المقالات

حوار الشيخين و جهاد النكاح

 

 

شهرزاد عكاشة

بين التنمية و الخبز و الأمن من جهة و جهاد النكاح من جهة أخرى بون شاسع ، بين تونس بورقيبة و تونس راشد الغنوشي أساطير و حضارة و مسار بناء دولة و عقلية حكم من جهة و تاريخ بول تحت أوتاد الخيام و قوادة بمعناها المشرقي بموجب فتاوى الكبت .

 

طلع وزير الداخلية لطفي بن جدو بعد حوالي العامين من ما سمّي بثورة الياسمين أو بأولى ثورات الربيع العربي بفضيحة أن تونسيات عدن حوامل بموجب جهاد النكاح ، هذا المصطلح الدخيل على التونسيين و التونسيات و الذين لا يعرفون له أصلا غير أنه قادم من بعيد من خلف كثبان الصحراء المليئة بروث الإبل ... انتفاضة تونس و التي راكم شعبنا قبلها نضالات و نضالات من الستينات و حتى أحداث الحوض المنجمي .. إلى جانفي 2011 و التي قامت من أجل العدالة الاجتماعية و الحريات و الخبز و التنمية و انتهت إلى جهاد النكاح و تقسيم التونسيين إلى كافر و مسلم و مساند للشرعية و منقلب عليها و اغتيال زعيمين سياسيين و جنود بواسل .. اغتيال تورطت فيه الحكومة بالصمت..

شرعية انتهت منذ 23 اكتوبر 2012 أتت بموجب كذبة كبيرة و هي أن تكون تونس سويسرا إفريقيا فماذا حصل ؟ ما حصل هو أن الإرهاب تنامى بشكل كبير و دعونا نتذكر بداياته ، فمن أحداث بئر علي بن خليفة إلى أحداث سجنان إلى أولئك الارهابيين أو قل الرياضيين كما سماهم الناطق الرسمي لوزارة الداخلية آنذاك الذين يتدربون في جبل الشعانبي ثم إلى رواج الأسلحة في تونس دون الحديث عن تخزينها في المساجد و دعوة وزير الشؤون الدينية للجهاد في سوريا .. و يبقى التونسيون في ظل كل هذا جوعى.

سياسيا ، لعل أبرز انجاز لرئيس الحكومة النهضوي السابق هو عناقه الحار لجون ماكين السيناتور الأمريكي صهيوني التوجه ، ثم إعلانه للخلافة السادسة و تسوله على موائد الدول الكبرى و الخليجيين دون نسيان الاعتداءات التي استهدفت السياسيين و الإعلاميين و الفنانين فضلا عن مقترح تغيير النشيد الوطني التونسي و استقدام الدعاة الخليجيين و سرقة المال العمومي و فضيحة الشيراتون غايت و إفراغ بعثات تونس الديبلوماسية من الكفاءات و تعطيل أشغال الحوار الوطني أكثر من مرة و غيرها من انجازات الحكومتين النهضويتين الرشيدتين ..ليبقى الشعب التونسي جائعا .

لا يمكن في ظل استعراضنا المقتضب لما آلت اليه تونس تحت الحكم الاسلامي أن ننسى استهداف حركة النهضة لكل القوانين الناصة على حقوق الإنسان و أهمها حقوق المرأة التي اعتبرها الإسلاميون نساء و رجالا مكملا للرجل و لا دور لها سوى إشباع الغرائز و غرائز الخليجيين و مرتزقتهم في سورية فأرسلوا بناتنا الى قطعان العملاء و خونة أوطانهم .. كثيرة هي انجازات الحكومة التي وصلت حد المسؤولية السياسية عن الاغتيال ، عمليتا اغتيال كانتا كفيلتين بقلب المشهد السياسي رأسا على عقب لولا تواطؤ البعض و مساومتهم على سيادة الوطن لمصالح خاصة . لم ننس بعد إحباط تكوين حكومة كفاءات في فيفري 2013 بعد دعوة البعض لمشيعي جنازة الشهيد شكري بلعيد ذات شتاء إلى العودة الى بيوتهم قبل أن تسقط شخصية أخرى أحلام التونسيين في حكومة محايدة كفأة بالدعوة إلى حكومة سياسية مطعمة بكفاءات كانت كفيلة بالعودة بتونس إلى ما قبل 06 فيفري 2012 طمعا في كرسي رئاسة لن يأتي أبدا بما أن صاحبنا كان ذا معارك خاسرة دائما ... في 25 جويلية 2013 اغتيل الشهيد محمد البراهمي و هبّ التونسيون بمئات الآلاف حالمين بسقوط حكومة أجهضه شيخان غنى أحدهما "أروح لمين" فناداه الثاني "تعال الي فأن لم يكن كوعي فهو بوعي" ليتفقا و يتحاورا .. و يجوع التونسيون.

و لئن اتفقت المعارضة و اتحدت في جبهة إنقاذ و راح زعماءها يتحاورون مع حركة النهضة ، في الوقت الذي تواطأت فيه حكومة الإسلاميين على الشهيد البراهمي مع قتلته السلفيين المتشددين حين اتضح أنها رئيسها و وزير داخليتها كانا على علم بالتدبير لاغتيال الشهيد و لم يحمياه و تركاه لأيدي غادريه أمام منزله و بين أطفاله و وزوجته ..فالمعارضة تقول أنها ترنو إلى الحوار .. فمع من تتحاور المعارضة ؟؟ مع من أرسلوا بناتنا لجهاد النكاح ؟؟ لمن مولوا مرتزقة تونسيين و عرب لقتل السوريين الأبرياء ؟؟ مع من رعوا الإرهابيين و موّلوهم و لم يتصدوا لهم و قالوا أنهم رياضيون ؟ مع من تغلغلوا في مفاصل الدولة و اخترقوا وزارات السيادة تحسبا لخروجهم من الحكم ؟ .. و مات جنود تونس و انتشرت الأسلحة .. مع هؤلاء تتحاور المعارضة .

خلاصة الحوار الأخير أن شيخين بصدد التلاعب بالتونسيين و بعض رموز اتضح بالكاشف أن أقصى طموحها يتمثل في الظفر بحراسة أمنية شخصية بعد أن كانوا يلعنون البوليس السياسي الذي كان يراقبهم أيام حكم بن علي وفي الظهور إعلاميا و إمتاع التونسيين بترهات لا تصدقها حتى زوجات هؤلاء السياسيين .. إنه حوار شيخين يقودهما جنون العظمة الذي أصابهما إلى حوار سري بحكم اعتقادهما أنهما زعيما حزبيين أغلبيين لينسى الشيخان أن هذه الأغلبية لا تتمثل إلا في نوايا التصويت و بين النية و التصويت بون شاسع فمن كلّفكما بالحوار يا قائد السبسي و الغنوشي؟ ..لقد نسى العجوزان أو تجاهلا دور المجتمع المدني في مرحلة ما بعد الثورة في واقع سياسي سعى الإثنان الى أن يغلّبا عليه الإحباط من خلال رغبة متبادلة معلنة من جهة و خفية من جهة أخرى في لإفشال عدد من التحركات، و لعل جهود الباجي قائد السبسي في افشال اعتصام النواب توضحت حين تنقل الى ساحة باردو لتمرير خطاب مخاتل للتهدئة مؤخرا بعد أن عارض بوضوح حملة ارحل ناسيا أن الفضل يعود للنواب المنسحبين في نجاح التحركات الأخيرة و أنهم لا يزالون ورقة الضغط السياسية الحقيقية لأن لا دستور و لا هم يحزنون قد ينجز دون حضورهم أو أصواتهم ،و هذا ما لا يفهمه أيضا متشددو حركة النهضة المتمسكون بالسلطة خوفا من الزج بهم في السجون بعد خروج حزبهم من الحكم ..

في ظل وضع أمني متوتر و تياسة يمارسها إسلاميون ببناتنا في المساجد الواقعة تحت إشراف الحكومة و تنامي إرهاب يشارف التونسيون على التطبيع معه و إشراف البلاد على الإفلاس ، يلتقي الشيخان كل مرة و يؤكدان على رغبتهما في إيجاد توافقات تصب في ظاهرها في مصلحة البلاد إلا أنها و في باطنها تصب في مصلحة الشيخين دون سواهما و في مصلحة حزبيهما بدرجة ثانية ان استمرا ، و قد يأتي القادم بما لم يتوقعه العجوزان و بوادر الانشقاق في حزبيهما واضحة مما يجعلهما يتجهان إلى تعويم الحراك الشعبي من الجانبين الإسلامي و الديمقراطي حتى يعم الملل ... و يجوع التونسيون .

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع