المقالات

الفكر الأمازيغي وضرورة المعرفة العلمية


حسن التعتيم

مقدمة لا بد منها :
الفكر ليس من عدم يٍأتي والى عدم يمضي فهو بين الحين والحين في مراجعة مستمرة وتصحيح داتي , و المراجعة والتصحيح يتطلب تحليل الواقع المعاش لكي يكون ذلك الفكر عقلانيا ونقديا,
إن اخطر أمراض العقلية الإنسانية ان يظن المرء برؤية او اطار فكري الصدق الكامل المطلق والصلاحية لكل زمان ومكان, حيث هنا تنقطع صلة الجدل الحي بين الفكر و الواقع,وبالتالي سوف تتوقف فعالية الانسان الاجتماعي ويتشكل في المجتمع ما يمكن ان نسميه بجمود الفكر,وتتحول حقيقة الماضي النسبية الى حقيقة مطلقة ويحاول المرء ان يفرض هده الحقيقة التي في خياله مطلقة على واقع الحياة وبالتالي يكذب الواقع, لأنه يأبى الاٍنضواء تحت وهمه أو مظلته الايديولوجية,

إن التعالي أو رفض الواقع والاٍنحصار في تصور ذهني(اٍيديولوجيا) باعتباره حقيقة لا يجوز الشك فيها يُشكل في المجتمع ما سماه مفكري عصر الأنوار بآلية اٍعاقة الفكر وعدم تجدده, لأن صلته (الفكر)بالواقع أصبحت مقطوعة.
اذا من خلال هذه المقدمة تتضح لنا الاٍشكالية التي يتخبط فيها الفكر الاٍنساني على العموم,وبما أن الفكر الأمازيغي هو الذي عنونت به هذا المقال لمعالجة هده الاٍشكالية, لابد من نقطة اٍنطلاق ضرورية وأساسية ألا وهي الوعي الاٍنساني الحر بالذات الأمازيغية,وبالمسؤولية الملقاة على عاتق كل أمازيغي .
بمعنى آخر أن يمتلك كل أمازيغي ذلك العقل الحر الذي يسعى الى تجديد الفكر عبر النقد لا عبر التلقي ,لأنه حين تكون المشروعية لأولوية الواقع وفعالية الوعي الاٍنساني الدينامي والمنسق تكون الحاكمية للعقل النقذي ,لكن على العكس اٍذا كانت صفة الفكر المعلب والبضائعي(بضاعة) هو الذي يحتل مكان الاٍبداع الفكري فاٍن العقل يسقط عن عرشه ويفقد دوره و تنحل تلك الرابطة المنتجة بين الفكر و الواقع .
إن الفكر قرين الواقع والواقع يتغير .كما يقول وليام هميلتون في علاقة الفكر واللغة حيث أن البحث الذي أجراه في هذا المجال أوصله الى خلاصة لخصها بقوله ” اٍن العلاقة بين الفكر واللغة تشبه ورقة ظهرها هو الفكر ووجهها هواللغة ولا يمكن أن نقطع طرفا دون الطرف الاُخر”, ونفس الشيئ بين الفكر والواقع فلا يمكن لأي فكر أن يكون واقعيا وعقلانيا اٍن لم يلامس الواقع.
نفس الشيئ اٍذا اٍستحضرنا أيضا في هذاالمجال جل المفكرين أمثال معتوب لوناس,كاتب يسين,مولود معمري,مبارك أولعربي جون طاوس عميروش, كارل منهايم,جاك لاكان,سارتر,غرامشي,وهنري ليففر وروجيه غارودي ,نجدهم دائما يكتبون ويستجيبون لواقعهم المتجدد وذلك اٍنطلاقا من ثراتهم الثقافي ويراجعون ولا يجمدون, ويفهمون ولا يحفظون,لأنهم ببساطة يسعون للاٍستجابة للمشكلات التي يطرحها الواقع عبر الفكر,
إن فكر البشرية دائما في تقدم , لكن هذا التقدم الفكري يجب أن يكون العقل الحر هو رائده .أما أبدية ونهائية حقيقة معينة من خلال تصور فكري معين فهو منافي لصفة الفكر الحر, لأن بنية الفكر هي نسق من التحولات وليست بنية ثابتة وهذه التحولات تتأكد صفتها من خلال علاقة الفكر بالواقع.
للوصول الى المبتغي أي فهم علاقة الفكر الأمازيغي بالواقع والاٍستجابة لهذا الواقع يتتطلب المعرفة العلمية بمعنى القراءة والكتابة حول الواقع الأمازيغي والثقافة الأمازيغية وما تعيشه من اٍقصاء و تهميش واستعمار ومحو من طرف أصحاب الاٍيديولوجية الاٍستعمارية العروبية اللذين يدخرون كل قواهم من أجل شيئ وحيد ووحيد ألا وهو سياسة الهيمنة الثقافية وفي هذا الصدد نستحضر ما قاله أنطونيو غرامشي في سياسة الهيمنة الثقافية والاٍستعمار الذهني والثقافي حيث يقول ” إن الهيمنة الثقافية هو نظام يفرض أسلوبا معينا للحياة ليبني تصورا واحدا للحقيقة,وبالتالي تسعى الى المحو” وهذا ما سماه أيضا المفكر الأمازيغي محمد خير الدين بسياسة المسح أي مسح الاٍنسان الأمازيغي عبر ترويج أكاديب ومزاعم مطبوخة في مطبخ الإيديولوجية العروبية .وهذه السياسة يجب علينا التصدي لها وذلك عن طريق خطوة أولى ألا وهي المعرفة العلمية عبر ثلاثية اٍيمانويل كانط والتي حددها في الأسئلة الثلاثة الأساسية والجوهرية التالية:
ماذا عليّ أن أعرف ؟
و ماذا يمكنني أن أعرف ؟
ثم ماهي وسائلي للمعرفة ؟

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع