المقالات

فاعل مفعول به ..

فتحي نخليفه

في مناسبة سياسية قريبة، وجه لي أحد المراقبين الغربيين للشأن الليبي كلامه مستفسراً: كيف لك أن تفسر لي سر تفانيكم الدائم والحثيث “كأمازيغ”، في أن تكونوا دائماً أدوات محور الحراك السياسي والعسكري الدائر في ليبيا اليوم ؟ مع أنكم الخاسر الأكبر في هذه الثورة إلى حدود الآن ؟ حقوقكم مشروعة ولكنها مرفوضة، قضيتكم عادلة ولكنها خاسرة، وجودكم فاعل ولكنكم منبوذون ؟
رئيس أعلى هيئة قضائية أمازيغي، وأدرى الجميع بالخروقات القانونية والدستورية الجارية، ولم نراه يوماً “ينبس ببنت شفة”.
رئيس المؤتمر العام أمازيغي، وأقرب الجميع لمهازل النواب واستهزائهم بسلطاته وبحقوق ذويه الدستورية، ولم نره يحرك ساكناً.
أعضائكم في المؤتمر، والذين لم نرهم يوماً يطرحون الشأن الأمازيغي في العلن، ناهيك أن يجرؤ أحدهم أن يتكلم لغته الأم تحت قبة البرلمان ؟
أعضائكم في الحكومة، وزراء ووكلاء وسفراء ؟
ثواركم الشهداء يوم عن يوم، وكل يوم في مختلف أرجاء ليبيا.
هل كل هذا وطنية ونكران للذات، أهذا تفاني و تماهي في حب الوطن ؟
؟؟؟
تبسمت .. والحنق يخنقني … أجبت.. والغيض يذبحني: “كلام الحق وجاع”،
لغوياً قد لا يستقيم إعراب : فاعل مفعول به، وكذلك لو قلبناه : مفعول به فاعل، إلا أنهما صحيحان على أرض واقع ليبيا الأعراب، كأوصاف ساخرة بألم، لواقع حالنا الأمازيغي في ليبيا ..
متناقض هو حالنا، بل مُزري مُهين ؟
بالتأكيد ليست هي الوطنية يا سيدي، ولا هو التماهي في حب الوطن، بل هي : الأنانية، والتفاني في حب “البطن”، فهؤلاء الـ “قراقوزات” الأمازيغ، الذين يتوسدون مؤخراتهم في المؤتمر الوطني العام، رئيساً وأعضاء، وفي الحكومة كوزراء ووكلاء وسفراء؟ الصامتون صمت القبور أمام كل ما اُنتخبوا أو عُينوا من أجله، لا ولاء لهم إلا لأطماع أنفسهم المهزوزة، وبينهم وبين الولاء لقضيتهم ولشرفهم مسافات فلكية شاسعة. ما هؤلاء إلا تكرار لتاريخ أمازيغي مزري من الانبطاح والعمالة وسخرة العبيد والموالى للأسياد الوافدين، ولو كانوا أعراب أجلاف.
هؤلاء نسخ كربونية لأمازيغ أتباع نظام القدافي، أو أزلام مصطفى عبدالجليل والانتقالي السابق، هؤلاء أجبن وأهون من أن يتحدوا أو يواجهوا، فما بالك من أن يحاربوا أو يصارعوا من أجل هويتهم وكينونتهم.
إنها الوصولية حينما تتلبس القضية، واللئم حينما يُلبس رداء الدفاع عن الهوية، إنه الجشع والتكالب الرخيص، إنها النرجسية الجوفاء التي ستحرق نسلنا من على أرضنا، لنمنحها هبة لناهبيها يوم عن يوم، منذ أزيد من ألف عام.

لا فرق بين من باع هويته في زمن القدافي، وتملق للنظام وعمل معه سراً أو علنا، على حساب أهله وذويه، ومن عمل ويتعامل مع النظام الحالي ؟ بل أن بعضهم بالأمس هم بعضهم اليوم بشحمهم ولحمهم، أضف (فخ) الشرعية الذي زكيناه بهم بكل حماقة وجهل، (واللي دارا بيده ربي يزيده).

سيدي: أضيف لك أغرب مشهد في هذه المسرحية الهزلية: بأننا تناسيناهم، وتركناهم في (غنيمتهم) يسبحون، أي في مناصبهم ووجاهتهم المحسوبة على مصير هويتنا، ومستقبل وجودنا، وأمسينا نعاكس بعضنا البعض، ونشاكس مجهود واجتهاد مجلسنا الأعلى لأمازيغ ليبيا.. ؟؟؟ حقاً شر البلية ما يـُبكي.
نترك من خولناه انتخابيا، فيمارس التشريع والتنفيذ وتمثيلنا رسمياً، من يتقاضى الآلاف كمرتبات، وآلاف أخرى كامتيازات وعلاوات، و”نكبشوا” في إبراهيم مخلوف وزكري والشروي، اللي يداعكوا ويزاحموا وبالبلاش ؟؟ حقاً أننا في زمن العجب العجاب، والمنطق المقلوب.
سيدي التاريخ لم يظلمنا يوماً، بل نحن من يتلذذ بتكرار فواجعه، واجترار ألآمه.
ألم ذكرى أرواح شهدائنا الأبطال، و دماء جرحانا الزكية، ودموع أيتامنا والأرامل والثكالى …
وما أسفي إلا على أمثال أخر شهدائنا الأبرار: سيفاو بوديه .. ولن يكون الأخير كضحية لسماسرة القضية وضباع الوطنية.
فيا سيدي نحن الأمازيغ ارتضينا أن نكون .. فاعل مفــعول بـه .. فقط لا غير

* كل مسئول من يرى نفسه معنى في هذا المقال، أؤكد بأنني أقصده في شخصه وبشكل مباشر، بإستثناء الفاضل: شعبان بوسته، فهو الحالة الإستثنائية الوحيدة، التي تؤكد قاعدة الشواذ.


المصدر: ؤسان
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع