المقالات

الحرف الاتيني الكوني هو الأنسب لكتابة الأمازيغية

رشيد الحاحي

 

إذا كان لزاما أن نراجع قرار اختيار حرف كتابة اللغة الأمازيغية ودون استحضار التراكم الذي حصل خلال السنوات الأخيرة وكل المبررات العلمية والتهييئية المرتبطة به، خدمة للمصلحة الوطنية ولمستقبل اللغة الأمازيغية وإمكانيات تعلمها وانتشارها، كما يقول بعضهم هذه الأيام، فمن الأفيد أن نتبنى الحرف الاتيني الكوني. ولهذا أعيد نشر هذا المقال الذي يبقى خير جواب على دعاة النكوص والعبث:

“أيها الرفاق، لغتنا الجميلة والغنية والمتناغمة ستبين عن قيمتها بفضل حرف كتابتها الجديد. فنحن مجبرين على الخروج من هذا السياج الحديدي الذي يكبل رأسنا مند قرون،… فتعلموا سريعا أيها المواطنون الحروف الجديدة، وعلموها للقرويين، وللراعي والحمال والبحار ولكل طبقات الوطن…فأمتنا ستؤكد بأن كتابتها وذكائها هما في مستوى نظيراتها في العالم المتحضر”.
بهذه الجمل الشهيرة خاطب مصطفى أتاتورك الشعب التركي ليلة العاشر من شهر غشت سنة 1928وهو يزف له قراره الجرئ بتغيير حرف كتابة اللغة التركية من الحرف الأرامي العربي إلى الحرف اللاتيني التركي. فبعد أن تم تشكيل لجنة عهد إليها بدراسة إمكانية تغيير الحرف الأرامي العربي لكتابة اللغة التركية بحرف جديد، وبعد دراسة عدة أبجديات كالفرنسية والانجليزية والايطالية والهنغارية، وبعد نشرها لتقريرها الذي لم يتجاوز 41 صفحة، تقرر اعتماد الحرف اللاتيني في صيغة تركية تستجيب للخصائص اللغوية والصوتية التي تميز اللغة التركمانية، فانتقل مصطفى أتاتورك إلى داعية سياسي ووطني يحاور ويقنع البرلمانيين والمثقفين، ويعرض فضائل الخيار اللغوي الجديد الذي سيكون له الوقع الكبير على النهضة اللغوية والسياسية وصحوة الأمة التركية وانضمامها إلى ركب الدول المتقدمة. بل أنه كان لا يتوارى في تنقلاته وتجمعاته عن المسك بالطباشير ولعب دور المدرس لتقريب الكتابة الجديدة من عموم المواطنين وهو يبشرهم بمستقبل أفضل للغتهم وكيانهم السياسي والحضاري.
بعد بضع سنوات على اتخاذ هذا القرار الشجاع بدأت تظهر نتائجه الهامة في الحياة الاجتماعية والثقافية التركية، حيث تسارعت وثيرة التعليم ومحو الأمية وتطوير الوعي العام الذي كانت له أثار كبيرة على التطور الاقتصادي والسياسي في البلاد، وعلى امتداد حوالي ثمانين سنة من هذه الدينامية نرى اليوم كيف صارت تركيا بلغتها وكتابتها وإنتاجها الثقافي والفني، ونموها الاقتصادي وتجربتها الديمقراطية من الأمم الصاعدة التي صارت تضاهي النموذج الأوروبي والأسيوي، وانتزعت لنفسها وكيانها الوطني مكانة جد محترمة في مصف الدول التي استطاعت في لحظة معينة أن تمسك بقدرها التاريخي وأن تصنع بحزم وجرأة مستقبلها.
النموذج أو المثال الثاني والمقابل الذي يمكن أن يفيدنا أكثر في الحديث عن حرف الكتابة على غرار النموذج التركي هو التجربة الإيرانية التي اعتمدت الحرف الأرامي في كتابة اللغة الفارسية. فمن المعلوم أن اعتماد هذا الخيار مند بداياته لم يكن مثار دراسة أو نقاش علمي بل ارتبط أساسا بعوامل تاريخية وسياسية خاصة الجوار الجغرافي بين فارس وشبه الجزيرة العربية، وبالتقارب والتداخل اللغوي الذي حصل قديما بين اللغتين العربية والفارسية حتى أنه هناك من الكتابات اللسنية التي رجحت أن تكون نسبة المفردات المشتركة والمقترضة بين اللغتين تصل إلى 60 في المائة من معجمهما. ورغم الاعتبار التاريخي والتداخل اللسني فإن سؤال نجاعة اعتماد الحرف العربي في كتابة اللغة الفارسية يبقى من الأسئلة المطروحة في النقاش اللغوي الإيراني، وتعود بداياته إلى مرحلة التقاء إيران بالغرب الأوروبي خلال منتصف القرن التاسع عشر، حيث أن الأكاديميات اللغوية الثلاثة التي تعاقبت في إيران مند 1935 وضعت ضمن أهدافها ومهامها الرئيسة إصلاح نظام الكتابة، وقد تباينت أعمالها بين الإصلاح الداخلي والجزئي والتغيير الشامل لحرف الكتابة، لكن بقيت اقتراحاتها دون تفعيل نظرا لحضور الهاجس السياسي والديني في تدبير الموضوع خاصة مند الثورة الإيرانية وتولي نظام المرشد لزمام الحكم.
وقد عاد هذا النقاش ليحتدم مند تسعينات القرن العشرين وتزعمه بعض المثقفين واللسانيين الإيرانيين من الخارج، ومنهم محمد رضا بعتاني الذي أصدر دراسة حول نواقص اللغة الفارسية، حيث وضح بما يكفي من خلال النظام الصواتي وتشابه الحروف ولبس الكتابة، أن المرفولوجيا الحالية لا تحقق الاستعمال الجيد للغة الفارسية.
ولا شك أن لهذا الوضع اللغوي الذي تعاني منه الفارسية بسبب الصعوبات التي يطرحها الحرف الأرامي في الكتابة وعدم ملاءمته المرفولوجية والصواتية، الأثر السلبي على انتشارها وعلى القدرة على حمل وتطوير الثقافة الفارسية رغم عراقتها وتميزها التاريخي والجمالي. كما أن الإطار التقليدي لهذه الكتابة وارتباطها الإيديولوجي والذهني باختيارات غير علمية ساهم لا شك في إعاقة تحررها اللغوي والفكري.
مناسبة هذا النقاش، واستحضار التجربتين اللغويتين التركية والإيرانية من حيث الحرف المعتمد في الكتابة، هو ما نتابعه من محاولة بعث نقاش الحرف في الساحة السياسية في بلادنا خلال الأيام الأخيرة، حيث كتب بعض الكتاب وتحدث برلمانيو حزب سياسي واقترح حزب آخر في مشروعه اعتماد الحرف الأرامي العربي في كتابة اللغة الأمازيغية إلى جانب حرف تيفيناغ العريق.
وبما أن هؤلاء طرحوا إمكانية إعادة النظر في قرار الحرف المناسب لكتابة الأمازيغية باستحضار المصلحة الوطنية ونتائج هذا الاعتماد على مستقبل اللغة الأمازيغية وإمكانيات تعلمها وانتشارها، وعندما حاولنا إعادة التفكير في موضوع حرف الكتابة وباستحضار الخصائص والإمكانات العلمية والغرافيكية والتقنية بل والثقافية التي يوفرها كل من خيارات الكتابة المتوفرة وهي الحرف الأرامي العربي، وحرف تفيناغ العريق والمجدد، والحرف الاتيني الكوني المكيف صواتيا، اتضح لنا فعلا بأن هذا الخيار ينبغي أن يخرج عن دائرة التدبير الإيديولوجي والسياسي بمعناه الضيق، ومن سياق التجاذب والصراع الذي طبع مرحلة اعتماده، وذلك بالتفكير جليا وبالجرأة الازمة وانسجاما مع الحاجة الوطنية اليوم إلى اعتماد مداخل جديدة للتنمية اللغوية والثقافية وبعث الدينامية الضرورية في الوجود المغربي ككيان تاريخي وإنسي وأمة وشعب قائم الذات. وهذا ما يجعلنا نطرح من جديد أهمية اعتماد الحرف الكوني الاتيني في كتابة الأمازيغية.

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #1 je suis ce que je su 2014-02-12 18:27
Tous ceux qui sont contre l’amazigh, soit des traitres, malhonnête, ignorants et des imbéciles, doivent passer en justice pour racisme. La langue du futur est l’Amazigh avec tifinagh, une ligne droite, sans points ni accent ni apostrophe etc. Anglais a le Majuscule et minuscule, mots court : come (4) = venir (5). Le Français a le Majuscule et minuscule, les points et les accents. L’Arabe compliqué, a beaucoup d’accent, des points, le haut et le bas,
ا ـــا اـــ * ب ـــب ـــبـــ بــــ * ت ـــت تـــ ـــتـــ ة * ش ـــش ـــشـــ شـــ * و وا ـــو وـــ ؤ *
(ACHAKLE) etc.
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع