المقالات

الأيديولوجية السرية

 

 
الدكتور عبدالله الحلوي
في ربيع 2010 دخلت إلى الكلية التي أدرِّس بها من الباب الذي يستعمله الطلبة، وإذا بي ألاحظ مجموعة من الشباب (حوالي 7 أو 8) يرتدون ملابس سوداء يحمل كل منهم نوعا من السلاح الأبيض تحت ردائه، يتجهون بشكل شبه عسكري نحو هدف ما داخل الكلية. كان منظرهم مرعبا ينذر بأن شيئا ما سيحدث.
سألت أحد المسؤولين بالكلية عما يحدث فأجابني بأن مجموعة من فصيل بعينه (ذكره باسمه) تستعد لشن هجوم على بعض أعضاء الحركة الأمازيغية!
في نفس السنة، أخبرني السيد ع.ت المقاول الذي كان يسير مقصف الطلبة أن أعضاء فصيل بعينه يحتفظون بأسلحتهم البيضاء في مقصفه وبأنه يسمح لهم بالمتاجرة في السجائر في مقصفه ليتجنب أي أذى يأتي منهم.
وفي السنة الأكاديمية السابقة، توجهت إلى سجن "بو المهارز" لتمكين بعض الطلبة المعتقلين من اجتياز امتحانات الدورة الأولى، وعندما التقيت بالطلبة المعتقلين داخل السجن، أُخبرت بأن الحركة الأمازيغية قد تعرضت في نفس الوقت لهجوم عنيف من طرف طلبة محسوبين على تيار بعينه. فاستغربت كيف آتي إلى السجن لمساعدة طلبة ينتمون إلى تيار يعنِّف الحركة الأمازيغية التي يشرفني أن أتبنى قضاياها الأساسية! بل إن أحد الطلبة الذين أطرت اجتيازهم للإمتحان في قلب السجن قال لي بأنه يؤيد الهجوم على الحركة الأمازيغية التي وصفها ب"الشوفينية"!
في نفس السنة، جاء عندي أحد طلبتي(وهو أيضا من المتعاطفين مع تيار الحركة الثقافية الأمازيغية) في سلك الماستر واعتذر لي عن عدم قدرته على اجتياز الإمتحان، وأراني ذراعه اليمنى التي أصيب فيها بجراح خطيرة إثر تعرضه لهجوم إجرامي من طرف أحد المحسوبين على نفس التيار. 
لقد وصل العنف الذي مورس على الحركة الأمازيغية في السنين القليلة الماضية مستوى لا يُطاق. وقد كان هذا العنف يُمارس بشكل ظاهر ومخطط له بدون أن تبدي الحكومة أي اهتمام به من قريب أو بعيد. لقد كان أفراد الحركة الأمازيغية يُرهبون ويمنعون بقوة السلاح الأبيض من الدخول إلى الكلية دون أن تضطر الحكومة إلى استعمال الطائرة للإنتقال إلى حيث يُضطهد المضطهدون ويُعنّف العُزّل.
إن الموقف الذي أبداه الحزب الحاكم اتجاه الطالب الذي اغتيل مؤخرا في إحدى الجامعات المغربية، يدل على أن لهذا الحزب معايير مختلفة في التعامل مع دماء الطلبة. فإذا كان ينتمى لحزبهم، استحق أن تستقل من أجله الطائرات، وأن تتحرك من أجله الجيوش الإعلامية. لكن إذا كان هذا الطالب من تيار آخر غير حزبهم، فدمه أرخص من يُهتم به.
إذا كان الفصيل القاتل (كائنا ما كان، فلا نريد أن نتسرع في الحكم قبل فتح تحقيق دقيق في النازلة) قد قتل ومارس العنف باسم "الثورة" .. فإن بعض أفراد الحزب قد مارسوا العنف وحرضوا عليه صراحة أو ضمنا بشعارات ومسميات أخرى.العنف عنف والجريمة جريمة مهما كان تبريرها .. فالجريمة نفسها قابلة لأن تُفلسف كما قال ألبير كامو مرة. فلا يمكن لرفضنا للعنف أن يكون ذا مصداقية إلا رفضناه رفضا مبدئيا لا تردد فيه ولا تحفظ على إطلاقيته.
ازداد اقتناعا يوما بعد يوم، أن الحزب الحاكم محكوم بأيديولوجية خطيرة وغير واضحة المعالم  ـ أيديولوجية لا تعتبر الناس متساوين بالضرورة. ... خطيرة كالكو كلاك كلان, سرية كالماسونية وعنصرية كالنازية ... يستطيع أهل هذا الأيديولوجية إثبات العكس إذا غيروا مواقفهم من مطلب استرجاع الحق الهوياتي المسلوب وإذا تعاملوا مع دماء الطلبة بنفس المعايير.
 
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #1 Abdeslam Outaleb 2014-05-08 19:05
I completely agree.unfortuna tely, that bloody subgroup still control somehow the atmospher inside the faculty.
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع