المقالات

أيت غيغوش وتحدي التغيير

رشيد بولعود
إن الحراك الاجتماعي الذي أصبح خاصية الجنوب الشرقي ليس وليد اللحظة ٬ بل إن الأمر يتعلق عن شباب تشبعوا بخطاب الحركة التقافية الأمازيغية من خلال الممارسة السياسية و النضالية لتنسيقية أيت غيغوش ؛ أينما حلت هذه الأخيرة فتمّ الإ حتجاج ٬ رغم ما يعاب عنها من جهات معروفة قديمة شاخت في الميدان ٬ إن أهم مايمكن أن نسجله حول هذا الطرح النقدي أننا قد نتفق في الا نحراف النضالي في ما يخص الممارسة السياسية في بعض الأحيان. وبالتالي فإن الكل مطالب بإعادة قراءة الارضية النضالية لهذه التنسيقية.

إن الإرث النضالي الذي راكمته تنسيقية أيت غيغوش منذ أن احتضنها الواقع الإجتماعي ، أخد يستأتر و بإلحاح شديد سكان هذا المجال الجغرافي ، وبالتالي نجزم على أن التصور النظري يحاكي آمال الأهالي التواقين للتغيير الإقتصادي و الإجتماعي بل والسياسي الذي أصبح يفرض نفسه و بدون منازع .
نعتقد أن المعطيات التي استشفناها من خلال دراسة تمشيطية ميدانية تشير إلى حدة الحيف الاقتصادي الذي يمارسه المخزن بشكل مقصود منذ توغله بشكل قصري في مراحل تاريخية لاحقة عبر سياسة ممنهجة ابتداءًا من القرن 18 م خصوصا أن السلطان المولى اسماعيل كان فقيها وسياسيا وولياً للعهد بمراكش وبالتالي لابد أن تكون لديه دراية معرفية للمغرب العميق ، حاول هذا الأخير أن يخضع قبائل هذه المنطقة الجغرافية في حين اصطدم بمستجدات اجتماعية إن الأمر يتعللق باتحاديات و كنفدراليات كبرى تحكمت في توجيه تاريخ هذه المنطقة٬ إن ما يمكن أن نسجله حول هذا المعطى أن المخزن العلوي استطاع أن يحول الصراع العمودي(القبائل /المخزن) باعتباره التيمة المهيمنة في تاريخ هذه المنطقة الجغرافية إلى صراع أفقي بين التكتلات السياسية للقبائل يكفي أن نذكر أحداث (1871 ــــــ1872م) المشؤومة بين ما أسمته الإستغرافيا الفرنسية ب " الإخوة الأعداء التقليديين " التي توّجت بسياسة التهدئة من طرف فرنسا .
إن تعاطينا لهذه المعضلة الإجتماعية التي أشارت إليها الدراسات الكلونيالية والمعطيات التاريخية التي تزخر بها الدراسات الإثنية يكفي أن نردف أن تصور تنسيقية أيت غيغوش أعطى إجابة موضوعية لهذه الورقة الإجتماعية التي لازال المخزن يوظفها كلما لاحظ أن هناك تكتل نضالي وسياسي يهدد مؤسساته السياسية التي تؤدي وظيفة إعادة الإنتاج لما هو كائن٬ و من الواضح أن التنسيقية وضعت هذا المعطى الإجتماعي ضمن مهامها النضالية فهي تتفادى تماماً أن تنزلق في مثل هذا الوحَل الإجتماعي .
إنه من الأجدر أن نستفيد من تاريخ الحركات الإجتماعية وتجاربها النضالية ، من حيت أنها تضع في مبادئها الأساسية والسياسية تحديد وضعها الإجتماعي إن الأمر هنا لا يتعلّق عن التراتبية الإجتماعية بل إننا نقصد تحديد مستواها الإجتماعي الذي سَيملِي لها بشكل حتمي الجبهة النضالية التي ترى أنه هو المنهج الصحيح الذي سيحقق لها التغيير المنشود، إن المستويات الإجتماعية تعتبر بمثابة الأرضية المبثوتة لأي حركة ٱجتماعية ، فهناك المستوى الإقتصادي ، المستوى العسكري ، و المستوى السياسي، يمكن أن نشير أن هذه المستويات مترابطة على ما يبدو، لكن نعتقد أن المستوى الإقتصادي هو المتحكم في العسكري والسياسي مادامت الحركة الإجتماعية تحمل في جبينها رسالة التفاوض مع السلطة السياسية التي لاترضخ لمضمون الرسالة إلا إذا امتلكت هذه الأخيرة المستوى الثلاتي الذي أشرنا إليه سالفا.
نعتقد أن الجنوب الشرقي كان يملك هذه المستويات في مرحلة تاريخية قبل القرن18م إلا أن المخزن يعرف جيدًا كيف يتحكم في هذه الأمور وبشكل سريع في فترات تاريخية متعاقبة إلى يومنا هذا، وبالتالي فتنسيقية أيت غيغوش لا يمكن لها أن تقرأ على مسامع المجتمع السياسي رسالتها السياسية إلّا إذا كانت تملك المستوى التابت وهوالإقتصاد، من حيت أنها تسعى إلى امتلاك المستوى الثاني هو العسكري خصوصًا أنها تردف على امتدادها الإيديولوجي للمقاومة المسلّحة وجيش التحرير، إن تنسيقية أيت غيغوش لحد الآن لاتنتمي لأي من هذه المستويات التي ضاعت وسلبت في أيادي المقاومة المسلحة وجيش التحرير. على غرار أن هناك من تدارك المستوى الأخير ، فهناك من ينادي بالجمهورية و هناك من يتفاوض على مصالح ضيقة لا ترقى إلا ماهو سياسي . وبالتالي فعلى أيت غيغوش أن ينتبهوا للثقافة الإقتصادية خصوصا ملف المعادن الذي أصبح المجتمع السياسي يحدر من نقاشه كلما فرضته الإنتفاضات الشعبية كالشأن لإنتفاضة أهالي إيميضر الصامدين لأكثر من سنتين من النضال على مطالبهم المشروعة ، إن هذا النمودج الحي الذ فرض نفسه في الساحة السياسية رغم التعتيم الإعلامي يشكل مدرسة للتقافة الإقتصادية بالجنوب الشرقي التي نأمل أن تنغرس هذه الأخيرة في أهالي هذه المنطقة الجغرافية.

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #8 أمير الشعراء 2015-01-31 23:01
تحية للطالب على افكاره القييمة، صراحة الامر شئ مفرح ان نرى طلاب الحركة الثقافية الامازيغية ينشرون و عيهم و فكرهم بهذه الطريقة بعيذا عن الخطابات المتطفلة لبعض العناصر
تنميرت
اقتباس
 
 
0 #7 sana errami 2013-09-10 19:34
تحية عطرة لمناضلي الحركة الامازيغية
اقتباس
 
 
0 #6 ughighuch 2013-09-03 03:10
un bon article
vive ait ghighuch
اقتباس
 
 
0 #5 izilf soufiane 2013-09-02 13:57
il ya d autres qui pensent jamais a lire des et ecouter des verites justement pensent a satisfairent leurs besoin de racisme. qq sont ceux venont avec un concepte amazigh bienvenu
اقتباس
 
 
0 #4 ambah 2013-09-01 19:01
المجد لتنسيقية أيت غيغوش
اقتباس
 
 
-1 #3 ahmed el ghaly 2013-09-01 17:55
لعنة الله على من يقول المغرب العربي ونعلة الله على من ينكر تاريخ الامازيغ
اقتباس
 
 
0 #2 sud 2013-09-01 01:32
مقال مهم يحتوي حقائق موضوعية
اقتباس
 
 
0 #1 ughiguc 2013-09-01 01:09
binet dit
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع