المقالات

ألا ايجو، صوت الهامش والمرأة الأمازيغيين

                                        

 

رشيد الحاحي


ليس من السهل أن تقرر امرأة مغربية، رفقه زوجها وهما العجوزان في العقد السابع من عمرهما، خاصة  من المجال العميق والبادية النائية  والهامش الأمازيغي، أن تتحدى كل الحواجز ودوائر الطمس والإخضاع التي تعاني منها الآلاف من هذه الحالات وتحول دون إجهار مظالمها، والانتفاض ضد واقع الطغيان والإقصاء والإقطاع   لتعلن صوتها الحر واعتصامها واحتجاجها الاجتماعي أمام مقر المؤسسة العمومية  المعنية  أكثر بإعمال الحق والعدالة وإنصاف المتضررين وجزر المستغلين والطاغين.

فلا حظوا كيف استطاعت ألا ايجو وزوجها، وفي إصرار منقطع النظير، أن يقطعا ويتجاوزا كل تلك المسافات، مسافة الطريق ومسافات الصمت وقساوة العيش والغبن، من أجل الاحتجاج وإسماع صوتهما ومعاناتهما، وهما يحملان أغراضهما وما يملكان من مستلزمات  الاعتصام.

بغض النظر عن كل الالتباسات التي يمكن أن يثيرها موضوع الإرث والتنازع وتصفية الحسابات بين أفراد العائلة والقبيلة، فالأهم في حادث إقدام ألا يجو وزوجها أدا احماد أنهما حرما وطردا من مسكنهما الذي قضا فيه عشرات السنوات من عمرهما بمنطقة "لاخصاص" القروية، فقررا أن يفضحا جانبا كبيرا من مظاهر الفساد العقاري والاستغلال القروي الذي يعاني منه المواطنون والمواطنات والعديد من الأسر التي كثيرا ما تبقى شكاياتها وأصوات احتجاجها وانتفاضاتها ضد واقع الطغيان والحكرة  حبيسة حدود الدواوير والجماعات القروية والقيادات النائية التي تستطيع أن تسكتها وترهبها وتقمعها أو تحتويها في خضم الصراعات السياسية والإقطاعية التي تتحكم في أصوات وحركات ورقاب السكان.

لعله إعلان تمرد ضد واقع التعتيم والاستغلال الفاحش لمواطني وأمازيغ الهوامش والبوادي النائية، ومناسبة مواتية للتوقف عند حظ هذه الفئات والمناطق من مشاريع التنمية والإنصاف والعدالة الاجتماعية والديمقراطي...وغيرها من عبارات وأوهام التغيير الذي تكذبه صرخات من مثل صرخة ألا ايجو وأدا حماد وانتفاضهما ضد واقع الصمت والإقصاء.

ألا ايجو تتحدث وتعتصم، تشكو وتنتفض وتحتج، تتواصل وتترافع... بلباسها الأمازيغي الأصيل، ولغتها ونبرتها الأمازيغية الجريحة...إنها صورة تستحق أن تكون إيقونة  للوضع الأمازيغي المزري، ذالك  الذي طالما أخفته غبار التبوريدات والانتخابات، واستغله وموه عنه سماسرة البوادي وبعض وجوه الأحزاب والسلطة...

لا شك أن عفوية المظلومين، خاصة إذا ما تعززت بما يكفي من الجرأة والتمرد ضد الإحساس بالغبن، تستطيع أن تطوي المسافات وتخترق الحجاب وتفضح المستور...

تنميرت ألا ايجو د أدا حماد، تكشم إ ومزروي، تسكرم تووري نون.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع