المقالات

خذوا الغاز والمكاسب والمناصب.. بس خلولي الأمازيغية في الوطن !

 

 فتحي بوزخار

 
خذوا الغاز والمكاسب والمناصب.. بس خلولي الأمازيغية في الوطن ! / فتحي بوزخار
 
مكرهين .. لم يتم قفل الغاز من أجل مكاسب مادية: مستشفى ، مصنع، مدرسة، أو طريق لأحدى المدن الأمازيغية.
مكرهين .. لم يتم قفل الغاز من أجل مناصب: وزير، وكيل، أو سفير بالخارج.
 
مكرهين.. لم يتم قفل الغاز من أخر تعيين 400 أمازيغي بدوائر حكومية ، أو دفع مرتبات لتشكيلات أمازيغية عسكرية لا تتبع الجيش أو الشرطة، أو تقديم طلبات للعلاج بالخارج.
مكرهين .. لم يتم قفل الغاز من أجل مد طريق معبد بمدينة أمازيغية أو خط كهرباء، أو خط مياه شرب.
خذوا الغاز والمكاسب، والمناصب … بس خلولي الأمازيغية في الوطن.
من المخزي أن يعيش الليبيون والليبيات الاغتيالات وضياع الحقوق والأموال ويفرض علينا بعض الساسة الأسبوع الماضي أن نحتفل بتاريخ “23 أكتوبر” المسمى عيد التحرير. بالرغم من سقوط معقل الطاغية وحررت طرابلس بتاريخ 20 أغسطس ، وفي 20 أكتوبر قتل الطاغية .. فماذا يعني إذن الاحتفال بـ 23 أكتوبر؟! مازال الاستخفاف بالعقلية الليبية، البسيطة الصعبة، مستمر من قبل الكثير من الظلمة الذي منحناهم الشرعية. فالكثير من الوافدين من الخارج مستمرين في غيهم والتلاعب بعقولنا. فمن توزيع الأموال بصور مشبوهة إلى السكوت، أو ربما غض الطرف، عن جميع الاغتيالات التي طالت رجالات ليبيا، وتجاهل تام للحقوق الأمازيغية. بل وصل التهاون حتى في خطف بنات ليبيا. ووصل الاستخفاف إلى ابتداع تلميع صورة رئيس الوزراء بمنحه دور المسكين المختطف مثل ليبيا، وطال ذلك التمويه أيضاً بعض الأمازيغ الذين يدورون في فلكهم وباتوا أيضاً مستهدفين بالخطف والتهديد.
 
خذوا الغاز والمكاسب والمناصب .. بس خلولي الأمازيغية في الوطن!!!
مع أننا نودع تقريباً كل يوم شهيد ونسمع بالتفجيرات والاغتيالات .. تتبعنا من أيام ما يسمى بعيد التحرير والذي هو، بالنسبة لليبين والليبيات، مناسبة سياسية مبتدعة بامتياز . هذه المناسبة صنعها الإنتهازين المستفيدين من فوضى الثورة والمغيبين عن واقع ليبيا. فاتهام لمساكين خارج دائرة الاتهام. بل لا مكان للأعلام عن مطالب الأمازيغ وكأنه لم يقوموا بأي عمل. بل هناك حراك مضاد يرفع شعارات الربيع العربي بل ويتهم الأمازيغ زوراُ وبهتاناً.. ما سمي عيد التحرير كأنه لا مكان فيه لتافسويت الأمازيغية في ليبيا.
خذوا الغاز والمكاسب والمناصب .. بس خلولي الأمازيغية في الوطن!!!
أرفع القبعة والتحية للمرابطين الأمازيغ على خط الغاز وأقول “تفاسكا نون تامقازت دسوقاس نون دامنار” وأعانكم الله على تحقيق حقوق الأمازيغ في ليبيا.. فلكم كل الشكر والتقدير .. كل الأحرار على أرض تامزغا وفي العالم يؤيدون حقوقنا اللصيقة والمشروعة والمتمثلة في حماية وتطوير لغتنا الأمازيغية وذلك من خلال التنصيص على ترسيمها بالدستور الليبي الجديد.
خذوا الغاز والمكاسب والمناصب .. بس خلولي الأمازيغية في الوطن!!!
العربية لغة وافدة من شبه الجزيرة ومرحب بها على أرض الوطن .. لكن المحير لماذا الخوف من الأمازيغية يا من تدعون أنكم تحبون العربية. من منعكم على تقويتها ورعايتها؟؟؟ نحن نخاف على اللغة الأمازيغية ، وهي مهددة، من التدهور والترهل وربما الاندثار…
خذوا الغاز والمكاسب والمناصب .. بس خلولي الأمازيغية في الوطن!!!
أما بالنسبة للإجابة على السؤال إلى أين الأمازيغية بعد قفل خط الغاز فنقول ونحن مكرهين تسير في الاتجاه الصحيح.. ولكن كيف؟ وهذا ما سيأتي لاحقاً.
لو استفتينا الشعب الليبي عن ترسيم اللغة الأمازيغية فسنجد أنه في عمومه وبنسبة عالية لا يرفض ترسيم اللغة الأمازيغية بل الكثير منهم يطالب بمنحهم فرصة تعلمها ونسبة قليلة منهم الذين يقولون بحق الأمازيغ في تعلم لغتهم ولكن بدون فرضها على جميع الليبين. وإذا كان هذا صوت الشعب فأين المشكلة إذن؟ ولماذا هذا التصعيد؟
يأتي تصعيد الأمازيغ للمشكلة بقفل خط الغاز الذي يغذي محطة توليد الكهرباء بالرويس وذلك لاستمرارية رفض الحقوق الأمازيغية من قبل من هم في السلطة وعلى سدة الحكم في ليبيا “المؤتمر الوطني العام وحكومة زيدان” واستمرارية ذلك بعد حوالي ثلاثة سنوات من التحرير من النظام الشمولي الدكتاتوري العنصري. فلم تجدي كل التظاهرات والمحاولات السلمية لإقناع من في السلطة بأن حقوق الأمازيغ في ترسيم لغتهم غير قابل للمساومة !!! بل في المقابل استمر مسلسل الاتهامات للأمازيغ من بعد التحرير ومن قبل مسؤولين:
· تم التنكر لوجودهم من قبل السيد فتحي تربل عضو المجلس الوطني الانتقالي في اجتماع للمجلس الوطني الانتقالي ببنغازي.
· اتهمهم السيد مصطفى عبدالجليل بأن عندهم أجندة خارجية.
· صرح د. عبدالرحيم الكيب بأنه لا يستطيع الذهاب لمناطق الأمازيغ بجبل نفوسة لأنه يخاف على حياته.
· اختفاء ساعة أمازيغية من قناة ليبيا الأحرار بعد أن قامت بدورها تجاه تحرير ليبيا من براثن الطاغية.
· اتهم الدكتور عمر أبوليفه رئيس اللجنة القانونية بالمؤتمر الوطني العام بسب الإسلام، وهم يحملون لفتات مكتوبة بآيات قرآنية تقول ” وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ “..
· ظهور تيار الربيع العربي وبالرغم من أنه يدعي معارضة المؤتمر والحكومة ولكن يتفق معهم في عدائه للأمازيغية.
خذوا الغاز والمكاسب والمناصب .. بس خلولي الأمازيغية في الوطن!!!
استمرارية رفض المؤتمر والحكومة لهذه الحقوق ومع سبق الإصرار والترصد واضح من خلال أسلوب التعاطي مع قفل الغاز، ويمكن استيضاح ذلك مما يلي:
· تجنب التصريح الرسمي من قبل المؤتمر أو الحكومة بشأن قفل خط الغاز وعدم التعليق على الموضوع.
· خدمت تمثيلية خطف السيد على زيدان رئيس الحكومة في إبعاد الناس أنظارهم، ولو مؤقتاً فالمهم بالنسبة له الاستمرارية لأطول فترة ممكنة، عن فشله الذريع وفشل المؤتمر أيضاً أو الهروب من التعاطي مع مشكلة قفل الغاز.
· حرصت الحكومة، وكذلك المؤتمر، على مد محطة توليد الكهرباء بالرويس بالغاز لاستمراريتها في العمل حتى لا ينتبه الناس هو دليل قاطع على حرصهم على تغييب الشعب على حقوق الأمازيغ.
· الاستمرار في تجاهل اغتيالات الوطنين الشرفاء من أبناء ليبيا انتهت بشهدائنا العقيد أحمد البرغثي والعقيد طيار عبدالله البرعثي، والعقيد طيار عادل الطواحني كبير المراقبين الجويين، وذلك لإرباك وتشويش عقول الليبين.
· تصوير الترشح والانتخاب للجنة الستين، والدستور، بأنه الحل للخروج من أزمة ليبيا، وتجاهل معارضة الأمازيغ. بل السعي في إقناع بعض الشخصيات الأمازيغية للترشح بحجة خدمة ليبيا.
خذوا الغاز والمكاسب والمناصب .. بس خلولي الأمازيغية في الوطن!!!
يتضح لنا مما تقدم بأن هناك خوف واضح من الحكومة والمؤتمر بأن يلتفت الشعب لمسألة قفل الغاز ويتعرف على حراك الأمازيغ تجاه حقوقهم. وبالطبع هذا الخوف المبالغ فيه هو محاولة، بصورة مستميتة، لكسب رضا بعض الأطراف يتوهمون في كون الأمازيغية ستشكل نوع من التهديد لمصالحهم. ونحن بدورنا سنحاول تفنيد ذلك:
· الكثير من المثقفين المستوطنين والوافدين لليبيا يحملون أفكار عنصرية عروبية لها امتدادات بدول عربية ترى في الأمازيغية العدو اللدود بالمنطقة. فلو راجعوا أنفسهم اعرفوا أن الوطن لا يتحمل تدخلات خارجية تفرق بين أبناء الوطن الواحد مهما تعددت الأعراق واللغات والمذاهب أو حتى الأديان.
· هناك من الوافدين من يريد أن يروج لفكر شعوبي اسلاماوي يرى في الأمازيغية عدو للغة العربية وبذلك فهي معادية للقرآن للإسلام. وهؤلاء هم أيضاً يرتبطون بدولة تستخدم الدين وتوظفه لكسب موارد اقتصادية. الإسلام براء مما يدعون، وليبيا ليست مسؤولة على تطلعات بعض الدول للكسب من وراء الترويج لأفكار تعادي الأمازيغية.
· عدم ارتباط الأمازيغية بأي طرف من أطراف الصراع في ليبيا ظناً منهم أنهم طرف ضعيف بالرغم من علمهم التام بدورهم الفاعل في المواجهة المسلحة ضد النظام السابق. فجميع الأطراف في المؤتمر والحكومة،وهي مرتبطة مرتبطة بأجندات خارجية ككيانات سياسية أو مدن، تحرص على تجاهل الأمازيغية. وهنا نقول بأن هذا إلى جانب الأمازيغية، باستثناء بعض الشخصيات الفردية، فلا يوجد كيان سياسي أمازيغي أو مدينة أمازيغية ترتبط بجهات خارجية.

 

أختم مقالتي بكلمات، كررتها، لأغنية مؤثرة للفنان التونسي لطفي بوشناق يبكي وهو يقول: ” خذوا المناصب والمكاسب لكن خلولي الوطن”، اقتبستها عنوان لمقالتي مع بعض التحريف، وهذا ما كان ومازال يقوله الأمازيغي عبر التاريخ وربما بالغ الأمازيغ، لغياب الظروف المعاصرة، في التنازل عن حقوقهم مقابل الوطن. ترك الأمازيغي المكاسب، المتمثلة في الغنائم، أو المناصبـ وهذا واضح من المشاركة في الحكومة. لكن في الآلفية الثالثة لن يكون هناك معنى للوطن بدون ضمانات دستورية تؤكد ترسيم اللغة الأمازيغية وتحفظ الحقوق في الوطن. وما قفل الغاز إلا الخطوة الأولى تجاه التمسك بوطن يحفظ الحقوق. تدر ليبيا تادرف
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع