المقالات

معيقات البحث التاريخي في المغرب العميق

 مصطفى علاحمو

لقد شكل الجنوب الشرقي المغربي أو ما يعرف أمازيغيا ب"أسامر" محطة لمجوعة من الوقائع التاريخية التي لازالت تحتفظ بها الذاكرة الجماعية في "بلاد السيبة" قديما، لذلك فالأولى تعد من المصادر الهامة والأساسية التي يجب أن تستغل لإعادة صياغة تاريخ مدون محمي من الأخطار التي تهدد تلك المادة في كل زمان ومكان في هذا المجال الجغرافي مادام الإنسان معروف بالفناء، فعلى الرغم على أن هناك أقلام  حولت تسليط الضوء على تلك المجريات وشخصياتها البارزة والتي لها الدور الهام في إعطاء صبغة خاصة لماضي المغرب المنسي إلا أنها إرتدت النظرات البيضاء في حقه وأقصد هنا الكتابات الكولونيالية التي أقحمت في معالجتها للاحداث الجانب الإديولوجي لكي تخرج بمضامين سلبية وأفكار معادية للمغرب ليدخل ضمن حزمة من المبررات التي روجت لها لطمس هويات الشعوب واستنزاف خيراتها، ففرنسا باعتبارها البلد المحتل إعترفت بمكانة الإنسان الامازيغي في مقاومة طموحاتها الإمبريالية والتوسعية الهادفة الى استغلال موارد البلاد وإرهاق العباد معتمدة على أساليب حربية تتلافى مع الشرعية الدولية، وهذا ما يزكيه اليوطي بقوله:" لقد إستخدمت أساليب قاسية للتغلب على مقاومة هؤلاء الجبليين، دون الحديث عن حيل الحرب مثل بيع الخبز الملغوم بالمتفجرات أو ارسال حمير محملة بالألات التفجرة، فقد قضي على الغلة والماشية وأفسدت مراكز المياه الأمر الذي يجعل السكان في عذاب أليم من الجوع والعطش". إنه ماضي يحتاج الى دراسات وابحات لإنصاف هؤلاء كتعويض لما تعرض له من جرد لكرامتهم وحرياتهم في الحياة،

لأن التاريخ كعلم من العلوم الإنسانية المهتمة بماضي الإنسان قابل للتزييف وعدم التمييز بين الخطأ والصواب وبين الوهم والحقيقة خصوصا إذا تعلق الأمر بالهوامش التي لا تنال حقها في الكتابات الرسمية أحيانا، لذلك فنحن بحاجة الى تاريخ موضوعي ينصف الجميع لما قدمه لوطنه من تضحيات وليس أن يختصر على قراء اللطيف في المساجد أيام الإستعمار، لكن ذلك يحتاج الى خطة ينخرط فيها الجميع، و بمواجهة مجموعة من الصعوبات، ليبقى السؤال المطروح من هي تللك العوائق التي تواجه الطلبة والباحثين أثناء النبش عن المادة التاريخية في المغرب العميق؟

 

إن الشعوب التي لا ذاكرة لها تنتج أفرادا لا مستقبل لهم، والانسان مهما كان يجب عليه كتابة تاريخه لأن هذا الأخير ما هو إلا مدرسة تكونه سياسيا وتصنع فيه شخصا يملك الحل والعقد، وإن تركه فسوف يبقى قنبلة موقوتة كهدية مسمومة للأجيال المقبلة مادام أنه قابل للتزيف واللاموضوعية كما قلنا سلفا. إن التأريخ لأي حدث لا يجب أن يتم بطريقة وصفية تعتمد على السطحي وتهميش ما في العمق ، فإذا ما أخدنا معركة بوكافر مثلا خالدا يلزمنا معرفة مظاهرها و اسبابها ونتائجها عكس ما نجده في المقررات المدرسية التي قًصرت في تناول هذه الاحداث الهامة، زيادة على ذلك فمعظم الطلبة الباحثين الذين أنجزوا بحوثهم حول المقاومة وغيرها من المواضيع المرتبط بذلك لم يستطع أحدا منهم بعد التطرق مثلا الى النتائج النفسية والإجتماعية التي خلفتها هذه الموقعة مكتفين بما هو بشري وعسكري - بالرغم من تمكنهم من المجال وهنا أتساءل لماذا دائما نلجأ للبحث في معلومات مستهلكة من قبل من دون أن نجتهد للإتيان بالجديد لأن ذلك سيعد ربحا للجميع وليس للفرد نفسه فقط- اننا أمام منطقة تختزن ظواهرا تاريخية لا تزال تطرح أكثر من اشكالية حول اهمية البحث العلمي في بلادنا وتنتظر عقول ديمقراطية ومتشبعة باللامادية لمفهوم التاريخ لكي تقوم بأبحاث موضوعية ورصينة في هذا الإطار، ولتحقيق ذلك لابد أن يصل كل واحد من الى هذفه من خلال الطريق الذي سلكه فشبابنا في المغرب الشرقي لهم ما يقدمون نظرا لأنفتاحهم وكونهم في وضعية ثقافية وفكرية تأهلم لغزو المعرفة والبحث فيها صامدين في وجه التحديات التي ستواجههم والتي لا يزال الكثير منا يجهلها.

فالرغبة في تقديس القبيلة كنظام سياسي تقليدي يعد أكبر مصيبة يعاني منها الجنوب الشرقي، إذا أن كثرتها وتنوع أصولها  أضحى يطرح مجموعة من التساؤلات التي تعقد  ذات كل باحث إذ سيكون ملزما للاستعانة بشخص من قبيلة معينة ليلعب دور الديبلوماسي للتواصل مع الساكنة  خصوصا إذا كان ينتمي لقبيلة معارضة.وكذا الصدمة العميقة التي خلفها عملاء الإحتلال الفرنسي وكذلك المخزن خلال القرن الماضي في نفسيات المسنين الذين عاشوا حياة قاسية وماضي مرير مما يأثر سلبا في نتائج البحث الميداني والذي يعتمد بالاساس على الروايات الشفوية، فبمجرد طرحك موضوع مختارلمعمر ما سيظهر من خلال ملامح وجهه أنه خائف من البوح بأي معلومة ويظن أنك من المخزن أو شيء من هذا القبيل، زيادة عن اعتبار الوثائق التي تعود الى فترات تاريخية معينة و الموجودة أصلا في حوزة بعض الأفراد ملك شخصي دون الرغبة في الإجهار بوجودها، مما يساهم في ضياع كم هائل منها، بحيث تتأثربالظروف المناخية الصعبة مما يؤدي إلى تأكلها.

ونقحم كذلك عدم الوعي بالتاريخ كمفهوم واعتباره محاكاة لاقوال الأسلاف الأولين وكذا عدم الأخد بعين الإعتبار عامل الفناء في صفوف فئة الشيوخ، إذ توفي عدد كبير من معمري المنطقة دون التمكن من الوصول الى ما يملكونه من معلومات حول ما  شهدوه وعاشوه من أحداث في حياتهم.

بالإضافة الى غياب الإهتمام بالكتابة وعدم تدوين الأقوال والأحكام التاريخية رغم تضمنها أحيانا أوصافا لعدة مجريات، وهي كثيرة لدى النساء المسنات بالخصوص، ولي نبقى في نفس المعيق فهناك خلل في التسميات، بحيث إنتشرت أسماء مستعارة على نطاق ووردت مخالفة لما يسجل في الحالة المدنية مما يصعب البحث عن أي شخص معروف بمعاصرته للأحداث مثلا: قد يطلق على إمراة في الواقع اسم  "إطو" ونجدها في الحالة المدنية تحمل اسم فاطمة.

    تأسيسا على ما ذكر سالفا يتضح أن البحث التاريخي في المغرب العميق يواجه عدة صعوبات منها ما هو مرتبط بالواقع الإجتماعي للساكنة وغياب الوعي أحيانا  وكملاحظة لكي لا ننسى أننا في الجنوب المغربي لا يزال يطلنا النسيان والتهميش وهي عوامل كافية لوضع صخرة أمام أي تطور في البحث العلمي، الذي يحتاج الى تظافر الجهود من أجل الدفع بتاريخنا الى الأمام وتنقيته من الشوائب والسموم التي صبتفيه مند القرون الماضية ومن هذا الملطلق نوجه ندائنا الى مثقفي الجنوب الشرقي لبدل المزيد من المجهودات في ميادين تخصصهم ليس لأننا نحمل للإنسان ما لا يستطيع حمله من أعباء ومشاكل بل لأننا نغير على تاريخنا ومستائين من الطريقة التي تناولته بها الكتابات الرسمية والأوربية والتي إعتمدت على السطحيات وإهمال الرئسيات، فملاحظتنا الدقيقة للواقع توضح بأننا نسير في إتجاه وحيد وهو الإنغلاق على ما هو ثقافي وأهملنا الجانب التاريخي والإقتصادي اللذان يعتبران من الركائز الاساسية لتطور أي ثقافة إنسانية.

 مصطفى علاحمو

طالب باحث في ميدان التاريخ والتراث

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
+1 #2 mustapha alla hammou 2014-05-20 15:09
tanmert non ait sud est vef techj3at non dvi ula yanayen cha urdyusan g l'artecl dev yeliyetid achko kolchi iga wil naqd han lfacebook ino Mustapha Ait ALLAHAMMOU
اقتباس
 
 
+2 #1 youssef ben aamer 2014-05-19 14:04
ayouz nk amdakl arak nti ayouz nk bahra ilayak odor ak iwf9 molna nchlah g todrt nk
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع