المقالات

ميلاد حركة يودا (كفى) وضرورة إعادة هيكلة البيت الداخلي

 

 

اكليد عبد الحق ايت إسماعيل

أعلن مجموعة من النشطاء في بلاغ صادر عن لجنة التواصل للتحضير لمسيرة يودا بأكادير يوم 12 يناير 2014 الذي يتزامن مع الاحتفالات برأس السنة الامازيغية في بادرة حسنة عن فتح مجال الانخراط في هذه المبادرة أمام كل المناضلين الأمازيغ والمواطنين وكذا كل الديمقراطيين والغيورين على القضية الأمازيغية وكل المتطلعين للديمقراطية والحرية  بشكل عام لتشكيل نواة حركة  سياسية وطنية أقصد بالحركة السياسية أولئك الناس الذين لديهم معرفة ولو أولية بقوانين الحركة الاجتماعية سواء توصلوا إليها عبر تحصيلهم الدراسي أو عبر ثقافتهم الشخصية , وسواء انتظموا بعد ذلك بحركات سياسية لها برامج معينة أو لم يلتزموا بأي جهة كانت , ويمكن تقسيم الحركة السياسية إلى جهتين رئيسيتين , جهة محافظة إذا صح التعبير تفهم أبعاد الحركة من أجل وضع العصي في دواليب حركتها انطلاقا من مصالح فئة معينة في المجتمع سيضر التطور بمصالحها ويقلص من نفوذها وامتيازاتها. وجهة تنسجم مع حركة التطور الاجتماعي وهي المقصودة في حدود هذه المقالة و المعنية بالدعوة.

و تقتضي الحاجة في هذه الظرفية الحرجة بعد التراجعات الملموسة في التعاطي مع الملفات الحقوقية عموما  و إقرار الحقوق اللغوية و الاجتماعية للشعب الامازيغي  خصوصا , التفكير بعمق في التأسيس لشكل نضالي فعال على المدى المتوسط و الطويل بأهداف واضحة يمكن العمل على تحقيقها عبر وسائل الضغط المتاحة و قد حاولت تبسيط الأمر من المعقد المركب إلى السهل ليستوعب الجميع اكراهات المرحلة

وتنبع هذه الحاجة بعد تفشي معضلة الاتنظيم التي تساهم أطراف معينة داخل الحراك الامازيغي في تكريسها خدمة لأطراف تستغل الملف الامازيغي كوسيلة ابتزاز سياسي للحصول على مكاسب أنية فقد شاهدنا جميعا كيف استعمل حزب سياسي معارض سابقا رموز فنية امازيغية خلال الحملة الانتخابية مرورا بتقديم مقترح القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي و كيفية إدماجها في التعليم و الحياة العامة و سحبه مباشرة بعد أن وطئت أقدامه أروقة الوزارات

كم تفاجئنا مرارا بخرجات إعلامية لأطراف محسوبة على الحركة الامازيغية تأول نظالاتنا و توزع التصريحات باسمنا على الصحافة في تطفل مفضوح و لأغراض دعائية مجانية لأشخاص نعرف جميعا حجم ارتباطاتهم مع تيارات سياسية معينة

أما النقطة التي أفاضت الكأس فهي غياب أدنى وسائل المحاسبة لمناضلين اعتبرهم شخصيا موظفين لدى جمعيات و تنظيمات ترعرعت في أحضان الريع يصعب عليها أن تتعاطى مع الواقع بشجاعة لتعترف أنها أدت ما عليها و أن القادم من الاستحقاقات يستوجب تغيير العقلية النضالية و الانفتاح على الجيل الجديد من المناضلين

أما الحديث عن المعارك الهامشية المدفوعة الأجر سواءا ضد الحكومة المغلوبة التي لا تمتلك زمام نفسها أو ضد تيارات دينية أصولية بشكل مستفز فالكل يعرف حجم الأضرار الفادحة التي يلحقها بشرعية و جماهيرية القضية في ظل مجتمع لا يميز بين العلمانية كمفهوم سياسي و محاربة الدين و ما إلى ذالك من التهم التي تلوكها ألسن المناوئين للقضية جراء بعض التصريحات الغير المسئولة 

من خلال تجربتي الشخصية و في ظرف سنتين فقط تعرفت على المئات من المناضلين المتحمسين و لاحظت كيف يصاب الواحد منهم  بالإحباط سريعا  بسبب غياب التأطير المناسب الذي يمكنه من المحافظة على النفس النضالي الطويل الذي تحتاجه قضيتنا و بسبب ضبابية أفق النضال

هذه بعض الأسباب التي تستلزم منا وقفة نقذ ذاتي لتعريف مكامن الخلل التي تعتري الشكل الاحتجاجي الفلكلوري الذي نتبناه منذ سنتين و العمل جميعا جنبا إلى جنب للتأسيس لحركة يودا (كفى) لنقول كفى من النضال في الهامش و كفى من السذاجة و كفى من سياسة صم الأذان التي تنتهجها السلطة تجاه مطالبنا

هذه الحركة التي ترى النور هذه الأيام ستجمع بين المناضلين المستقلين لتشكل كرة الثلج التي ستتدحرج مستقبلا على أساس محاولة  جمع الشتات الامازيغي بمختلف أطيافه حول مشروع موحد و برؤية واضحة بعيدا عن السذاجة النضالية التي اتسمت بها نضالات الحركة الامازيغية عموما و الحركات الشبابية التي برزت بعد الحراك الشعبي بالمغرب إبان مطلع 2011 إلى حدود الآن تفادي أخطاء الماضي و العمل المنسق على المدى البعيد هو أولويات هذه الحركة بالاظافة إلى تنظيم المناضلين وفق منهجية حديثة لتحقيق الأهداف بدل التغني بها في مناسبات معينة بشكل يساهم في تأزم وضعية الامازيغية بدل الرقي بها .

الاحتجاج كمحور وحيد للنشاط السياسي لديه الكثير من النتائج السلبية على إي حركة على المدى البعيد حين يطغى الفعل الاحتجاجي على العمل البنائي الطويل الأمد على الأرض مع الناس و القطع مع حالة انعدم التنظيم و البحث عن الدعم الذي لا يستعمل القضية لأغراض سياسية مؤقتة  و بناء الشبكات الاجتماعية و السياسية الضرورية في أي مواجهة مع السلطات أو قوى الأمر الواقع أصبح ضرورة ملحة الآن بعد أن ثم اختزال النشاط السياسي بالهدف الخجول المتمثل في إسماع صوتنا بدل البحث عن تحقيق المطالب التي خرجنا جميعا من اجلها و هذا لن يتحقق إلا إذا قمنا به بأنفسنا و عبر آلياتنا و إمكانياتنا المتاحة حان وقت الاصطفاف في حركة يودا و فتح نقاش عبرها بين كل الفاعلين و النشطاء لوضع إستراتيجية جديدة تخرج العمل الامازيغي من شرنقة القيود و الالتفافات إلى فضاء أوسع ديمقراطي داخليا و يتوفر على الصفة المعنوية ليكون محاورا يعبر عن تطلعات جيل ما بعد الترسيم الدستوري المفترض للحديث عن الحقوق السياسية و الاجتماعية و رؤيتنا لتدبير مختلف الملفات المطروحة على الساحة الوطنية

لولا الخطأ لما كانت هناك تجارب قد نخطأ و هذا ليس عيبا  لكن كل العيب الاستمرار و اجترار نفس الأخطاء الطريق الأمثل لخدمة قضيتنا  في كل زمان ومكان هو العمل من اجل تسييس الجماهير. من اجل دفعها لاستعمال عقلها. ولا طريق للنجاح أمامنا سوى العمل بصبر من اجل تثقيف الجماهير. عبر وسائل وطرق ديمقراطية في المجتمع . تجدر الإشارة هنا إلى أن اكبر ُمنظِر عرفته البشرية حتى الآن بينت التجربة صحة نظرياته هو الايطالي غرامشي صاحب نظرية (حرب المواقع ) والتي يتم فيها إسقاط قلاع وحصون المجتمع القديم بدون أن نطلق في تلك الحرب رصاصة واحدة. بل بشد الجماهير صاحبة المصلحة إلى ذلك الحصار عبر عمل ديمقراطي مديد بينها. في حالة كتلك فقط تصعب العودة إلى الوراء وتخريب ما أنجز من إجراءات تقدمية لمصلحة المجتمع

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع