من نقاشه مع السلفيين وتواصله المشوه مع اللاهوت القديم « إجماعا زائفا لا تتوافر فيه الشرعية العقلانية » (باستعمال تعابير هبرماس في »أزمة الشرعية »)ا

و من جهة أخرى ، ونحن نستانس بمفهوم هبرماس للتشويه المنظم للتواصل كاستبدال يقوم مقام الأيديولوجية عند ماركس-( حيث التواصل العقلاني الواضح الغير المشوه كاهتمام إنساني يقوم مقام العمل كجهد أداتي إنتاجي )- ، يمكن إضافة اهتمام آخر او مصلحة أخرى (ثالثة عند هبرماس) و يتعلق الأمر ب »النقد » كمسعى او ك »جهد » فكري من آجل البقاء و الاستمرار في الحياة او من اجل التحرر من الأوهام والتشويهات…….. وبالرجوع الى قصة الاستاد عصيد مع كل من اللاهوت القديم والجديد، فانه رغم تواصله العقلاني مع اللاهوت القديم ووصوله الى  » الوضعية المثالية للتواصل » من خلال تفكيكه الواضح و المعقول للميتافيزيقا العربية بتبيان تناقضاتها وعدم انسجماها مع نفسها، فان مصلحة الاستاد المزعومة وهي تدعي تحرير الامازيغ من تحريفات و تشويهات اللوغوس العروبي وعقله الاداتي المبني على الشعوذة ليست ربما هي التي تحرك نظريته النقدية وإنما إرادته ورغبته الولوج الى عالم عقلاني بيروقراطي قد لا يقل تأثيرا عن أيديولوجية اللاهوت السلفي القديم ؛ لقد مارس الاستاذ و بشكل علني ما سماه هبرماس ب » الكلام الواضح و الفهم الجلي » في انتقاده للاهوت الإسلاموي وكل القوى التي يزعم هذا الأخير انها مرتبطة بالثوابت المزعومة وبكل المدلولات المتعالية لكن فقط ليسقط في فخ ما سماه ماكس فيبر ب »"القفص الحديدي » وهو يتحدث عن البيروقراطية كنظام مشرعن، فعال واكثر عقلانية »لممارسة السلطة على الكائنات البشرية » بمراقبتها من خلال حسابات معقلنة…..يبدو ان الأستاذ في مجاوزته للاهوت السلفي يعتنق ديانة جديدة وا سطورة جديدة اسمها « البيروقراطية العروبية » لها سلطة كليانية وشمولية ؛ بارعة في استعمالها لعقل أداتي -(عروبي-اسلاموي) ليس فقط لإيهام الامازيغ ب »عرببة » حقوقهم الثقافية والسياسية وإنما أيضاً لإزالة السلفيين كساءد فاسد مبني على الشعوذة والتفسير الخرافي ليتم إحلال الواح جديدة محل الواح قديمة مما يعني بالنسبة للامازيغ ان أفول الأصنام لم يكتمل بعد !……ا

لتفكيك ما يحاول الأستاذ عصيد ان يكبته ويضعه في هوامش فلسفته وهو يقوم بتفكيك النصوص الميتافيزيقية العربية، سنستعين بتفكيكية دريدا لاحد أعمال فرانز كافكا ولفصل يحمل عنوان »في حضرة القانون » (هناك من يترجمه ب  » قبالة القانون »). فقصة الاستاد عصيد وهو يرغب في الولوج الى عالم البيروقراطية كلاهوت جديد يدعي « انسنسة » الحقوق الامازيغية قد لا تختلف شكلا و مضمونا عن ملحمة كافكا وهي تروي قصة رجل بدوي قادم الى المدينة ، واقفا أمام بوابة لها حارس، منتظرا (بدون جدوى) ذالك الولوج الى فضاء القانون…. سيفقد البدوي الآمال والإيمان ليس لان ما يبحث عنه غير مضمون ولكن لانه يعتقد في سلطة الآخر ولا يعتقد في نفسه…فحين وضًح الحارس بان  » هذا الباب كان قبليا معدًا من أجلك فقط »، فدالك يعني ان البدوي لم ولن يطرح السؤال الصحيح او المناسب او ربما لن يتقدم أبدا في تحقيق حضوره الكامل :ان لغز القانون يتجسد في استحالة الولوج الى اصله….! « لا يمكن الولوج الى اصل الإخلاف « ( كما يقول دريدا ) لان القانون يامرك بان لا تأتي حتى مقربته … نفس الشي سيقال للأستاذ عصيد وهو قبالة القانون الوضعي داخل الدستور المغربي!…. من منظور فلسفي- سوسيولوجي ، فعصيد كمناضل حقيقة أمازيغي بامتياز، عوض ان يطرح الاسءلة الحقيقية الراهنة والمناسبة في الظرفية الحالية- مثل المطالبة بتنزيل الدوستور المعدل الى ارض الواقع او مساءلة القانون الذي سيضمن الوجود السياسي للامازيغ…-، يعمل لصالح ولارضاء البيروقراطية الحالية وذالك عن طريق التيه داخل القيم المتناقضة للاهوت السلفي الإسلاموي….ا .

صحيح ان  » القانون يجب ان يكون في متناول كل الناس وفي كل الأوقات « ، لكن لماذا بقي عصيد – مثل الرجل البدوي عند كافكا- امام الباب بدون ان يدخل؟ فالباب مفتوح والحارس لا يمنعه من الدخول ؛ انه ياجل فعل الولوج ربما ليس بعد، … فالقانون لا يأمر باي شئ لكن الرجل يحرم نفسه من الدخول ربما لانه يحس بانه مضطر ان يحترم القانون :فاوامر القانون هي ان لا تلج الى القانون وهذا ما يسميه دريدا ب »قانون القانون » ، أي عدم الاقتراب من القانون من اجل تمثيله ومعرفة اصله… لكن كيف يمكن للأمازيغ ان يكونوا موضوع القانون وفي نفس الوقت خارج القانون ؟ هل سننتظر من الآخرين ان يعطونا الصلاحية لكي نقرر لأنفسنا أم اننا كأفراد مستقلين يجب إيقاف الاعتماد على الأيديولوجيات الجماعية( الدين، البيروقراطية ، الديموقراطية والماركسية…) في اعطاءنا الحلول اوالاجوبة؟! ا

ان قصة الاستاد عصيد امام  » عرببة الحقوق الامازيغية »، مثل قصة الرجل البدوي امام القانون، لا تزكي فقط إمكانية مقاربة خصوصية القانون او البيروقراطية ببنية اللاهوت ( حيث الوقوف والتوقف قبالة المحصن والسليم وحيث استحالة الولوج الى اصل التحريم وتناقضات القيم العروبية الاسلاموية….) وإنما تجسد أيضاً فشل المناضلين الامازيغ في إيجاد علاقة مباشرة مع القانون و توضح عدم « كفاءات  » هؤلاء البدويين عندما يواجهون بيروقراطية تراتبية سلطوية كشكل معقلن للنظام. ان تأجيل الإدلاء بالحقيقة كقانون وإنكار أي مناضل أمازيغي يستطيع ان يجعلها( البيروقراطية) تقول الحقيقة يذكرنا بالتناقض المؤسس للبيروقراطية حسب ماكس فيبر: فهي من جهة مبنية على مبادىء العقلانية ، لكن عندما يحاول أي فرد- أكان داخليا او برانيا- ان يلج إليها ولو بشكل عقلاني ، فانه لن يستطيع ان يعطيها معنى ولا ان يحصل على أي دلالة منها: فالعقلانية التي تشكل مبدأ البيروقراطية تتواطىء معها لكي تتحدى أي فهم عقلاني ومعقلن حولها……ا
ان الحوار العقلاني للاستاد عصيد مع اللاهوت الاسلاموي قد يذكرنا بمجنون نيتشه و هو يحث الناس على الشك العميق حتى فيما يظنون أنهم يعتقدون فيه ويذكرنا بخيار العدمية عند نيتشه لانها »…هي المنطق المتناهي لقيمنها ومثلنا الكبرى؛ لانه يجب علينا أول ان نعايش العدمية حتى نفهم ماهي أصلا قيمة هذه القيمة »(نقلا عن هبرماس  » حول نظرية المعرفة عند نيتشه ») … لكن قصة الاستاد مع البيروقراطية وتأجيل ولوجه الى فضاء القانون قد يجعل المناضلين الامازيغ يعيدون انتاج نفس العبودية الطوعية ونفس الخطاطة الثقافية التي يفسر بها عبد الله حمودي علاقات الموريد بشيخه ؛ فان يكون الإنسان مناضلا أمازيغيا في هذه الأيام و في ضل أوهام هذا اللاهوت الجديد هو ان يخضع الى ما سماه هربرت ماركوزا في كتابه  » آيروس الحضارة » ب »الترغيب القمعي » وهي الوضعية التي « اقتنع فيها بإشباع رغباتي بطرق تفيد النظام ». ان يكون المرء مثقفا أمازيغيا وملتزما بقضيته في هذه الأيام قد لا يعني ان واجبه هو تحرير شعبه من العبودية كما فعل موسى بقومه وإنما ان يحصل على وظيفة  » اللعب بالكًًولف مع الفرعون ».

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع