المقالات

ليبيا: مشروع النعام

 
 
 
 
فتحي ن خليفة
 
( لابد لأحدنا أن يصدح بالحقيقة ) …
 
(1)
يمكن لك عزيزي القارئ أن تفهم عنوان المقال (ليبيا: مشروع النعام)، بالمعنى الرمزي للوصف: أي أن ما نعايش من أحداث وتداعيات، وما يترآى لنا من وقائع وفضائح تتراوح بين السرية والفاضحة، وكل هذا التخبط والفوضى والانفلات، ما هي إلا محاولات حثيثة للتآمر على ثورة الليبيين البطلة، وعلى أسطورة الثوار الحقيقيين النبلاء، بقصد التشويه والإساءة والانتقام من كل وطني شريف ثار على الظلم والظالم، وتحويلهم كما كان يأمل ويعمل “المقبور في الخلاء المهجور” ، إلى أسراب من الطيور الداجنة الساكنة المستسلمة، كشاكلة طيور النعام، والتي هي أكبرها حجماً وأغزرها ريشاً وأعلاها قامة، ولكنها الأجبن والأسرع هرباً، وأقصى ما تملكه من حكمة المواجهة، غرس رأسها في التراب، تماماً كما هو حال جل ممثلينا ووزرائنا وسياسيينا،، مسئولون لكنهم لا يحكمون، تماماً كما النعام : منفوخين متعجرفين على البسطاء وضعفاء الحال، متقاعسون ورؤوسهم مطأطئة منغرسة في الرمال، أمام الفساد والإرهاب.
 
(2)
لا تتفاجأ عزيزي القارئ، فما مقصدي ما جاء في الشطر (1) ..؟
بل أنني أقصد وبشكل مباشر وصريح: مشروع النعام، الكائن بمنطقة وادي الربيع جنوبي العاصمة طرابلس.
نعم .. مقر مشروع تربية النعام، الذي أصبح في ما بعد تحرير طرابلس، من أكبر ملاجئ الإرهابيين محلياً وإقليمياً، بل ودولياً.. هناك حيث الاختطاف والسجن والتعذيب والقتل بالمجان وبدون إستثناءات، تحت صراخ التكبير وعويل التهليل المختلط بين الضحايا والجلادين، فكلاهما يدعي مبغاة رضى الله ورضوانه.
هناك حيث يتردد: “أبو أنس” (قبل اصطياده)، وصلاح البركي، ومفتاح الداودي، وأبناء الصلابي، وعبد الكريم بالحاج، وناصر طيلمون، والقايد والحمر والتاجوري.
من مشروع النعام يتم التواصل والتشاور مع البراني، والدربوكي، وطليمون، وكاره، والحصادي ومصطفي الساعدي، والصديق الغيثي، والزهاوي … وغيرهم ممن يعلمونكم أيها الشعب الغافل، ويتربص بكم، بل وبالإنسانية جمعاء، وأنتم لا تعلمون.
 
مشروع النعام: حيث ملتقي إرهابيي المنطقة والعالم، بدءاً بالمغرر بهم من الفتية والأحداث الليبيين، بما فيهم عناصر نسائية متخفية، إلى عناصر من السلفيين التوانسه، وأفراد من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي،على رأسهم تنظيم “الموقعين بالدم” جزائريين ومورتانيين وماليين، ومنهم من تلقى علاجه بالجنوب الليبي، بعد المواجهات مع القوات الفرنسية بداية مارس الماضي، وعلى رأسهم: الأرهابي: المختار بالمختار والملقب بالأعور، وهو الأمر الذي أثار حفيظة منافسه في صناعة الموت: عبدالمالك درودكال، الذي احتج لدى صنوهم في القتل باسم الله: سفيان بن قمو، أمير إمارة درنة (المغتصبة)، و وصفه للأعور بالجبان لهروبه من مواجهة الفرنسيين.
 
بل هناك في ضيافة : مشروع النعام، ضيوف من الشيشان وجبهة النصرة وإخوان مصر وسوريا والأردن.
 
مشروع النعام، يتموقع في محيط طرابلس، ولكنه مكان من كوكب أخر، الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود.. من هناك تم التخطيط لتفجير السفارة الفرنسية بطرابلس، كإشارة لتدخل فرنسا في شمال مالي، ومن هناك تم ويتم التخطيط للتدخل في الشأن التونسي، وإيواء الهاربين المشتبه بهم في قضايا إرهاب واغتيالات شكري بلعيد والبراهمي، من هناك تتم صفقات تصدير الأسلحة والجهاديين إلى سوريا عبر تركيا وبدعم مباشر وغير مباشر من دول قطر والإمارات والسعودية.
 
مشروع النعام بؤرة من بؤر الفناء الشامل الذي ينتظر مصير ليبيا والليبيين، كما كان مقر كتيبة الفضيل بوعمر، ومعسكر سيدي حسن، ببنغازي، وكما هي مناطق “مارة” بمحيط مدينة درنة، مع عدم إغفال السرايا في سرت ومصراته وصبراته، والخلايا في غدامس وجالو وسبها، والزاوية، وعيونهم في زواره وترهونه وأجدابيا وؤباري وغات ومرزق، بل وفي كل الموانئ والمطارات والوزارات والإدارات والمعابر الحدودية، والتشكيلات المسلحة الرسمية.
 
مشروع النعام الذي أُعلنت فيه، وكذلك في كل سرايا وخفايا تجمعات “الجهاديين” حالة الطوارئ والتخفي القصوى، بعد صدمة اختطاف أحد زعمائهم الأشاوس: أبو أنس العقيلي، من بين ظهرانيهم، مع أن المنطق يطرح أن تتم حالة النفير القصوى وإعلان الجهاد الأكبر علناً وعلى رؤوس الأشهاد، على عدو “صليبي كافر” دخل إلى عقر دارهم، وأصابهم في مقتل، ولكن هؤلاء ” دعاة جهاد ونكاح” فقط على الضعفاء والعزل من أمثالنا، و أمثال شعوبنا في تونس وسوريا..وأخرى
 
فما أبعدهم عن أمريكا، وما أجبنهم عن إسرائيل… لأن حقيقتهم: مشروع نعام .
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع