المقالات

رؤية حول قطاع التربية والتعليم بالمغرب

عماد لبوز

أجمع مختلف القائمين على الشأن التربوي والتعليمي بالمغرب على الأزمة الخانقة التي يتخبط فيها هذا القطاع الذي كان بإمكان المشرفين عليه أن يحدثوا من خلال إسهار حقيقي وفعلي على تنميته والنهوض به طفرة نوعية وغيجابية في تكوين وتأطير أجيال قادرة بالفعل على المساهمة والمشاركة في الرقي بالمجالات الأساسية للتقدم والتنمية والقطع مع سنوات الجهل والتهميش والإقصاء، وكذا الأزمات الاقتصادية التي أنهكت كل جيوب المواطنين وساهمت في تنامي وتيرة البطالة والعطالة عن العمل.

إن مختلف البرامج والمخططات الي وازت تعاقب مجموعة من الحكومات على تحمل المسؤولية داخل أجهزة ودواليب هذه (((الدولة)))، بائت بالفشل المعترف به من طرف كل السياسيين والتروبويين، والأكثر من ذلك أن هذه الحكومات كرست أزمات بنوية تستدعي إصلاحا جذريا وعميقا لاستدراك كل ما فات، و من أجل تصحيح المسار الذي يتوجه غليه قطاع التربية والتعليم بالمغرب. كل هذه الأمور بالإظافة إلى أخرى على سبيل المثال لا الحصر، انعكست سلبا على سمعة هذا القطاع المحوري والضروي لأي تغيير حقيقي داخل المجتمع، مما جعل العديد من الآباء والأولياء والأوصياء يفقدون ثقتهم فيه، واصبحوا يوجهون أبنائهم نحو القطاع الخاص، وتحمل عبء نفقاته من أجل تعليم أفضل لأبنائهم، وضمان مستقبل جيد لهم.

يعيش قطاع التعليم الخاص بالمغرب انتعاشا جد مهم في السنوات الأخيرة، خصوصا بعد انفتاحه على المحيطين الإقليمي والدولي، والاستعانة بالوسائل الحديثة في مجال التكنولوجيا و العلوم، بالموازاة مع إحداث شعب علمية وتقنية جديدة على مجال التربية والتعليم بهدف مواكبة التقدم العلمي وتكوين أجيال أكفاء لولوج سوق الشغل مستقبلا.

من زاوية سياسية، يمكن القول بأن الاستبداد كسياسة مخزنية يتغذى بها للحفاظ على مشروعيته، تنبني على الجهل، فكلما كان الجهل متفشيا، إلا وزادت حدة ممارسة الاستبداد، للحفاظ على مشروعيته المصطنعة والكتسبة باستعمال مجموعة من الآليات كالدين والنسب الشريف...الخ، لعبت دورا اسايا وجوهريا في ترسيخ مجموعة من الأكذوبات التاريخية في مناهج التربية والتعليم، كأسطورة (((الاثنى عشر قرنا على تاريخ المملكة))) وكذلك أوهام (((الظهير البربري))) الذي كان وقودا لولادة القومية العربية بالمغرب، وزرع الفتنة والعنصرية والقبلية من طرف ما سمي ب(((الحركة الوطنية))) بين شعب تحمل بفضل تأخيه وتعاونه مسؤولية إقهار المستعمر (بكسر الميم الثانية) الأجنبي والإلحاق به هزائم مازال التاريخ يذكرنا بها وموشومة في الذاكرة الجماعية لدى أبناء هذا الوطن، فعملوا على خلق نزاعات قبلية حتى يتغاضى الشعب عن همومه ومشاكله اليومية الحقيقية لتتحاشى ايضا عن الإكتراث عما يحاك ضدها من طرف هذا النظام وأتباعه من سياسات الاحتقار والنهب للثروات الطبيعية والمنجمية وكذا الاستيلاء على الأراضي والضيعات التي كانت تشكل إلى زمن ليس بالبعيد مصدر عيش ورزق كل مواطن، ولكي يلعب لعبة المصلح والآمر الناهي في هذه النزاعات التي سببها، وبالتالي إيهام الشعب لا واعيا وعاطفيا بأنه ضروري لاستمرار وديمومة استقرار هذه البلاد.

يبين واقع ومحيط المدرسة المغربية اليوم، بأنها أصبحت فضاءا للتراهق الشبابي، رحابا للتطاحنات والمشادات والملاسنات بين فئة في ريعان طفولتها وشبابها، والتي يعول عليها مستقبلا بأن تسير قدما بقاطرة وعجلة التنمية إلى الأمام، وكذا النهوض بمختلف القطاعات الضرورية لتحسين ظروف العيش اتلكريم وحفظ كرامة كل مواطن غيور على مستقبل ومصير هذه البلاد، فتصل أحيانا إلى المواجهات المادية بالأسلحة البيضاء والخناجر، كما غدت كذلك جوا لتعاطي المخدرات والتدخين وممارسة كل أشكال وأنواع الفساد، مما يستدعي تكثيف الجهود بين مختلف الغيورين على هذا القطاع ومحاولة خلق و تفعيل مقاربة تشاركية بين مختلف الإطارات والهيئات المدنية والتربوية لانقاذها والنهوض بها لاعادة الاعتبار لها كمؤسسة تربوية قبل أن تكون تعليمية وتلقينية.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع