المقالات

مشروع الوحدة الطلابية

عماد لبوز

إن ظهور الحركة الثقافية الأمازيغية كمكون عامل من داخل نقابة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب تزامن مع الطغيان التام للمرجعيات الفكرية الأحادية والاديولوجيات الاطلاقي ذات الفكر الاقصائي، التي تنبذ ثقافة الاختلاف في الرأي من أجل رأي موحد- مشترك و علمي- منطقي، وكذا ثقافة التعدد التي تساهم في إغناء الأفكار ووجهات النظر من أجل تسييد مبدأ المقارعة الفكرية المبنية على أساس إثبات الحجة بالحجة، بالإظافة إلى كون هذه المكونات الطلابية ذات المرجعية الأحادية التي لا علاقة لها بفكر وثقافة وهوية الانسان المغربي المنتمي إلى تربة ذات خصوصيات ومميزات وبنية اجتماعية معينة. مما سينمي من قدرات الطالب الفكرية والمعرفية، ويجعله يعتاد على التفكير والنبش عن أفكار جديدة للدفاع عن أطروحته، مسايرة لحركية ودينامية العقل البشري الهادف إلى تحسين أوضاع الانسان ومنحه مكانته الحقيقية التي تتجلى في كونه منبعا للأفكار والتفلسف العقلاني، بالإظافة إلى محاولة بناء منهج علمي ونسبي في تحليل الأحداث والأنساق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية المقرونة بالاستلاب الهوياتي والثقافي واللغوي الذي أصبح سياسة لدى مجموعة من الدول مدعمة من طرف القومية العرب ودول البترودولار لاغتصاب هويات الشعوب الأصلية وجعلها تبعية لها في كل المجالات، وتكوين أجيال مستقبلية بدون هوية.

إن الحديث عن الوحدة الطلابية كمشروع وكأطروحة علمية طرحتها ومازالت تطرحها الحركة الثقافية الأمازيغية بالجامعة من أجل توحيد الصف الطلابي لنضال عقلاني جاد وملتزم ضدا على كل المخططات المخزني، يحيلنا مباشرة إلى وجود أزمة ومعضلة تتخبط فيها الحركة الطلابية وتعيق المسيرة التكوينية والتحصيلية العلمية لدى الطالب المغربي، بالموازاة مع فقدانه لمجموعة من المكتسبات وحرمانه من ابسط الحقوق التي وجب على كل طالب علم التمتع بها والاستفادة منها، في أفق تحصيل علمي جيد وفعال تمهيدا لبناء مستقبل منتج، وتأطير شرائح مجتمعية قادرة على التوعية داخل المجتمع والتحسيس بأهمية التكوين السياسي والمعرفي لفهم مختلف السياسات التي ينهجها النظام المخزني كمؤسسة مهيكلة تستحوذ على كل ثروات البلاد الغزيرة والمتنوعة، باستعباد المواطنين واستغلالهم من أجل تحقيق مصالحها الذاتية ومصالح أعيانها والموالين لها. كما أن هذا التكوين المعرفي سيساهم في تنشئة وتربية أجيال مثقفة ذات مستوى يجعلها تتبوأ مكانة جوهرية في تدبير الشأن العام المحلي لتحقيق مصالح المواطنين وخاصة الفئات المحرومة والمسحوقة التي تعيش في ضل أوضاع مزرية تجعلنا نتحسر ونتألم عندما نسمع هذا المخزن يهلل بالمصالحة مع الماضي والقضاء على الفقر المدقع...الخ. وليس كمفعولين بهم يطبلون لسياساته ومخططاته المبرمجة من طرف صناع القرار داخل دواليب هذه (((الدولة))) والمتحكمين في كل القطاعات والمجالات.

إن الاديولوجية السائدة بالجامعة المغربية ذات المرجعيات الفكرية الغربية التي أبانت عن فشلها وعن فشل مشروعاتها السياسية لم تستفد من هذه النتائج الكارثية التي بلغتها الشعوب جرائها، ولم تستفد أيضا من البراهين العلمية حول نسبية الفكر البشري ووجوده، وما ينتج عن التفكير السلبي المقصي للآخر والرافض لأي قرار مخالف أو معارض حتى وإن كان يصب في مصلحة الطالب المغربي الذي ينحدر من أوساط اجتماعية تحتم عليه التكتل والتوحد لتحقيق المصالح العامة والمشتركة. كل هذا يجعلنا نعيد طرح السؤال حول ماهية مصلحة الطالب المغربي فوق كل اعتبار لدى هاته المكونات الطلابية؟

هذا الشعار الذي يحمل في طياته مضامين متعددة تبين استعداد الطالب كيفما كان لونه السياسي أو مرجعيته الفكرية لعمل كل ما من شأنه أن يحسن من ظروف تمدرس الطالب وتحصيله العلمي ذي الآفاق المحدودة في المغرب لكون سياسة النظام المخزني مبنية ومرتكزة على تكوين نخب ذات دبلومات جامعية عليا، ولكنها فارغة وهامدة فيما يخص المضمون والمحتوى العلمي والمعرفي وقصور سياسي يجعلها عرضة لشتى المخططات الاستحواذية والاقصائية مستقبلا. فالفيلسوف مونتيسكيو خلص إلى كون الاستبداد مبني على الجهل، فكلما كان هذا الأخير متفشيا داخل الأوساط المجتمعية إلا وتنامى الاستبداد وتغذى وأخذ أشكالا مختلفة.

إن مشروع الوحدة الطلابية ذو محتوى فارغ سياسيا واديولوجيا، ولا يهدف إلى خدمة أجندة مكون طلابي معين على حساب مكون آخر، شعاره المحوري أو لبنته الأساسية تسمو على كل الاديولوجيات السياسية، وبالتالي فهو شعار متوافق مع شعار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بخصوص مصلحة الطالب المغرب فوق كل اعتبار، لأنه البديل العلمي من أجل احياء أوج الحركة الطلابية وتصديها المعهود لمختلف أشكال الاقصاء والتهميش التي تستهدف فرملة وعرقلة نضالات الحركة الطلابية وتعبيرهم عن رفضهم لكل ما قد يسيء لكرامة المواطن. ومن أجل أيضا إعادة الاعتبار للذات الطلابية التي أصبحت ضحية للخروقات الإدارية التي تعيشها مختلف الجامعات المغربية المنضوية ضمن بنود الفساد الإداري الذي نخر كل المؤسسات المغربية، والمنتعش بسيطرة الدكاكين السياسية على مختلف النقابات العمالية وشبيباتها التي تسعى جاهدا خلال السنوات الأخيرة لاختراق الجامعة المغربية بشكل رسمي للعب دور المعبئ الجماهيري لدكاكينها في الشارع، وكذا لعب دور المطبق والمفعل لمخططات خلق التوازنات الحزبية والضغط على بعضها البعض للحفاظ على موازين القوى خارج الجامعة.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع