المقالات

أبناء تنغير نوضو تخدمو بلادكم

 
 
 
 
 
الحسن فاتحي
بهذه العبارة الدالة والواضحة التي تختصر كل الحديث، تختصر الزمان والمكان ولا علاقة لها لا بالتاريخ ولا بالجغرافيا، وبعيدأ عن السياسة والصبيانية والاتهامات الجاهزة والألقاب العنصرية المقيتة التي تناسلت بشكل كبير بل وأصبحت حتى الموضة التي تنخر بنيات وثوابت وأخلاق المجتمع سواء في تنغير أو في غيره من المدن بالجنوب الشرقي عامة.
ولعل من حسنات ومقومات المجتمعات الحديثة الناجحة والتي تمثل بالنسبة إلينا المثل الأبرز في الحضارة والتطور ولطالما أردنا أن نتقمص هوياتها وثقافاتها ونربي عليها الناشئة والأجيال، أنها اليوم لا تعترف ولا تعتمد في قواميسها نفس هذه الأفكار السلبية والمفاهيم السطحية والسلوكات السائدة والأعراف البائدة التي تشكل بالنسبة إلينا القاعدة وتشكل لهم الاستثناء إلا في قليل من الأحيان.
فكما قال الدكتور أحمد زويل بأن "الغرب ليسوا عبآقره ونحن أغبياءٓ، هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب الناجح حتى يفشل"، انطلاقاً من هذه الفكرة الأساسية يمكن أن نقول أن الأصل بين البشر والمواطنين يجب أن يكون هو الرغبة في النجاح وهو ما يعمل عليه الغرب منذ قرون وعقود خلت كما المجتمعات التي تسايره نفس الركب. 
في حين أن الطموح وسط "المجتمعات المتخلفة عموماً" (ليس تنقيصاً منها) يكون سلبياً بمعنى أن نشوة النجاح وللعجب تتحقق لحظة السقوط !! كما تتحدد نسبة النشوة بدرجة السقوط ونسب التحكم فيه. فكلما كانت للبعض اليد الطولى في سقوط شخص ما أو مؤسسة ما أو مشروع تنموي ما، إلا ووقف مهللاً وكان الخبر "كالثلج" يتناقله الجميع إشاعة قبل تحققه وتتقاذفه الألسن هنا وهناك في المقاهي والشوارع لحظة حدوثه إلى أن نستيقظ على سقوط جديد وهكذا.
والغريب في الأمر أن تصل الأمور إلى أن يعيش البعض على كبوات الآخرين كإطفائي مهووس بإشعال النيران أو كقناص يهوى رمي الناس بالباطل عنوة، فلا يسلم من لسانه ورصاصاته أبسط المواطنين ولا من يتقلد منصب المسؤولية وصولاً إلى من يتطوع من منطلق غيرة تدفعه لخدمة الوسط الذي يعيش فيه. فلنفترض جدلاً أنه إذا كان السياسي المنتخب على خطأ،  وكان الفاعل الجمعوي على خطأ، وكان الأستاذ والمهني على خطأ، وكان الإعلامي الذي يحمل آلة يصور بها الواقع المعاش على خطأ، لنقل أن المواطن العادي كله على خطأ. فمن يكون يا رباه على صواب المشاهد، القارئ، أم الكاتب، هنا مربط الفرس؟
من المعلوم في كل الأدبيات أن الخطأ "ينتج عن محاولة غير ناجحة ويعتبر مكسباً لكونه يبقى تجربة في آخر المطاف" وأن من لا يرتكب الأخطاء لا ولم يفكر يوماً بالمحاولة ليس بسبب الخوف من السقوط أو أن يكون في موضع اتهام ومساءلة، ولكن هو من يفضل التعليق على أخطاء الناس وعثراتهم ويشجع على الشعور بالفشل والاستياء والتنقيص رغم أنها تظل تجارب يستفاد منها مستقبلاً ويكون بذلك اختار أسهل المحاولات وأكثرها شيوعاً يحاسب بلسانه ولا أحد يحاسبه.    
فكرة ما أشرت إليه سابقاً محاولة للفت انتباه البعض في تنغير وغيرها من المدن بالجنوب الشرقي لكي نغير نحن وليس هم من طريقة فهمنا ونظرنا للأمور بعيداً عن الحسابات والمحاسبات الضيقة التي لا تتجاوز أن تكون بالأمازيغية "ماغ أد غورس يلي، ماغ أدي ييني، ماشي إمكٍي، والله أو إتيلي..." هذه فقط بعض الأشياء التي جعلت مناطق بمجملها ولعقود تعيش في العزلة بدون طريق ولا ماء ولا كهرباء، وأشخاص بدون وظيفة ومهنة شريفة، وزوجة بدون مستقبل ومصروف يومي، وتنغير دون غيرها من المدن تعيش ضحية وسط أزمة صراع الضعفاء كما وقع للأسف أمام مشاريع تم تجميدها بسبب الخلافات السياسية.
لنرفع القلم واللسان عن هذا وذاك عن هذا كله ونبادر كل من موقعه إلى العمل والمبادرة، بالمشاركة والإقتراح، بالدعم والتوجيه، بالنصح وتبادل الخبرات، وكل الأشياء الجميلة التي تساعدنا على بناء ورسم معالم تنغير بالأمل أولاً وأخيراً. فهي لا تحتاج إلى الصراعات والتنقيص بقدر ما تحتاج إلى محاولاتنا ومبادراتنا جميعاً بفقيرنا وغنينا، بسياسيينا ومعارضينا، بأساتذتنا وأطرنا، بنسائنا وبرجال أعمالنا، بالفاعلين المدنيين وغيرهم. فكل المحاولات والمبادرات على اختلافها وتنوعها تعتبر نجاحات وتجارب يستفاد منها وعلى أساسها تقدم الإضافات والتعديلات الإيجابية سعياً للرقي بها إلى الأفضل. غير أن العيب كل العيب أن نتشاءم في كل شيء ونقع في نفس الخطأ مرتين وهو الخطأ الذي نرتكبه عندما نحترف ونمتهن "مهنة" هواية الطعن في الآخرين وفي مكتسباتهم دون أن نكلف أنفسنا تقديم البدائل والحلول والمقترحات
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع