المقالات

من يدبر ملف تدريس اللغة الأمازيغية بالمغرب؟

 
 
 
ادريس رابح
 
التأم أساتذة اللغة الأمازيغية جمعيات وأفرادامن مختلف مناطق المغرب،يومه الاحد 27 أكتوبر في الرباط،في لقاء تواصلي وطني لتدارس وضعية اللغة الامازيغية في المدرسة المغربية،و تحديد موعد لتأسيس كونفدرالية وطنية تضم كل الجمعيات،و قد تم هذا اللقاء كذلك بحضور ممثلين من المرصد الامازيغي للحقوق و الحريات و بعض أساتذة باحثين من المعهد الملكي للثقافة الامازيغية.لقد عمد المتدخلون خلال اللقاء إلى تشريح واقع تدريس اللغة الأمازيغية في المدرسة المغربية،و تشخيص وضعيتها استنادا إلى شهادات و أراء الممارسين الفعليين كإجراء أولي يروم كشف اللثام عن الحقائق و المعطيات،بعيدا عن الارقام التي تتداولها الوزارة الوصية في المناسبات و في المؤتمرات الصحفية و في التقارير السنوية.
و من بين الخلاصات التي خرجنا بها من خلال استقراء لمختلف التدخلات و الاراء و شهادات الاساتذة ما يلي:
ـأن تدريس اللغة الأمازيغية لا زالت تعوقه عراقيل بنيوية،متعددة،تتكرر في جميع النيابات التعليمية رغم وجود تباينات طفيفة،و أن تدريسها كذلك لا يعتبر من الاولويات في التخطيط التربوي للنيابات.
ـغياب شبه تام لدور الوزارة على أرض الواقع،من خلال عدم التدخل و العمل على تطبيق مذكراتها وقراراتها،مما فتح الباب أمام مزاجية النواب الاقليميين في تدبير ملف الامازيغية على صعيد النيابات التعليمية،و في التعامل مع تكليفات الاساتذة المتخصصين لتدريس اللغة الامازيغية 
ـمنهجية تدبير الوزارة الوصية لهذه القضية يطبعها التردد و الاستخفاف و عدم الحسم،بحيث لا تملك استراتيجية واضحة و رؤية حقيقية لتعميم اللغة الامازيغية.
إن الأسئلة القلقة الأكثر إلحاحا اليوم،و التي قد تتبادر إلى الأذهان بعد قراءة هذه الخلاصات،و بعد معايشة واقع اللغة الأمازيغية في المدرسة المغربية،هي:من يدبر فعلا ورش تدريس اللغة الأمازيغية؟و هل هناك من يدبره أصلا؟
لقد استبشرنا خيرا في خضم التحولات السياسية و الاجتماعية التي شهدتها عدة أقطار شرق أوسطية و شمال افريقية منذ 2011و التي توجت  بالتعجيل بتغيير الدستور المغربي الذي ظل محط انتقاد من طرف القوى المجتمعية الحية،و الإقدام على إصلاحات أغلبها مشروطة بسن قوانين تنظيمية،و رغم ذلك،فقد شكل ترسيم اللغة الأمازيغية أهم مكاسب الفعاليات الامازيغية و الحراك الاجتماعي المغربي بصفة عامة،و الخطوة الأساسية نحو إعادة الاعتبار لهذا المكون في الحياة العامة،و في النسق الهوياتي و الثقافي للبلاد،و الخطوة الأساسية كذلك نحو رفع تحديات إرساء أسس دولة الحق و القانون.
المفروض اليوم إذن،أن يتم تدبير ملف تدريس اللغة الأمازيغية بالحماسة و بروح الإصلاح الذي انبثق عن حراك 2011،و باحترام الالتزامات  التي قطعتها أحزاب الأغلبية  في برامجها الانتخابية تجاه اللغة الامازيغية،فيما يتعلق بتعميمها أفقيا و عموديا،و بإعطاءها المكانة التي تستحقها في المنظومة التربوية عن طريق ترجمة هذا التدبير بإستراتيجية جدية ذات معالم واضحة تتسم بإلزامية التنفيذ و مقترنة أيضا بالمسؤولية و المحاسبة.
طبعا،سيلاحظ المتتبع  للشأن التربوي المغربي أن هذه الانتطارات  لم تتم ترجمتها إلى أرض الواقع بعد مرور سنتين على التغيير الدستوري،و 10 سنوات على إدماج اللغة الامازيغية في المنظومة التربوية،و لم يتم أيضا تسريع،ميدانيا،وثيرة تعميم اللغة الامازيغية لتساير ما تحاول وزارة التربية الوطنية تسويقه إعلاميا.بحيث لازال تدريس اللغة الامازيغية تعترضه عدة عراقيل،من قبيل عدم تعويض الاساتذة المتقاعدين أو المنتقلين،و إلغاء تكليفات العديد من الأساتذة المتخصصين،و ايقاف التكوينات،و غياب الكتب المدرسية،و تجاهل المذكرات و القرارات الرسمية من طرف النواب الاقليميين،كما سيلاحظ أيضا أن اتساع رقعة المشاكل الميدانية و اضطرادها و تراكمها دليل على غياب دور الوزارة الوصية في ردع هذه التجاوزات،و إبداء رأيها في المناسبات التي يشتد فيها الجدال بين النيابة و فعاليات المجتمع المدني،و إلا كيف يمكن تفسير تلكؤها التدخل في أكثر من مناسبة،كما حدث في نيابة خنيفرة مؤخرا.
الحديث عن الدور السلبي للوزارة تجاه واقع تدريس اللغة الامازيغية،يفتح الباب أمام تأويلات تبدو منطقية إلى حد بعيد،ترتبط بمدى وجود الارادة السياسية من جهة،و بمدى توفر الوزارة على مقاربة استراتيجية من جهة أخرى.و تتأكد هذه التفسيرات بالنظر إلى عدة مؤشرات ميدانية،أهمها عدم تدخل الوزارة،كما سبق أن ذكرت،عندما يتم تجاهل او يتم خرق المذكرات الوزارية من طرف النواب،ناهيك عن انعدام تام في المتابعة و المحاسبة و تتبع مدى تطبيق القرارات المتخذة،أو بالنظر أيضا إلى غياب التعبئة الرسمية و الجماعية لكل الموارد و كل القطاعات و على كل المستويات الاعلامية و الثقافية...،و التي كان من المفروض أن ترافق ورش إدماج اللغة الامازيغية داخل المنظومة التربوية،حتى يتحقق التواصل مع مختلف المتدخلين في تدريس هذه اللغة الوطنية.
إن الاستقصاء الموضوعي لواقع اللغة الامازيغية في المدرسة المغربية منذ 2013 إلى حدود اليوم،و لمختلف الاجراأت التي اتخذتها الوزارة في هذا الصدد،يقودنا إلى الجزم أن ما قامت به(الوزارة)لا يعدو أن يكون قرارات مناسباتية متفرقة،غير ملزمة،تهتم بالأمور الهامشية و لا ترقى إلى مستوى سياسة لغوية لها اهداف محددة،و جدولة زمنية مقيدة بالوقت،و مجالات تدخل واضحة،و خطة دقيقة. 
مقال منشور في جريدة المسار الصحفي الورقية
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع