المقالات

الأمازيغ يقاطعون الانتخابات ويتطلعون لدعم الأمم المتحدة!

فتحي بوزخار

كانت انتخابات 7 /7 /2012 ناجحة بامتياز .. فمعنويات الليبين والليبيات كانت مقبولة إلى حد بعيد، إذا ما استثنينا مسألة انتشار السلاح والخوف من توظيفه في توجيه ألانتخابات ولم تحتاج مفوضية الانتخابات للدعاية والجهود التي تبدلها هذه الأيام لانتخابات لجنة الستين فتقريباً الجميع متعطش لممارسة الديمقراطية كرهاً ونكاية في الدكتاتورية التي مورست عليهم لأربعة عقود. على العكس نجد هذه الأيام دعوة مستميتة لاستمرار انتخابات لجنة الستين وتمديد بعد تمديد بالرغم من المعارضة الواضحة للشعب الليبي.

قبل أن نناقش موقف الأمازيغ من انتخابات لجنة الستين المكلفة بصياغة وإعداد مسودة الدستور لعرضه على الشعب الليبي للإستفتاء .. نود أن نناقش وطرح السؤال التالي:

هل الانتخابات غاية أم وسيلة؟
يظهر للمطلع على الوضع في ليبيا بأن البيئة التي يسعى إليها الراعون، ربما يستبعد المنظمون، للإنتخابات أن تسمح بتمرير أجندات غير مرغوب فيها. فبدءً من مجزرة غرغور التي دعى إليها السيد رئيس الوزراء والمفتي ثم أنكروا على الشعب ذلك. تلك المجزرة “غرور” التي ألتقت فيها أجندات مختلفة وكانت لها ارتدادات تقريباً في جميع الاتجاهات تخدم مصالح لا تريد الخير لليبيا . فبكل التعقيد الأمني الذي عاشه الشعب الليبي مع دعوات انتخاب لجنة الستين ولم نسمع أي تردد بشأن الانتخابات. إلا أنه مع أحداث مجزرة غرغور آثر الأمازيغ تعليق الاعتصام في مليته والتخفيف على معاناة الشعب الليبي .. وتمسك الأمازيغ وأكدوا على مقاطعتهم للجنة الستين بعد تسمك المؤتمر الوطني العام برفض تعديل المادة 30 وتحديداً فيما يخص التصويت على الدستور بأغلبية الثلثين.

استمرار غي وتعنت المفوضية:
استمرت المفوضية في التمديد والدعاية للانتخابات وكأنه لم تحصل بليبيا العديد من الاغتيالات السياسية والعسكرية، وحتى الإعلامية ولو أنها كانت في الشرق الليبي بصورة أكثر دموية. لم يقف نزيف الدم من الإغتيالات ببنغازي وبمختلف مدن ليبيا ولم يثني عزم المفوضية عن الدعوة للتسجيل وكأنه لم يحصل شيء على الاطلاق. وحتى شلال الدم في مجزرة غرغور لم يوقف، أو يعلق، الدعايات الانتخابية للجنة الستين. بل صارت تتوالى الرسائل القصيرة على الهواتف النقالة تشجع على التسجيل في الانتخابات. لقد بدء كثير من الناس في ليبيا يشك في حسن نويا المفوضية لأنها وبكل بساطة غير متصلة بالواقع الليبي ولا تحس بآلام الليبين والليبيات .. وأتفق الكثير مع الأمازيغ في رفض الانتخابات ومقاطعتها.

ظهرت على السطح مشكلة الكهرباء وصرحا السيد رئيس الوزراء ووزير الكهرباء، في مؤتمر صحفي وبحضور وزير العدل، بأن الأمازيغ المعتصمين عند خط الغاز بمنطقة الجويبية هم المسببين في أزمة الكهرباء .. وكانت دعوة عنصرية صريحة تهدد السلم والأمن الاجتماعي في ليبيا. وقد أدرك الأمازيغ ما يمكن أن يحصل من كوارث اجتماعية قد تدخل البلاد في حرب أهلية لا يستفيد منها إلا أعداء ليبيا المغتصبين لها.. فلا يملك المواطن الليبي العادي مما يحصل من مؤامرات لا ناقة ولا جمل. فداس الأمازيغ على كرامتهم، كما فعوا خلال التحرير ولا يساوموا أو يفرضوا شروطهم، وعلى حقهم المشروع في التمسك بتضمين حقوقهم في الدستور وعلقوا الاعتصام خدمة لليبيا وللشعب الليبي. واستمرت المفوضية بالدعوة للانتخابات وكأنه لم يحصل إي شيء في ليبيا… مما زاد تمسك الأمازيغ بمقاطعة الإنتخابات ترشحاً وانتخاباً.

استمرار مشكلة الكهرباء:
افتعلت الحكومة مشكلة مع الأمازيغ وفبركت قصة غلق الغاز وربطها مع قصور وعجز مؤسسة الكهرباء بالرغم من الوعود التي قطعها السيد وزير الكهرباء والطاقات المتجددة خلال فصل الصيف الماضي بتوفير مولدات عائمة لسد النقص في الطلب على الكهرباء. وبعد أن خصصت له الميزانية المناسبة تبخرت وعوده ولم يجد إلا الأمازيغ ليعلق على أكتافهم فشله وربما ليجد العذر، الذي يبقى واهي، لتبرير ضياع مئات الملايين.

بعد قرار الأمازيغ بتعليق اعتصامهم بالجويبية ووقف غلق أنبوب الغاز تبدل السيناريو .. وتحولت المشكلة إلى اقتحام لمركز التحكم الوطني بالطبع من قبل أشباح مجهولين .. بدون أن نعرف أي مشتبه بهم في هذه القضية .. ولا نستغرب تسجيلها ضد مجهول لو فتح التحقيق أصلاً. لا ننسى ان تبو ليبيا نالوا حظهم من التهم والاتهام مثل الأمازيغ مواطنو الدرجة الثانية في ليبيا، باستثناء الناطقين بالعربية، فلهم السبق في الجنسية والوطنية والاعتراف المسبق في الدستور. أما الأمازيغ والتبو فعليهم أن يقنعوا الكثير من الليبين والليبيات بان ما يتهمون به بشأن مسؤوليتهم عن انقطاع الكهرباء وكل تقصير من جانب الحكومة والمؤتمر الوطني العام افتراء وكذب .. وليس له أساس من الصحة. بل كل التهم والحرب الإعلامية الموجه ضد الأمازيغ والتبو هي نكاية بهم لأنهم يطالبون بتضمين حقوقهم في الدستور.

في ظل مشاكل الكهرباء المستمرة حتى بعد أن علق الأمازيغ غلق خط الغاز حاول تبو ليبيا بمنطقة ربيانة لفت أنظار الحكومة إلى أن هناك مدينة ليبية بامتياز تعيش في ظلام مستمر ولا يتناوب الظلام عندهم فهو مستمر ولا يحصوا على إضاءة يبدد ظلامهم الدامس إلا من خلال تيار مستمر بواسطة بطاريات بسيطة أو ما شابه ذلك.

أزمة البنزين:
انتهت أزمة الكهرباء فظهرت مباشرة أزمة البنزين. وارتبطت بدون أي منطق بمحاصرة صادرات النفط بميناء البريقة وتناقضت تصريحات المسئولين عن توفير البنزين بوجود كميات كافية بالمخزون تصل إلى شهر دون الحاجة إلى تكرير النفط بمصفاة الزاوية، والتي تمثل 20% من أجمالي الاستهلاك، أو استيراد النقص من الخارج. تناقضات وعاهات وتشتيت أفكار المهم يستمر مسلسل إقناع المفوضية بأهمية وضرورة الترشح والانتخاب للجنة الستين وكأنها الحل الوحيد والأوحد لما تمر به ليبيا من أزمات.. اغتيالات بالجملة.. مجزرة غرغور.. التناوب على، بتيار متناوب، الظلام تعيشه جميع مدن ليبيا .. طوابير على البنزين وصلت إلى كيلومترات نعم كيلومترات .. بل وتأجير عصابات إجرامية لتخريب محطات الوقود.. وتستمر الرسائل النصية بما فيها الحجج الدينية للمشاركة في مهزلة انتخابات لجنة الستين .. المفوضية تريد من الليبين والليبيات أن يفقدوا الاتصال والتواصل مع الأحداث الدامية والمؤلمة التي تعيشها معظم مدن ليبيا.. وبأكثر وضوح في بنغازي وطرابلس.

بعد وقوع الفأس في الرأس يظهر الجيش!!!
بقدرة قادر بعد أن انتهت مجزرة غرور من هنا ظهر لنا من هناك الجيش من تحت الأرض وتم تأمين جميع مداخل مدينة طرابلس وعند مدخل تاجورا تم رد الشباب الغاضب بشأن المجزرة والقادم من الناحية الشرقية لطرابلس .. بل ظهرت قوات الجيش وهي مساندة لشرطة المرور فعاشت طرابلس أيام في أمن وآمان وبدأت مظاهر مغادرة لبعض المليشيات، لسنا متأكدين بصدق ما يقال، لطرابلس ولو كان في بعض الأحيان كان مجرد تبادل مواقع داخل طرابلس. فلا يمكن تصديق خروج جميع المليشيات المسلحة ومعظم الصراع السياسي يمارس بقوة وتهديد السلاح.

بعد أن زهقت الأرواح .. على مذبح طوابير البنزين ظهر الجيش ، ومازال، بتشكيلات عسكرية لا تختلف عن وجود تمرد عسكري عند بعض محطات الوقود!!! لماذا تراقب الحكومة بدء وتفاقم أزمة البنزين ولا تتدخل إلى أن تصل الأزمة ذروتها؟ علامات استفهام مقلقة لكل عاقل!!! بعد أن تأكدت حالات الوفاة والتخريب لمحطات الوقود، ونشوب حرائق، نتيجة التخزين غير الصحيح والآمن، بالكثير من البيوت عندها وبعدها يتحرك ويظهر الجيش الليبي للسطح. السؤال الذي يدور في أذهان الكثير من الليبين والليبيات كيف يتم تحديد الوقت المناسب حتى يسمح للجيش الليبي التدخل؟ بل يستغرب الأمازيغ تهديدهم أكثر من مرة من قبل الحكومة الليبية لاستخدام القوة، أي الجيش، لفض الإعتصامات أو التحجج بإرجاع أهلنا من قبائل الصيعان الرحل والمهجرين عن أراضي أمازيغية نتيجة لوقوفهم إلى كتائب القذافي. جهل الحكومة وسلوكها الضارب بعرض الحائط للحقيقة التي تقول لنصل إلى المصالحة علينا أن نمر عبر العدالة الإنتقالية والتي تعتمد على جبر الضرر ورد المظالم والأراضي الأمازيغية المغتصبة. سؤال مقلق ومؤرق .. فلا نرى تدخل الجيش الليبي إلا بعد أن يقع الفأس في الرأس أو لاستلاب حقوق الأمازيغ .. أرض .. ضمانات دستورية.. !!!

التخوف من تعيين لجنة الستين!!!
هناك بعض الأمازيغ الذين يروا في مقاطعة الانتخابات قد تكون وبالاً عليهم وتكون حجة، وفي نفس الوقت، عذراً للمؤتمر الوطني العام لتعيين لجنة الستين وبذلك يخسر الأمازيغ معركتهم بشأن المادة 30 . قد يتراءى للبعض وبشكل ظاهري بأن هذه التوجسات صحيحة إلا أننا نقول بأنه في هذه الحالة تتفاقم المشكلة وتعطي للأمازيغ الحق في المطالبة بكوته تعين من قبل المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا. بل هذا سيزيد من التمسك بحق التوافق بشأن هوية الدولة : أسم الدولة، العلم، النشيد واللغة. في حال لم يتم ضمانات بالخصوص فسيكون هذا دافع لتوجه الأمازيغ للأمم المتحدة، فليبيا تقع تحت الفصل السابع، والتقدم بشكوى رسمية أو تفعيل حق تقرير المصير .. إلا إذا رفض الشعب الليبي ذلك وتضامن مع حقوق الأمازيغ وطالب بتضمين حقوقهم في دستور ليبيا الجديد.

أين مسؤولية الأمم المتحدة؟؟؟
بدأت مسؤولية الأمم المتحدة تجاه ليبيا من سنة 1951 إلا ان الأمازيغي لم يلتفت لهم ولم يكن لهم أي ضمانات دستورية. بل حرصت أطراف، كفرنسا، على رفض تكتل الطوارق في لجنة الستين، والمفارقة أنه كانت هناك مناقشات بشأن ضمانات لأقليات بليبيا مثل اليهود والجالية الإيطالية. ومع تحمل الأمم المتحدة المسؤولية في الدعم والمساندة لليبيا إلا أن مسألة الأمازيغية لم تنتبه إليها ولم ينبه لها وربما يرجع ذلك للأسباب التالية:

• حرص بريطانيا وحلفائها على دعم التوجه العربي، والجامعة العربية، لضمان نهاية الدولة العثمانية.
• تقيد الملك محمد أدريس الأول السنوسي بمرجعيته إلى آل البيت والتي يؤصل لها بعد الإطاحة بالدولة العثمانية. فكان من الضروري تجاهل الأمازيعية والترويج للعربية والتمسك بها من خلال دغدغة العواطف الإسلامية.
• عدم انتشار الوعي بحقوق الإنسان، بالرغم من الحيرة عن حقوق الجالية الايطالية وغياب حقوق الأمازيغ وضعف التواصل بينهم.
• غياب الإعلان العالمي لحقوق الشعوب الأصلية الصادر عام 2007.

إلا أنه بعد زوال الأسباب التي دفعت لدعم التوجه العروبي وإنهيار الدولة العثمانية، وبعد وعي الأمازيغ بحقوقهم وصدور إعلان حقوق الشعوب الأصلية، والوقفات الاحتجاجية والاجتماعات مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا وتسليم المذكرات التي سلمها نشطاء أمازيغ وإضافة إلى المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا بعد كل هذا وذاك فماذا سيكون موقف الأمم المتحدة من ضمانات حقوق الأمازيغ في الدستور الليبي الجديد؟؟؟

عاشت ليبيا حرة .. تدر ليبيا تادرفت

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع