المقالات

وزارة الثقافة العربية والفرنسية بالمغرب

 

 

رشيد الحاحي

اختتم المعرض الدولي للنشر والكتاب الذي تنظمه وزارة الثقافة يوم 23 فبراير 2014 برنامجه الذي امتد على مدى عشرة أيام, ويعد هذا المعرض أكبر حدث ثقافي تنظمه الوزارة والحكومة خلال كل سنة, مما يجعل منه صورة مختزلة للسياسة والمشروع الثقافي الحكومي, كما يشكل فرصة لمعاينة الحالة الصحية لفعل القرأة والكتابة والإبداع, وتدبير الدولة للشأن الثقافي, بشكل عام, كما يمثل المعرض وأنشطته خلال السنوات الأخيرة فرصة أيضا لتعرف وقياس مكانة الأمازيغية لغة وثقافة ونشرا وإبداعا وعرضا .... في سياسة الدولة ما بعد دستور 2011 الذي تعد فيه الأمازيغية أيضا لغة رسمية للمغرب.

فبالنسبة للدورة الحالية للمعرض التي اختتمت مؤخرا, تبقى النقطة الايجابية الهامة هي استضافت الكتاب الإفريقي كضيف الدورة, كما يبقى مكمن الإخفاق الكبير هو في شكل ومستوى ونسبة حضور الأمازيغية. فبالوقوف عند حضور الكتاب والإبداع والبحث الأمازيغي ضمن برنامج المعرض ومختلف الفقرات والأنشطة التي عرفها على امتداد عشرة أيام, تستوقفنا معطيات ونسب واضحة تؤكد أنه من الأفضل أن تسمى الوزارة التي تتكلف بتنظيم هذا المعرض ب "وزارة الثقافة العربية والفرنسية بالمغرب", هذا رغم أن هذه التسمية والعنوان لن يروق العديد من الأصدقاء الكتاب والنقاد والمبدعون باللغة العربية والفرنسية الذين انتقدوا بدورهم برنامج الدورة التي اعتبرها بعضهم أضعف من سابقاتها حضر فيها الساسة وغابت فيها الثقافة.

فتابعوا معي حظوظ الأمازيغية المرسمة داخل فقرات ونسب البرمجة بالمعرض الدولي للكتاب الذي تنظمه حكومة المغرب, مع الشكر للقاص لحسن زاهور, كاتب عام رابطة تيرا للكتاب, الذي مدني بهذه المعطيات المختصرة كما هي موزعة على برنامج المعرض:

تقديم وقراءة في الكتب والإصدارات:

العربية: 20
الفرنسية: 2
الأمازيغية: 00
المجموع: 22

ساعة مع كاتب:

العربية: 04
الفرنسية: 01
الأمازيغية: 00
المجموع: 05

أصوات جديدة في الكتابة:

العربية: 06
الفرنسية: 02
الأمازيغية: 00
المجموع: 08

النشر وصناعة ومهن الكتاب:

العربية: 04
الفرنسية: 03
الأمازيغية: 00
المجموع: 07

أمسيات شعرية:

العربية: 04
الفرنسية: 01
الأمازيغية: 00
المجموع: 05

وإذا أنضاف إلى هذه المعطيات إقصاء الكتاب والبحث الأمازيغي من جائزة المغرب للكتاب التي تنظمها الوزارة ويحتفى بها خلال المعرض, فالخلاصة هي أن الأمازيغية لغة وثقافة والكتاب والمبدعون بها وحول قضاياها, لم يحظوا بمكانة منصفة في البرنامج الرسمي للمعرض الدولي للنشر والكتاب في نسخته 2014 التي أعدتها ونفذتها الوزارة والحكومة, ولم تتجاوز نسبة حضور الأمازيغية في جل فقرات المعرض نسبة صفر في المائة!

وبما أن هذه المعطيات والإجراءات التنفيذية والممارسات الثقافية تتحدث من تلقاء ذاتها ولا تدع مجالا للشك في الوضعية المزرية التي تتخبط فيها الأمازيغية في السياسات العمومية والحياة العامة الوطنية, تبدو الفرصة مواتية لطرح بعض التساؤلات وتوضيح بعض الواضحات:

كثيرا ما حرصت الحكومة وبعض الأحزاب وملحقاتها وبعض مريديها من نشطاء العمل الجمعوي وكتاب الرأي, على استحضار مقولة اللغتين الرسميتين وضرورة تنمية دورهما ومكانتهما في الحياة العامة, وذلك عندما يكون الهدف هو مهاجمة المد الفرنكفوني ونقد حظوظ وحضور اللغة الفرنسية داخل دواليب الإدارة والمشهد اللغوي والثقافي بالمغرب. ومن خلال المعطيات التي تتعلق بالتدبير الحكومي للشأن اللغوي والثقافي من خلال قطاعاتها الوزارية وبرامجها الحكومية كالمعرض الدولي للنشر والكتاب, يتأكد أن استحضار رسمية الأمازيغية لا يتم إلا عندما تضيق حظوظ العربية مقابل الفرنسية, حيث تتم الاستعانة عن مضض بالمكانة الدستورية للأمازيغية لكسب التعاطف وللاحتجاج من أجل العربية .

وبمجرد ما تحظى العربية بنصيبها وأكثر إلى جانب الفرنسية كما حصل خلال النسخة الأخيرة للمعرض الدولي للنشر والكتاب, يسعد الإخوة والرفاق على حد سواء, فيضحون جميها بلغة اسمها الأمازيغية وينسون صفتها الدستورية ووضعها الكارثي.

يعد حزب التقدم والاشتراكية في تقدير متتبعي الخطاب والخيار الإيديولوجي للأحزاب السياسية بالمغرب, وفي تقدير بعض مثقفي ومكونات الحركة الأمازيغية ذاتها, من أقرب الأحزاب إلى طروحات الحركة الأمازيغية على المستوى اللغوي والثقافي, وربما يكون ذا هو السبب الذي دفع البعض إلى اعتبار منح حقيبة وزارة الثقافة لهذا الحزب بمثابة استحضار لتحولات الخيار الهوياتي للدولة ومضامين الوثيقة الدستورية وترسيم الأمازيغية. ولاختبار صحة هذه التقديرات يكفي تفحص حظوظ الأمازيغية داخل مختلف برامج وأنشطة وجوائز الوزارة وعلى امتداد ثلاثة سنوات الماضية, وبرنامج المعرض الدولي للكتاب بشكل جلي, وسنترك الحكم والتقييم للقارئ.

وأخيرا, يبدو من المشروع أن نتساءل اليوم: هل لا تزال الأمازيغية لغة رسمية للمغرب? فهذه العبارة في طريقها إلى الابتذال بعد أن أصرت الحكومة على خداع الأمازيغ وعموم المغاربة النزهاء بالتحايل الخطابي والسياسي عن مقتضيات هذا الإقرار على امتداد قرابة ثلاثة سنوات من الانتظار.

فإلى متى ستبقى الأمازيغية في عداد "تعد أيضا ..."?

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع