المقالات

الاحتفال بعيد المرأة تكريس للعقلية الذكورية

 

 

سناء العاجي

 

الجميع يتحدث عن عيد المرأة. الإعلانات تحتفي بالمرأة والصحافة تحتفي بالمرأة والتلفزيون يحتفي بالمرأة ورجالات السياسة يحتفون بالمرأة... شركات الاتصالات تهديهن هواتف مجانية لكي يجددن معها الانخراط لمدة سنتين، وبعض الجمعيات يعاودن الحديث عن المساواة بين المرأة والرجل وعن نسبة النساء في البرلمان والحكومة وعن دعم تواجد المرأة في مناصب القرار... وأنا أكاد أجن لأن الاحتفال بالثامن من مارس، بالنسبة لي، هو تكريس للعقلية الذكورية السائدة في المجتمع. الثامن من مارس معناه أن يوما واحدا في السنة يصلح لأن يذكرنا بالنساء، وباقي أيام السنة ليست لنا... 
لماذا يتم تخصيص يوم عالمي للمرأة؟ وكيف تفتخر بعض النساء بذلك وتعتبرنه عيدا 
كنت وما أزال أرفض الدفاع عن حقوقي كامرأة، لأني قررت منذ زمن أن أمارس هذه الحقوق بشكل يومي ولأني أيضا أرفض أن أحصل على حق ما لمجرد أني امرأة. الكوطا مثلا... كثيرات هن النساء اللواتي يطالبن بنسبة مئوية من النساء في البرلمان. ألسنا بهذا نقول للمرأة بأنها غير قادرة على كسب الانتخابات بمفردها وأنها تحتاج لوساطة قانونية لكي تُسَيّر الشأن العام أو تمثل الشعب؟ المشكلة أن بعض المناضلات مقتنعات بأن ذلك حق من حقوقهن. كيف يمكن لامرأة أن تكون فخورة بمنصب تُعين فيه لمجرد أنها امرأة؟ الافتخار بتواجد امرأة ما في منصب مهم عن طريق "الكوطا" معناه بالنسبة لي ما يلي: "هناك سيدتي من هو أكفأ منك، لكننا نحاول دعم تواجد النساء في مناصب القرار، لذلك اخترناك". 
 
المشكلة أننا نتحدث كثيرا في المطلق. المساواة التي تبحث عنها بعض هؤلاء المناضلات توجد، بالنسبة لي، في أمور أخرى أكثر بساطة وأكثر أهمية لأنها تتعلق باليومي. لا أعرف مثلا إلا نساء قليلات يدافعن بشراسة عن حقهن في دفع الفواتير. 
أليست هذه مساواةً؟ حين يأكل رجل وامرأة في مطعم ما أو يشربان عصيرا، تقف المرأة أمام المدخل بانتظار أن يدفع الرجل ثمن الوجبة أو المشروبات لينصرفا معا بهدوء. أغلب النساء يعتبرن الأمرَ طبيعيا وحقا من حقوقهن. أين المساواة والاستقلالية إذن وأين كل خطابات الحداثة؟ 
 
أغلب النساء يعتبرن كذلك بأن مساهمتهن في مصاريف البيت ظلم وعدوان، على أساس أن ذلك من مسؤولية الرجل. وأغلب النساء تعتبرن أنه "على الرجل مساعدتهن في أشغال البيت"، أي أن تلك مسؤوليتهن بالدرجة الأولى والرجل "يساعدهن" في تحمل تلك المسؤولية؛ في حين أن المرأة لم تخلق بجينات تجعلها أكثر كفاءة في تدبير شؤون البيت.
 
القليل من النساء يعتبرن احترام حقوق عاملة النظافة في البيت أمرا أساسيا وضروريا، فحقوق المرأة تتعلق أساسا بالسياسة وبالوصول لمناصب القرار، وليس بحقوق "الخادمات".
 
هذه هي الأمور المهمة بالنسبة لي. أهم من مشاركة المرأة في الحكومة والبرلمان وتسيير المدن. 
 
حين ستعتبر النساء أن الحداثة لا تقتصر على تذكر حبيبها ليوم عيد ميلادها؛ حين ستتجاوز الشراكة بين الرجل والمرأة السرير، لتصل إلى تحمل جميع المسؤوليات (المصاريف، أشغال البيت، اتخاذ القرارات...)؛ حين ستعتبر النساء أن الحقوق ليست شعارات نطالب بها بل ممارسات نعيش بها يوميا... ساعتها، سأحتفل معهن كل يوم. بانتظار ذلك، فأنا أكتفي بكوني امرأة. امرأة تحب نفسها كما تحب الحياة. امرأة عادية... لكنها لا تحتفل بالثامن من مارس... لأن كل الأيام ملك لها، ولأنها كل الأيام تحتفي بأنوثتها.
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
+1 #1 جمال واسو 2014-03-10 13:18
صدقت الكلام يا استاذة . مقاربة جميلة للموضوع. اتفق مع ما ذهبت اليه في تحليلك.
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع