المقالات

ملف الصحراء والثغرات " المقلقة"

 

 

 

  عمر افضن  
بينَ  كل الاحتمالات الواردة مابعد خطاب الملك محمدٍ السادس، حينما أشار إلى إنَّ التعقيد لا زالَ يلفُّ قضيَّة الصحراء،  وما أعقبه من تضارب للمصالح على بوابة أفريقيا ، ونظرا إلى كون طبيعة الصراع أحادي من ناحية النقاش والأيديولوجية و القرار ،إلى حدود المعركَة الحقوقيَّة التِي اقتيدَ إليها، وهي الأخرى لانجد فيها إلا طرحا أحاديا لايؤمن بالتعدد كما آن قابضي على هذا الملف في  المغرب يردون عن خصومه بنفس المنهجية والخطاب ، رغمَ آن هناك آليَّات وطنيَّة ومرجعية عريقة في تاريخ المغرب  تتجاوز الادارسة ، يمكن أن نستنبط فيها معارف للتبرير والاقناع بل مبادئ  حقوق الإنسان وإحرازهِ عدَّة نقاط إيجابيَّة في مضمارها. وسأحاول في  هذا المقال المقتطف من كتابي ، " ملف الصحراء : بين إقصاء البعد الامازيغي وتكريس التوجه المشرقي" ، أن أعطي صيغ جديدة  لمعالجة قضيَّة الصحراء في مجلس الأمن لم تؤخد بعين الاعتبار ، سواء بالاستنادِ إلى المرجعية الامازيغية، باعتبارها  أساس الحديث عن السيادة ومفهوم الدولة في شمال إفريقيا  تتضافر فيها عدة قرائن شاملة، أو بالنظر إلى كونها أضحتْ طرفا لايمكن التغاضي عليه دوليًّا بعد  بواعث ظهور حركية سياسية امازيغية بشمال إفريقيا، لافتًا إلى أنَّ إشارة التقرير الأممي الأخير، إلى تقرير المصير لايعني امازيغ الصحراء، وقد تنجمُ عنها تداعياتٌ خطيرة فِي علاقة الهوية بالثروة ، وقد يتسبب ذلك أيضا في  خنق مستوى التنمية الهشة أصلا مادام أن أرقام  مؤشر التنمية البشرية  تعاكس هذا الوضع،وحيث  أن امازيغ الصحراء اليوم على  وعي  بأهمية المرحلة  وما قد يشكله الخاصم المفبرك باستنزاف ثروات المنطقة. على غرار كل الأوراق التي تستعمل في استراتجية الدول المتسلطة ، فان أساس البناء في بوابة إفريقيا ينطلق من الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان الغير الموجهة كما حال وضع الصحراء اليوم. واليكم هذا المقال كقرائن تم تجاوزها في نقاش ملف الصحراء . 
ملف الصحراء بين القانون الدولي وإقصاء البعد الامازيغي:
  تم تناول ملف الصحراء انطلاقا من أساسين قانوني وسياسي ورغم ما أثاره إشكال التحليل القانوني الذي تم اعتماده من طرف المحكمة الدولية وصعوبة التوفيق بين مفاهيم تخص  الفقه الإسلامي والقانون الخاص والعام ،وقد اقتصرت محكمة العدل الدولية على تنازع القوانين في الزمان وأغفلت المكان وهو إسقاط للنظام القانوني الأوربي ، بحيث أن مشكل الصحراء وقع في فترة لايتلائم تنظيمها القانوني والتنظيم القانوني الحديث وقد سعت المحكمة إلى اختيار سنة1884 كتاريخ تحليلي طرح مسألة القانون الذي كان سائدا آنذاك،وهي مسألة يجب وضعها في سياقها التاريخي والحضاري ،وبالتالي فانه لايجوز ومن الغير الممكن التغاضي على النظم القانونية المعمول بها لدى الأمازيغ بالمنطقة فالأمر يتعلق بخصوصية إفريقيا القديمة ، لذالك سيكون الأمرعبثا بالإعتقاد أن تنظيماتها ومؤسساتها القبلية نسخة طبق الأصل للمرجعية المشرقية أو الأوربية ، لذا فان المحكمة لم تكلف نفسها عناء البحث في خصوصيات المنطقة وفي هذا الإطار تشكل اللغة الامازيغية عامل أساسي للوصول الى نتائج مرضية وهو الأمر الذي تم إغفاله في غياب المادة كأساس للبحث في الثقافة الامازيغية بحيث ظلت مقصية ومهمشة بأبعادها الحضارية والفكرية بفعل سيطرت الفكر العروبي على قرار تدبير الملف، وتم الإقتصار على ماهوسياسي  من جانب أحادي لايجاد تسوية لحل بين الطرفين المغربي والجزائري رغم محاولة هذه الأخيرة إعطاء تبريرات واهية من قبيل أن مشكل الصحراء يعني حق تقرير مصير الشعب الصحراوي، رغم أن الأمازيغ يمثلون الأغلبية  وشكلوا السلطة الفعالة  في الصحراء مند القدم ،وبعده أبرم زعماء امازيغ الصحراء "امغارن"عقودا مع الأوربيين الذي اتخدت شكل التراضي في البداية قبل أن يتحول الى  إحتلال في ما بعد وتم إبرام إتفاق برلين 1885 الذي شرعن الإحتلال وبأساس إديولوجي على غرار فكرة العروبة لتبرير التوسع دون أخد بعين الإعتبار  خصوصيات وحقوق هذه الشعوب (1) وهو ما تم إعتماده  حيث عالج نزاع الصحراء  فيما بعد وفي بداية مشواره من المنطلق السياسي مرجعيته الأساسية اتفاق التقسيم الإمبريالي الفرنسي والإسباني سنة 1904، وبعده إنعكاسات مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 ،ليتم اعتماده فيما بعد  كمرجع و منطلق قانوني قبل أن يتخد بعد  مغيرا وجديدا وذات طابع سياسي مفبرك يقصي كل ماهو أمازيغي  الذي إرتبطت جذوره بعراقة التاريخ والحضارة بالصحراء . بداية من سنة 1990 أصبحت معالجة الملف وحيثاته ينطلق من ازدواجية الخطاب  يجمع بين  ماهو قانوني وسياسي في أن واحد ، يستندان في ذلك إلى ربطه بمصالح الأطراف الإمبريالية الفرنسية والإسبانية ،حيث قام الملك الراحل الحسن الثاني بحملة ديبلوماسية في اطار حصر القضية بين المغرب وإسبانيا  والحصول على دعم عدد ممكن من الدول ومنها الدول العربية التي تنتج البترول للضغط على مدريد، ومن بين الححج التي وظفها المغرب لضمان المصالح الإستراتيجية والإقتصادية لإسبانيا في الصحراء ماتضمنه خطاب الراحل الملك الحسن الثاني في 8يوليوز من إقتراحات على إسبانيا " علما منا بالموقع الإستراتيجي للعيون والداخلة في علاقتيهما مع جزر الكناري وبالأهمية التي تولونها على المستوى العسكري لهذه الجزر ، فنحن مستعدون بمجرد إعترافكم بسيادة المغرب على هذه الأراضي  أن نضع رهن إشارتكم القواعد العسكرية ..."يتبع " أن تكميم الأفواه المنتقدة لمقاربة ملف الصحراء  ببعد امازيغي  هي على رأس  هذه القلاقل التي  يعيشها المغرب اليوم  وتهدد استقراره .
 
1-  المرجع :د.عبد الفضيل اكنديل الأوجه القانونية الدولية للصحراء المغربية ص77
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع