المقالات

الصحراء شبح مخيف، وفي نفس الوقت حلما عظيما لمطامح الإمبريالية.‎

عمر افضن 

صادق مجلس الأمن مساء الخميس 25 أبريل 2013، على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الخاص بقضية الصحراء،و أكد القرار "على ضرورة تحسين وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية وفي مخيمات تندوف"، وفي نفس الوقت حث القرار "الأطراف على التعاون مع المجتمع الدولي لوضع وتنفيذ تدابير مستقلة وذات مصداقية لضمان الاحترام الكامل لحقوق الإنسان، وعدم إغفال التزاماتهم بموجب القانون الدولي". وفي قراءة مخالفة ،   أكد  بيان صادر عن الديوان الملكي في نفس اليوم 25 أبريل، أن القرار الذي صادق عليه مجلس الأمين بخصوص الصحراء، لا يتضمن أية مراقبة دولية لحقوق الإنسان في الصحراء. وجاء في البيان الذي تلاه الناطق الرسمي باسم القصر الملكي٬ عبد الحق المريني،  أن "هذا القرار لا ينطوي على أي مقتضيات تشير من قريب أو من بعيد لأي مراقبة دولية لحقوق الإنسان في الصحراء المغربية٬ بل يعترف القرار ويشيد كذلك بالخطوات التي خطاها المغرب من أجل تعزيز المجلس الوطني لحقوق الإنسان والتفاعل الإرادي للمملكة مع الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان.  غير أن أهمية هدا التقرير يكمن  بالنسبة للمغرب ، حسب ماورد في بيان الديوان ذاته تأكيده أيضا  على  "أن قرار مجلس الأمن أعاد "التأكيد على طلبه بإجراء إحصاء لساكنة مخيمات تندوف مع تشجيعه لأول مرة بذل الجهود في هذا الصدد. هذه الجهود موجهة للمفوضة السامية للاجئين وللبلد المضيف الجزائر تطبيقا لمقتضيات اتفاقية سنة 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين. وقد أصبح تطبيق هذه الالتزامات المبنية على اعتبارات إنسانية ضروريا أكثر من أي وقت مضى في ظل حالة عدم الاستقرار والأمن التي تسود في الفضاء المغاربي – الساحل".الحديث عن حقوق الإنسان بالصحراء ، وتوسيع صلاحيات المينورسو ، ووقف إطلاق النار ، وغيرها من القرارات  الصادرة من المنتظم الدولي لا يمكن  أن ينسينا  ، في حالة من الأحوال  ذاكرة الصحراء ، ومآسي  الإنسان الصحراوي ، منذ التواجد الاستعماري الاسباني ، إلا أن القفز على هده الذاكرة يفقدنا  فهم  مضامين هذا الصراع خاصة وان بيان الديوان الملكي يتحدث عن  تطبيق مقتضيات ، اتفاقية 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، وهنا نطرح أسئلة لعلها تجرنا الى الماضي الأليم ، وتذكرنا بالمستقبل الغامض ، وبين الأمس واليوم ، سيناريو  محبوك تتحكم فيه الإمبريالية ،فالحلقةالمركزية في الصراع هي في اتجاه من سيكون وزنه أثقل ليحل تناقضاته الثانوية ويعزز سلطته القمعية ومكانته في صف التبعية للامبريالية ،  وان تتطور الخلافات المغربية الاسبانية في السنوات الأخيرة لم تكن إلا بفعل عوامل سياسية فرضت نفسها على النظامين فالحملات الصحفية  المتبادلة على سبيل المثال  لها سند لمثيلاتها سنة 1967 بين المغرب واسبانيا،و كانت تحت تاتير التقارب الذي حدث بين وجهتي النظر الجزائرية والموريتانية والتي ترمي الى إحداث أمرا واقعيا بان هناك أطرافا معينة بالصحراء وان كان مايحكم الخطة بينهما هو العمل على إيجاد كيان صحراوي مستقل للتعامل معه في تلك الفترة.

فالنسبة لموريتانيا ترمي الى إنهاء الصراع التاريخي حول مطلب المغرب بموريتانيا ،ودلك بإيجاد حدود فاصلة بينه فهناك مراهنة على المدى التاريخي البعيد أما بالنسبة للجزائر، فهي ترمي الى تعزيز مكانتها الاقتصادية ،فاللقاء الموريتاني الجزائري احدث رجة في صفوف النظام المغربي أنداك ، وعلى الخصوص بعد صدور قرارات الأمم المتحدة التي تحث اسبانيا على إنهاء احتلالها للصحراء وتطرح إقامة استفتاء في المنطقة تحت الشروط التالية :

1/ حياد القوات المسلحة الاسبانية والبوليس العسكري  والمخابرات قبل بداية تنظيم الاستفتاء .

2/ تكوين لجنة مراقبة من الأمم المتحدة وحضور المغرب والجزائر وموريتانيا كملاحظين.

3/ استشارة الشعب وحق التصويت للصحراويين الموجودين في الأراضي الصحراوية واللاجئين

والإستفتاء يضع أربع اختيارات :

1/ بناء إقليم الصحراء اسبانيا له حكم ذاتي

2/ الاستقلال التام

3/ تابع للمغرب

4/ تابع لموريتانيا

إن هذه الشروط وعلى صعيد الأمم المتحدة هي نفسها التي تتكرر ، في كل لقاء ، بشان التفاوض ، ويضع المغرب  في مأزق وبدون خروج ، على غرار ما كانت عليه اسبانيا ،  والمعضلة أن  هناك  أطرافا معنية فرضت  في الموضوع ، ومازاد الطين  قبول المغرب ،  بعملية الإستفتاء" التأكيدي" التي نددت بها الأحزاب السياسية في الحين، لكن النظام المغربي،  آنذاك  يريد ايجاد مخرج لأزمته وفي ظل التناقضات التي تحكم المنطقة داخليا ، ووقع السعي الدبلوماسي من اجل لقاء ثلاثي كانت نتائجه لقاء نواديبو 1970 ولقاء اكادير 1972 الذي أسفر من اتفاق سياسي يحدد تقسيم المنطقة أو بالأحرى تقسيم الغنيمة وكانت حدود التقسيم ما يلي :

1/ المنطقة الشمالية الغنية بالفوسفاط تخضع للمغرب

2/ المنطقة الجنوبية تخضع لموريتانيا

3/ يعطى للجزائر منفذ على المحيط الأطلسي لتمرير المعادن  الخاص بالجزائر بحيث يريد كل طرف ان يقع في الجزء التابع له .

بهذا المنطق التوزيعي كانت الأطراف تريد حل المسالة متجاوزة إرادة ساكنة الصحراء ورغباتها وتطلعاتها وطموحاتها ومتجاوزة في نفس الوقت ارثها التاريخي ، والحضاري الذي يمتد الى نهر السينغال قديما ،  وهو ما جعل الجزائر ، تطالب بفصل ملف افني ، عن الصحراء ، واحتضنت أطرافا ، ذات التوجه الأحادي القومي من باب تعزيز مواقفها، وهذا ما جعل موقف الجزائر على الخصوص يتسم بالحدة لما قام النظام المغربي بطرح قضية الصحراء بمفرده واعتبرت دلك خروجا عن الخط العام المتفق عليه .

ومهما يكن من أمر فان النظام المغربي ، مازال يجتر ، العمليات التي دبرت بها اسبانيا ملف الصحراء  بعدما  فشلت من جميع الواجهات،  و إن كانت  نجاح مبادرة  المسيرة الخضراء ، هي إشارة لضمان مصالح الطرفين على أساس الاتفاق مع اسبانيا وتقسيم خيرات المنطقة ، إلا أن الرجة التي أحدثتها وضع منظمة (روبرت كينيدي)  لمقترح توسيع   صلاحيات "المينورسو" في الصحراء ، والذي تم سحبه ، وعوض بعد ذالك ،  بقرار مجلس الأمن الذي أعاد "التأكيد على طلبه بإجراء إحصاء لساكنة مخيمات تندوف مع تشجيعه لأول مرة بذل الجهود في هذا الصدد..  وهو المقترح ، الذي يتطلب  تغليب المنهجية الديمقراطية   عند الأطراف المعنية ، مادام أن مثل هذا القرار  صدر عن الأمم المتحدة و هو نفسه الذي إحرج اسبانيا ، واضطرت  مغادرة الصحراء. فهل  يعتبر إقدام الاتحاد الأوربي مؤخرا بربط توقيع اتفاقية الصيد بحقوق الإنسان  في الصحراء ، بمثابة ردة فعل من جبهة مضادة  بعد أيام قليلة على قرار الولايات المتحدة الأمريكية تقديم مشروع  القرار الجديد  لمجلس الأمن الدولي ، الذي يقضي بتوسيع  صلاحيات بعثة الأمم المتحدة  في الصحراء "مينورسو" لتشمل مراقبة حقوق الإنسان ، قبل أن يتم سحبه ؟ أم أن حفيظة البرلمانين المغاربة  ، اصدق إنباء من الكتب وهم الدين اعتبروا الاتفاق ذات طبيعة تقنية ، ولامعنى لربطه لحقوق الإنسان بالصحراء ،  غير أن من جهة أخرى تبقى الدول الاسكندافية أكثر الدول إلحاحا بإفشال اتفاق الصيد البحري  مع المغرب لان ملف الصيد البحري ليس من أولوياتها ، التي تدخل في إطارها مراقبة حقوق الإنسان  واحترام الحريات.

إجمالا ، ملف  حقوق الإنسان بالصحراء ، يحتاج الى تجاوز  تعثر مسلسل الإصلاحات السياسية والإقتصادية في المغرب، وكل تأخير في ذالك قد يصيب بالإحباط.، أما دون ذالك فشبح الصحراء سيظل مخيفا ،وحلما عظيما لمطامح الإمبريالية.

 

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع