المقالات

قصتي مع"التعليم الخصوصي"

مصطفى ملو

إلى أساتذة التعليم الخصوصي
اشتغلت في التعليم الخصوصي لمدة زادت عن الستة أشهر,اكتشفت خلالها أن الأستاذ لايساوي شيئا,بل يساوي الدابة أو أقل منها شأنا.

التلميذ يمكن أن يسبه و يشتمه في أي لحظة,عفوا,لا بل يهينه أشد ما تكون الإهانة,فقد يجرأ على صفعه و السخرية منه,وإن هو حاول الاحتجاج أو الدفاع عن نفسه يواجه ب:
-نتا راه غير بابا اللي كيخلصك,لوكان ما هو لوكان راك غير كدور فزناقي.
أتذكر أستاذة كادت تجن و تفقد صوابها بسبب مثل هذه المعاملات.
إذا كان هذا هو أسلوب تعامل التلميذ مع أستاذه,فكيف يا ترى سيكون تعامل بقية الطاقم "اللاتربوي" معه من مدير و مفتش...؟
إنهم يعاملونه كعبد لا حول له و لا قوة,إذ ما على أستاذنا غير المحترم إلا الخضوع و الخنوع و إلا فالمئات ينتظرون و قد "دفعوا" طلباتهم و نهج سيرهم ينشدون عملا!!
ملءالنقط من المفترض أن الأستاذ هو الذي يتكلف به,لكن في التعليم الخصوصي الحراس هم المكلفون بوضع النقط تحت مراجعة و مراقبة مشددة من المدير و المفتشين و رئيس جمعية آباء و أمهات التلاميذ. في البدء لم أكن أدري ما دخل المدير و المفتش في نقط التلاميذ؟!هل هم الذين يعرفون من ذا الذي يستحق النقطة الجيدة أو النقطة المتوسطة أو النقطة الضعيفة أم الأستاذ؟
أعتذر-عن الكذب- لأنه في التعليم الخصوصي لا توجد نقط ضعيفة,لذلك تجد المؤسسات الخاصة تسجل نسب نجاح تصل إلى مئة في المئة و بمعدلات مرتفعة,فهل تلامذة الخصوصي كلهم مجتهدون إلى الحد الذي يجعلهم ينجحون بنسبة مئة في المئة و بمعدلات جيدة؟
هذا السؤال يرجعنا إلى سبب تدخل لوبي المدير و زميله المفتش ومعهما رئيس جمعية آباء و أمهات التلاميذ في نقط التلاميذ,حيث يعملون على النفخ فيها,غير مكترثين للنقاط المسجلة من طرف الأستاذ,فالتلميذ الحاصل على نقط أقل من 10 يجد المدير و المفتش قد جادا عليه و أكرماه بنقطة 13 أو 14,والتلميذ الحاصل على 10,تنفخ نقطته لتصل بقدرة المدير إلى 16 أو 17...وهكذا.
الغرض من كل هذه العملية هو إرضاء "الزبناء" من آباء و أولياء أمور التلاميذ حتى إذا تسلموا بيانات نقط أبنائهم غمرتهم الفرحة و السرور و تشجعوا على إعادة تسجليهم في نفس المؤسسة في العام القادم,بل شجعوا جيرانهم و معارفهم على تسجيل أبنائهم في تلك المؤسسة,فيذيع "الصيت المغشوش" لهذه المؤسسة و يقبل عليها الناس من كل فج عميق!!
المدير و المفتشون و رئيس جمعية آباء و أمهات التلاميذ غالبا ما يكونون من الشركاء و المساهمين في تلك المؤسسة,حيث تجتمع ثلة من رجال التعليم المتقاعدين يساهمون بقدر مالي لبناء مؤسسة للتعليم الخصوصي,على أن تقتسم الأرباح بقدر الأسهم!!

المعيار في التعليم الخصوصي هو كم تنفخ في النقاط كم تربح من الزبناء,إنها لعبة تجارية لا أقل و لا أكثر,لذلك صرت ترى هذه المؤسسات تزداد عاما بعد عام و تتناسل كالفئران لما تدره من أرباح على أصحابها.

عند اقتراب كل موسم دراسي تسارع هذه المؤسسات إلى إعادة صباغة واجهاتها و طليها بمختلف المساحيق البراقة من ألوان ساخنة عملا بالمثل الشعبي القائل "زوق تبيع" وإلى نشر إعلاناتها كالفيروسات في جميع الشوارع و الأماكن العامة.

الأستاذ لا يتقاضى سوى دراهم معدودات,المبلغ الذي يدفعه تلميذان أو ثلاثة تلاميذ شهريا يكفي ليكون أجرته الشهرية !!

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع