المقالات

معركة ايت عطا ضد الإحتلال الاجنبي

 

بقلم : حمداوي محمد - طالب جامعي بأكادير

هناك عدة اسئلة لابد الإجابة عليها حتى نلمس زبد الموضوع من بين هذه الأسئلة: ماهي الشريعة الأخلاقية التي تسمح لشعب أن يستولي بالعنف على أراضي تعود ملكيته لشعب أخر? وهل يمكن أن يكتسب الشعب المستولي حق ملكيته لتلك الأراضي بواسطة الحيازة الطويلة الأمد? ألا يجوز أن نقول بأن الأحداث التاريخية يجب أن تصنف على قدر عبقريتها و كرامتها و ما خلفته من ضحايا أبرياء?

لم يلق تاريخ أي بلد ما لقيه تاريخ بلادنا من تطاول و تزييف فقد توالى أصناف من الدخلاء على هذه البلاد

الإستلاء على أرض الغير خلق شائن تجب مقاومته و التصدي له وليست هناك شريعة سماوية أو وضعية تجيز الإستلاء, هذا الجواب تجلى لنا من خلال تعامل قبائل أيت عطا الأمازيغية مع أولئك الدين حاولوا الإستلاء على أرضهم ومناطق نفودهم التي ورثوها عن الأجداد فمن هم أيت عطا? وما سبب مناهضتهم للإحتلال الأجنبي?

إنهما سؤالان تتغاض كتبنا المدرسية عن الإجابة عنهما, إلا ان يكون الحديث عن هذه القبائل كمجرد نبغة طائر وفقط.

دكرت تسمية أيت عطا لأول مرة في التاريخ بعد تأسيس الإتحادية بواحد و عشرين سنة (1570 م ه -978) عند مارمول الغرناطي الدي يظهر أنه شارك في حملة الصحراء التي كان يقوم بها السعديون.

Ç لنظام القبلي لأيت عطا .

يتكون حلف أيت عطا من مجموعة من القبائل المتفرغة عنها المتواجدة في المنطقة على شكل أخماس وهي تنقسم بدورها إلى عشائر و فخدات و يرتبط مكانيا بجبال صاغرو بإعتبارها المرعى الصيفي لرحل الواحات الجنوبية الشرقية, وقد إتحدت في البداية قبيلتا أيت إسفول و أيت واحليم فأسستا "إغرم أمزدار "كمخزن لمدخراتها و كملجأ أمام الغزات, وبعد ذالك إتسعت الإتحادية لتتأسس من خمسة أخماس و هي كالأتي: خمس أيت إسفول و أيت علوان, خمس أيت أونير و أيت والال, خمس أيت أونبكي المؤلف من أيت خباش و أيت أوومناصف, خمس أيت إعزا و أيت خليفة, خمس أيت واحليم و أيت عتو ......

معركة بوكافر

إن قضية بوكافر بجبل صاغرو الواقعة سنة 1933 هي التي تدكرنا بالأيام الحالكة التي عاشتها هذه المنطقة من المغرب العميق و هي ثتير من يريد تتبع السير التاريخي للإستعمار الأجنبي وقد كانت معركة جبل صاغرو التي أراقت حبرا كتيرا وشغلت القيدة العليا الفرنسية و الأوساط السياسية و المحافل الدولية, فقد لقي العدو امامه مقاومين أشداء خبراء بمعرفة طبيعة الأرض بكهوفها و أوديتها و أجرافها و متفنين في إستعمال السلاح و كيفية الدفاع. كيف لا يمكن التذكير بهذه الأيام الحزينة التي أبكت صخور بوكافر, تلك القلعة الحصينة الفخورة التي إحتضنت أولئك المقاتلين الشجعان و إحتوتهم و ضمتهم إلى صدرها, اولئك الشهداء الدين لم يقهروا طيلة المعركة في منطقة وعرة يصعب أن يصل إليها أي مخلوق إدا لم تكن له دراية بخفاياها من تجعيدة جبالها و شعبها و مكامنها الخفية وقمم تلك الجبال الشاهقة.

في شهر يناير 1933 قررت القيادة الفرنسية القضاء على المقاومة بجبل صاغرو قبل أن تتم باقي عمليات إخضاع الأطلس الكبير وكانت خطتها ترمي إلى تقسيم ميدان المعارك إلى مجموعتين إتنين:

مجموعة الغرب تحث قيادة اللواء كاترو

مجموعة الشرق تحث قيادة اللواء جيرو

والكل مجهز في تحركاته بسرب من الطائرات يضم 44 طائرة حربية و عدد كبير من بطاريات المدفعية من نوع 65-75 و 105 ملمتر في حين إتخد اللواء هوري القائد الأعلى للقوات الفرنسية مدينة تنغير كمقر للقيادة العسكرية, إنطلقت القوات المتجمعة حول صاغرو إبتداءا من 13 فبراير للنفاد إلى دادس و إيميضر و تودغى في الشمال و من منطقة ألنيف وشرق ملال و تحركت في منخفض يسما إيمسادن و داخل صاغرو في حين تراجع المقاومين إلى جبل بوكافر.

لقد كان عدد المقاومين المحاصرين يقدر بألفي مجاهد تقريبا زيادة على العائلات التي تحتوي الشيوخ و النساء و الأطفال و الكل عازم على مواجهة العدو و الإستشهاد, وكانوا على يقين من أن لا منجاة ولا ملجأ يأوون إليه بحيث سيصبحون في عزلة تامة لمحاربة عدو أقوى منهم عدة و عدد و هو عدو لا يعرف شفقة ولا رحمة.

كان هدف القوات الفرنسية هو الإسراع في تأمين الطرق التي تربط ما سمته آنذاك [المغرب النافع] بالمناطق المحتلة من توات و درعة, دلك أن مناطق شاسعة تضم جنوب شرق الطلس الكبير و الصغير ومايليها من واحات درعة ظلت صامدة أمام هذا الغزو.

لقد نظمت فرنسا حملة كبرى أعدت لها من العتاد العسكري ما لم يجرب إلا مع التوار في الريف و من تعداد الجيش ما يفوق محاربي أيت عطا بعشر مرات. يقول هنري بوردو بصدد حديثه على الهجوم الفرنسي: << لم يستطع الهجوم تحقيق هدفه لأن المقاومة كانت على أشدها, ضارية ومنظمة كشفت عن وجود رئيس و عن تنظيم محكم طويل >>, فعلاوة على المقاومة المنظمة تقوم فرق متحركة بالهجوم على مناطق تجمع القوات الفرنسية أو الإستلاء على القوافل المحملة بالأسلحة و البضائع وهذا ما حدت فعلا حيث تمكنت هذه الفرق من الإستلاء على قافلة من 117 بغلا محملة بالدخيرة و المؤونة بعدما قضوا على فرقة اللفيف الآجنبي >>.

ونتيجة لهول المعارك وشدة ضراوتها و عدم تمكن القوات المهاجمة من فرض السيطرة عليها, إضطر اللواء هوري القائد الأعلى للقوات الفرنسية أن يأخد زمام الأمور بنفسه.

لم يخطر ببال القبائل العطاوية ان الهجوم سيتخد داك الشكل و من أجل الدفاع عن النفس كان الأطفال و النساء يرمون بالحجارة من أعلى الجبل الذي يمدهم بهذا السلاح الطبيعي وكانت مواقعهم حصينة.

في تلك الأتناء حاول ضباط مراكز شؤون الأهالي و التراجمة العارفين للغة الأمازيغية الدخول في إتصال مع التوار الدين يأتون ليلا إلى المنابع.

يقول أحد هؤلاء الضباط <ألن يستسلم هؤلاء أمام هذا الحصار المروع, لا يمكنهم الإفلات أبدا? ألم يشفقوا على نسائهم و أبنائهم? >> لن يستطيع الفرنسيون أن يصبحوا أسيادا فوق هضبة بوكافر, فالجنرالات يعرفون جيدا أنهم إدا أرادوا الإنتصار فعليهم أن يتقدموا إلى الأمام لكن هذا التقدم محضور عليهم من طرف هؤلاء المدافعين الدين لم يعرفوا قط آفاقا أخرى غير آفاق الأطلس التي تخفي الحدس الحقيقي لخطط المعارك. ويكتب الماجور فييال في مدكراته: هؤلاء الرجال كلهم ​​مصممون على الدفاع عن كل قمة من هذه القلعة المنيعة و بشراسة خاصة النساء.

و قد تحدت الأكاديمي الفرنسي هانري دوبورد عن هذه الملحمة البطولية العجيبة: << إتنان و أربعين يوما من القصف الليلي النهاري الأتي من السماء و الأرض, إتنان و أربعين يوما من الحرمان و السهاد و قلة الماء, إتنان و أربعين يوما من الهجومات الضخمة الفاشلة وومن القصف الجزئي او التدريجي من طرف القوات التي إحتلت جزءا من الجبل. إحتضان حيث لا يفارق الساهرون أسلحتهم ليل نهار, وحيث يعوض بالنساء إدا ما وقع أي خلل, إتنان و أربعين يوما في النهاية مرت مع ماشية مفزوعة تصيح حتى الموت و بين جثت متحللة مع عدم إرواء هذه الماشية الجافلة. فلنقس بدلك قدرتهم على تحمل ما قاسوه من المحن تحملا يسموا بهم إلى أعلى الدرجات, وليت أحد أولئك البربر الدين دافعوا دفاع الأبطال عن بوكافر كان شاعرا فيخلد مفاخير ذويه ....... >>

الحق ما شهدت به الأعداء مثل مشهور في سيكولوجيا الحروب غالبا ما تكون شهادة المحارب و مدكراته الوصف الحقيقي المعتمد عليه كمادة دسمة للتاريخ, هذه الشهادة التي تتبدى من خلالها الأخلاق ككرة تتلاعب بها العواطف. وهذا ما يتجلى في ما تركه الضباط الفرنسيون المصاحبون للحملة الفرنسية على أيت عطا من شهادات و ما يهمنا نحن ما عبر عنه هؤلاء من عواطف نبيلة جياشة تجاه أيت عطا, في قائد هذه المعركة, في شهامة و صمود المجاهدين, في نساء أيت عطا ... ...

بإختصار شديد إن تاريخ كفاحنا المسلح ضد الغزات قديمهم و حديثهم يحتاج إلى من يقرأه قراءة أخلاقية ليكشف من هم المغاربة الحقيقيون و من هم المقاومين. أما ما نراه ونقرأه اليوم فهو في أغلبه إفتراء و الإفتراء خلق دنيئ .

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #2 amnay 2014-09-22 21:16
ait 3ttou ayamdakl hat ait wahlim ayd gan ta9bilt n ait hassou yan ighs ayd gan g t9bilt n ait hassou
اقتباس
 
 
0 #1 youssef ben amar 2014-03-01 14:31
عسو اوباسلام قاد المقاومة المسلحة بالمنطقة الشرقية '
كبد القوات الفرنسية خسائر مادية و بشرية جسيمة
لكن الدي اخمد هده المقاومة هو ان المقاومين نخبة تفتقر الى الخبرة العسكرية مقابل جيش النظام
اظافة الى اعتماد اسلحة بسيطة
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع