المقالات

اسطوانة أُرِيد بها باطل لِضَرب الأمازيغيّة في تونس

 

 

بقلم أدرار السكلاني - تونس


اسطوانة تعاقب الحضارات وتعدّد الأعراق في بلادنا يهوَى الكثير من العروبيّون والفرنكفونيون والإسلامويّون إعادتها على مسامعنا في مقامها وفي غير مقامها خصوصًا عندما يتعلّق الأمر بالأمازيغية،حين تُنطق أمامهم كلمة أمازيغ يهُبّون من مقاعدهم ويتحوّلون إلى مؤرّخين يعرضون علينا صوَرًا متحرّكة كأنّنا أطفال صغار ويقصّون علينا قصَصًا غاية في الهُرَاء وقلّة الحياء ،كان يا مكان الأمازيغ ،ثمّ جاء الفينيقيون وخدعت سيّدة جميلة منهم إسمها عليسة ملك الأمازيغ بجلد ثور ،والمسكين بما أنّه ساذج فقد انطلت عليه الحيلة وبُنيت قرطاج وبِقُدرة قادر أصبحت تلك القرية مدينة ثم دولة ثم امبراطورية ولم نعد نسمع إلا بالفينيقيين وصولاتهم وجولاتهم أما الأمازيغ فقد خرجُوا للصّلاة ولم يعودُوا وأصبحت كلّ مدن تونس فينيقية وأسماؤها فينيقية ،لذلك لا يعقل أن نقول اليوم يا أطفال(يعني نحن)أنّ أغلب سكّان تونس أمازيغ ،كيف نقول ذلك وننسى الفينيقيين؟عيب ،نسيَ هؤلاء الفطاحلة المدافعين عن نظرية الفينقة والرّومنة والبزنطة والتعريب والتتريك والفرنسة أنّ الجيش الذي حاربت به قرطاج خصومها أمازيغيّ وكان قسم واسع من فِرقه يطلق عليهم القرطاجيون إسم المرتزقة ولِنتوقّف هنا لحظة:لماذا لم تعتمد قرطاج على جيش فينيقيّ ؟ألا يدلّ الجيش في كلّ بلد على وجود شعب نشأ من رَحِمه؟ألا يدلّ ذلك على أنّ الفينيقيين الذين وفدوا كانوا أقلّية قليلة جدا حكمت بلادا بشعبها بِقوّة المال؟كم عدد الوافدين من فينيقيا تلك البلاد البعيدة في ذلك العصر حتّي يصحّ أن نقمع أغلبيّة بِحجّة التّعدّد؟هل تحدّث التاريخ عن هجرة فينيقية واسعة إلى بلادنا؟ أبدًا ثمّ ما سرّ العداء بين المدن التي قيل عنها فينيقية في بلادنا وبين قرطاج؟ولماذا تُركت قرطاج وحدها لِقدرها في الحرب الثالثة لو كان هناك شعب فينيقي سكن تونس؟هل كانت تلك المدن فينيقية أم ذات غالبية أمازيغيّة ؟ ،ويتحدّثون عن مدن رومانية وهي في الحقيقية مدنًا أمازيغية تروْمنَت ومنحها الرومان صفة مستوطنة،وأقاموا بينها وبين الأمازيغ الرّافظين للرّومنة خطّ الّليمس،يتحدّثون أيضًا عن الأندلسيين في بلادنا ويصنّفونهم كَمكوّن مختلف تماما بينمَا نسَوا أنّ أكثر الفاتحين للأندلس والمستقرين بها لِقرون هم أمازيغ عبروا إلى الأندلس من تمزغا،ويتحدّثون عن عرب جاؤوا تحت يافطة الزحف الهلالي من صعيد مصر ونسَوْا أنّ هؤلاء الهلاليين والسليميين عددهم لا يُقارن بعدد سكّان تمزغا وشعبها الذي عدّد قبائله ابن خلدون وأطنب في تعدادها ونسوا كذلك أنّ من بين الذين جؤوا في غزو بني هلال منهم عرب ومنهم أمازيغ ممّن رافق آباؤهم جوهر الصقلّي من المهدية إلى مصر واندمجوا هناك مع الهلاليين،ولاتزال هوّارة الأمازيغية موجودة إلى اليوم في الصعيد،ويتحدّثون عن الأصول التّركيّة في تونس ونسوْا أنّ قلّة عدد الوافدين الأتراك هي من أهمّ أسباب فشل العثمانيين في تركيز المذهب الحنفي في تونس،إذًا عندما تقول لهم إنّ هويّة تونس هي أمازيغية يتسلّحون بِسلاح تعدّد الأعراق ،ولكن عندما تقول لهم نحن نتحدث عن حضارة أمازيغية استوعبت الأغلبية الأمازيغية والأقلّيات الوافدة وتُواجههم بِسلاح هم من اختَاره ،فَلن يجِدُوا حجّة يقمعونك بها

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع