المقالات

حكومة البيجيدي والتطبيع مع الفساد

لعل السلوك السياسي الذي يجب على كل المغاربة أن يتوقفوا عنده بحزم واستحضار خطورته على إمكان وحلم ومشروع التغيير الذي يطمحون إليه، هو حالة التطبيع مع الفساد التي تحققها حكومة حزب العدالة والتنمية، يوما بعد يوم.

إذا لم تستطع محاربة الفساد فعلى الأقل، تجنب الحديث عنه. لأن في الحديث المفرط عنه دون إجراءات فعلية لمحاربته، تطبيع معه، خاصة إن كان الأمر يجري بشكل علني وداخل المؤسسات وفي التداول السياسي اليومي، ومن طرف من يشرف على الإدارة والحكومة ويملك السلطة والعدالة.

فصحيح أن الفساد السياسي والاقتصادي والإداري وما يرتبط به من علاقات وأشكال الريع والاستغلال، هو ظاهرة معقدة بكل المعاني، وهو ناتج عن العديد من العوامل والشروط السياسية والقانونية والثقافية التي تحكمت في مغرب ما بعد الاستقلال، مما جعل منه أكبر داء ينخر جسد الإدارة والدولة والمجتمع. وهذا ما يفسر تحول محاربته إلى مطلب شعبي وعنوان للحراك السياسي والاجتماعي المغربي في سياق انتفاضات الشعوب وتوقها إلى الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

والحاصل على مستوى المغرب، أن من أسباب وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة هو رفعه لشعار محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، لكن قدرة الحزب وأداؤه على مستوى التدبير والحكامة تؤكد إخفاقه في ترجمه وعوده والالتزام بمحاربة الفساد بعد ما امتلك الحكومة والسلطة والإشراف على الإدارة، بل ووزارة العدل والنيابة العامة؟

ففي الماضي، كان الفساد بشتى أصنافه ومجالاته منبوذا رغم أنه مستشريا، ومهما كانت ردود وممارسات البعض فهو يظل على هامش الفضاء والسلوك العام، والمفسد أو المخالف للقانون كالمرتشي والمستفيد من الريع...،يخافون باستمرار عمل الرقابة والتفتيش وجزر القانون. وبين الفينة والأخرى كان المواطنون يتلقون أخبار نتائج حملات التفتيش والمراقبة والزجر وما يترتب عنها من قرارات تأديبية وأحكام جنائية.

أما اليوم، وفي ظل حكومة كان من المفروض أن يتمحور برنامجها وعملها على تخليق الإدارة والحياة العامة، فقد صار الحديث عن محاربة الفساد والريع مجرد مزايدة حزبية ودعاية انتخابية في عداد الماضي، وتلك أكبر إخفاقات حزب العدالة والتنمية الذي كلما حققه هو التطبيع مع الفساد، أي ترديد الكلمة والعبارة بدون معنى، وتمييع المطلب وتيئيس المواطنين، وتلك أكبر هدية واطمئنان للفساد والمفسدين.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع