المقالات

الامازيغية : من الإقصاء الصريح إلى الإقصاء الضمني

 

 

 

 

تشكل اللغة ؛والقيم؛ والعادات ؛والتقاليد ؛السمات العامة لأي ثقافة ، و باعتبارها  إنتاج إنساني فهي مكتسبة و تراكمية وتختلف باختلاف المجتمعات. فالاختلاف بين ثقافة وأخرى يحتم أن لكل ثقافة مزايا وخصائص تجعلها  مختلفة بالضرورة عن بقية الثقافات ، بمعنى ان لكل ثقافة خصوصية ، وبالتالي يمثل الاختلاف الثقافي مظهرا من مظاهر الاستقلالية ؛و الاعتزاز بالذات ؛ و الثقة بالنفس  ؛و الرفض للتبعية  . و كما هو معلوم فالاختلاف الثقافي يشكل موضوع دراسة  لثقافة الاختلاف ؛ أي تلك الثقافة الناتجة عن دراسة الاختلاف والتي ينبغي أن تنطلق من معرفة مكامن  الاختلاف أو التشابه بين الثقافات والمجتمعات البشرية ،  وبالتالي  فوجود اختلاف في الواقع  ضرورة لإنتاج ثقافة الاختلاف كبديل عن الاختلاف الاقصائي الذي يتغافل ما يميز الثقافات والشعوب الأخرى من خصائص، ولا يرى غير ضرورة أن ينصاع (الآخر) إلى رؤية )الأنا  (و أطروحته على النحو الذي يُفقد ذلك (الآخر) شروط وجوده وهذا في حقيقته نزعة تمثل جوهر التحيز و الاستعلاء، حيث تُستبدل هوية بأخرى، ولا ترى الوحدة إلاّ في إطار ثقافة واحدة.ومن هدا المنظور جرى استبعاد  وإقصاء الامازيغية لعقود عن مجال التعليم و  الثقافة ، و بقيت خاضعة لسلطة  النسق الثقافي المهيمن دون أن تتجاوز حيز الهامش الخاص بها  ، و استبعد أمر تقبل نسقها الثقافي؛ باعتماد إستراتيجية  تشويه الوعي الذاتي القومي وتزوير التاريخ ، والعمل على استدراج الامازيغ للتخلي عن ثقافتهم، ودفعهم إلى اتخاذ مواقف نافرة منها، و لا تخفى التحيزات الخاصة بدالك التمثيل ، فهي  صريحة ومكشوفة . فكانت صورة الامازيغية الدونية مثار قبول و احتفاء في كثير من الأحيان ،الأمر الذي خلق ما يمكن تسميته بفوبيا الثقافة الامازيغية ،التي تعيق الاختلاف؛ و التميز؛ و تشرعن لثقافة المطابقة و المشابهة ،ويتجمع أفراد هذه الثقافة على شكل شلل تتجادل بتوظيف مفردات سقيمة كالشوفينية ؛والعنصرية ؛والعمالة ،مما يعزز من مساحة الاختلاف الاقصائى، ليس معنى أن يكون الإنسان مختلفاً، أن يكون  ”أقل” من غيره؛ فالاختلاف ضرورة لابد منها، ولولا الاختلاف لما  تميزت الثقافات البشرية بالتنوع، منهنا يمكن التأكيد على أنه لا أحد يستطيع أن يفرض نفسه على العالم من حوله، إلا أن هناك من يرى أنه الأفضل،وان  نموذجه الفكري والثقافي هو المرجع القياسي  لكل صغيرة وكبيرة ؛ وبالتالي يعتقد أن له الحق في أن يكون وصياً على فكرة الاختلاف ذاتها التي تصبح مدعاة للتحيز؛  والتفاضل؛  أو الهرمية و التراتبية ، سواء أكانت هذه الفكرة متعلقة بالوطنية أو المعتقد أو ..من هنا بدأت الحركة الامازيغية محاولة استعادة مكانة الامازيغية في المشهد الإنساني ؛ لكي يكون لها حضورها الفاعل و المؤثر في صياغة منظومة القيم؛  و المفاهيم ؛  و العلاقات الني تنظم الأفراد داخل  المجتمع  المغربي ،و هي تخوض  تجربة الانتقال من ثقافة كان الاحتكام فيها مرتبطا بالمفاهيم السياسية القروسطية، إلى ثقافة حديثة، ثقافة يجري الاحتكام فيها إلى مفاهيم ؛ ومبادئ سياسية لا تنتمي إلى الماضي، بل إلى عصور التنوير التي صنعت العصر الحديث والذي يحمل شعارات الحرية ؛ والمساواة ؛ و احترام الآخر؛  و قبول الاختلاف… .و أمام  شعور القوى السياسية المهيمنة بأن الأمور لا تسير في الاتجاه المطلوب ؛ وأن مراكز القوى الاجتماعية  في حراك  متصاعد بشكل تدريجي ، اضطرت لإظهار نفسها بمظهر الديمقراطي المنفتح على الآخر المختلف؛  والمحترم لحقوق الإنسان، وذلك بتبني بعض المطالب التي تنادى وتطالب بها الحركة الامازيغية في محاولة منها لتطويقها ؛  و تحجميها ؛  و بالتالي تجميدها بلا أفق سياسي ؛ بعد دسترة الامازيغية كلغة رسمية ثانية ،وهي ممارسة من شانها سحب البساط من تحت أقدام الحركة الامازيغية في كل ما يتعلق بالامازيغية ؛ و ما إثارة إشكالية الحرف من جديد إلا مقدمة ل “عزل” التراكم المعرفي الذي أنجزته ؛و كل البحوث الأكاديمية  بشان الامازيغية لغة وثقافة على مدى عقود مضت ، و بالتالي إعادة ضبط الساعة على  الصفر في كل ما يتعلق بالامازيغية ،و تبرير دالك بكونها ارث لجميع المغاربة بدون استثناء ..فتغير مواقف الأحزاب بشان الامازيغية ؛ بانتقالها من نهج الإقصاء إلى الاعتراف بها ؛ ليس بالضرورة تطورا حاصلا في الوعي السياسي لديها  يتماشى مع الحراك الاجتماعي ،و بالتالي  القطع مع  ممارسات الماضي، خاصة و أن الامازيغية سبقت تلك الصور الثابتة النمطية لموروثها السياسي  النظري بقرون عديدة؛ بحيث لا تستطيع تلك الصور القيام بمهمة التفسير؛ فضلاً عن مهمة التبرير .. وإنما  هي آلية سياسية  نفعية ، تستبطن موقفا إيديولوجيا متحيزا ما زال محكوما بالإرث الإيديولوجي  لسياق نشأتها  الأولى؛  الذي لا يعترف نهائيا بالاختلاف الثقافي  بالمغرب ؛ و متحكم في اختياراتها وممارستها نسق سياسي تقليدي متوارث متمركز في نظرته للمجتمع و السياسة ، كشفت لحظات معينة  من تاريخها عن ضعفها ؛ واختلالها ؛ وفشلها في تطويق النزاعات الداخلية ؛ و الانشقاقات التي تنشأ في هياكلها و تنظيماتها  بسبب غياب ثقافة الاختلاف ؛  كنتيجة حتمية مباشرة  لنسقها الثقافي التابع بدوره لنسقها السياسي ،الذي يسعى إلى ترسيخ التبعية حوله بشكل لا يمكن الفكاك منها بسهولة ،مما جعل الامازيغية مكبلة بايدولوجيا الهيمنة و موجهة و مسيرة حسب رغبات القوى السياسية ،التي تسـامحت بقبول الاعتراف بالامازيغية على النحو الذي لا يتصادم مع هيمنة نسقها الثقافي ؛ولا يعوق مشاريعها الاحتوائية لغرض استيعاب وترويض أو تدجين الحركة الامازيغية ؛فلا تكاد تنطلق من تحت جناحيها ؛ إذ ستتحرك في دائرتها بنفسية مطمئنة غير متوجسة؛ وجعلها تقبل بسياسات الأمر الواقع ،و هدا اقل ما يمكن أن يفعله النسق المهيمن بسطوته الضاربة لمواجهة أي مسعى لكسر هيمنته التي نشأت بضغط من عوامل تاريخية متراكمة لمدة طويلة، و لا يمكن أن تزول أو تتحول  إلا بضغط من عوامل تاريخية أخرى جديدة متراكمة، ذات طابع سياسي، تتجلى في الغالب إما  بتجميع الحركة الامازيغية  لكل تنظيماتها الفاعلة و المناضلة وفق تصور يقطع مع الوضع الراهن ، وبالتالي فرز أداة سياسية تعبر عنها بشكل مباشر و تنخرط في الصراع السياسي العام ،أو في مراجعة القوى السياسية لمرجعياتها الفكرية  اعتمادا على مبدأ التعدد الثقافي ؛ و ما يترتب عليه من سياسات ثقافية تروم إقرار تشريعات خاصة بالتعدد اللغوي، تتمتع فيها الامازيغة و العربية بالمساواة بالمركز الاعتباري والمساواة بالحقوق والامتيازات ..بدون دالك ؛سيبقى واقع الاختلاف الثقافي بالمغرب خاضعا لتقييم أخلاقي مبني على التكريم و التحقير؛ تتوج فيه ثقافة دون أخرى

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #1 nbark 2014-02-18 20:29
watanmirt asi losstad khf oydakh aghditanit assadkh dikh
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع