بمناسبة الذكرى الثامنة لاعتقالنا: إيمازيغن بين الدستور والواقع

 

بقلم المعتقل السياسي مصطفى أوساي
(13/05/2015)
مع توالي الأيام ،شهور وسنوات، نكون قد أتممنا ثمانية سنوات من الإعتقال،اعتقال تعسفي، تحكيمي، سياسي بامتياز ،إنه مسرحية فوق خشبة القضاء لعب فيها المخزن المغربي دور المخرج والممثل والبطل المنهزم،ومنذ ذلك اليوم المشؤوم لازلنا نقاسي ونحن محرومين من الحرية ،ولنا الشرف أن نقاسي أكثر في سبيل أفكارنا ومبادئنا وقناعتنا الحقة ،وخير دليل على كوننا لم ولن نندم هو الطريقة التي تعاملنا بها مع الدولة/السلطة طيلة هذه المدة إذ يشرفنا كما يشرف باقي مناضلي القضية الأمازيغية، أنه لم ولن يسجل التاريخ تقدمنا ولو بطلب واحد حول موضوع ''العفو''،فضلنا استمرارنا داخل السجن على أن نطلب من السلطات ''العفو'' من جريمة لم نرتكبها،وهي تدري ذلك.نعم فعقد من الزمن داخل الزنازن ضربة قوية وموجهة لكنها ليست قاتلة،وبالتالي فهي قوتنا وستقوينا أكثر،إنها ضربة جعلتنا نتمرد وسنتمرد أكثر مما كنا عليه قبل اعتقالنا،نعم سنتمرد ضد القضاء الفاسد،ضد الديكتاتورية،ضد سياسة التعريب الساعية إلى طمس ومحو الهوية الأمازيغيةفي عقر دارها.
فباعتبار اعتقالنا بمثابة رسالة مشفرة من دعاة التعريب إلى مناضلي القضية الأمازيغية ،وكحصيلة بارزة خلال ثماني سنوات ،نسجل بالدرجة الأولى حسن التقاط المناضلين لهذه الرسالة،أقل ما يؤكد ذلك المئات من التظاهرات والمسيرات والوقفات الاحتجاجية التي أطرها مناضلو القضية الأمازيغية داخل وخارج أرض الوطن، مؤكدين بضرورة إطلاق سراحنا ورد الاعتبار للهوية الأمازيغية،لكونهم مقتنعين أننا لازلنا نتمتع بقرينة البراءة مادام القضاء لم يثبت العكس، بل أكدوا أن اعتقالنا اعتقال سياسي وفكري.
إن اعتقالنا لهذه المدة وبهذه الطريقة يوكد بالملموس-وللمرة الألف-زيف كل الشعارات التي ترفعها ''الدولة'' من قبيل (حقوق الإنسان،الحريات العامة،حرية التعبير،رد الإعتبار للأمازيغية...) شعارات فضفاضة مبهمة فارغة المحتوى على أرض الواقع،شعارات تتغنى بها سنويا في 'جنيف' وفي مختلف المحافل الدولية،إضافة إلى ادعائهم بأن ''الدستور الجديد'' أعطى للأمازيغية مكانتها،دستور يحمل في طياته نصوص فارغة المضمون على أرض الواقع ،دستور يشرعن استمرار استعمار القومية العربية للغة الأمازيغية لغتنا الأم،كما يدل على ذلك الطريقة التي تتعامل بها ''الدولة'' مع هاتين اللغتين الرسميتين( بمنطوق النص الدستوري).فمثلا طريقة كتابة بعض الوثائق الإدارية وأسماء الوزارات،والجامعات،والثانويات وباقي المؤسسات الرسمية المكتوبة أسمائها بتفناغ،نجد دائما الأمازيغية(اللغة الأم) في الرتبة الثانية بعد العربية (اللغة الدخيلة)،فالدولة إذن تدعي شيء وتطبق شيء اخر معاكس له،وبالتالي يجب علينا ألا ننصاغ وراء شعاراتها المزيفة،كما من حقنا أن ندافع حتى اخر رمق على أن تكون اللغة الأمازيغية لغة رسمية للدولة و بالدرجة الأولى،آنذاك تعطى الدرجة الثانية للغة العربية،فالدستور ينص على توفرنا على لغتين رسميتين ،وكون اللغة الأمازيغية لغة وطنية لغة هذه التربة،فالرتبة الأولى إذن من نصيب اللغة الوطنية والرسمية ثم يأتي دور اللغة الرسمية غير الوطنية ،لغة دخيلة أصلها شبه الجزيرة العربية في أرض وقارة أخرى بعيدة عن قارتنا الإفريقية.
بعيدا عن تصرفات وشعارات المخزن المغربي،وعودة إلى الواقع المعاش، ها نحن على وشك انهاء هذا العقد من الزمن داخل غياهب السجون،وهي مدة طويلة وسابقة في النضال الأمازيغي،الشيء الذي يستلزم منا جميعا ,ومنذ الأن, المزيد من النضال والتخطيط على كيفية التعامل مع المرحلة الجديدة،علينا جميعا ,ومنذ الان دائما ,التفكير في كيفية التسهيل ومواكبتنا لعالم جديد، عالم خارج السجن من جهة،وفضح كل الأساليب المقيتة للقضاء المغربي في تلفيقه للهتم للمناضلين الأبرياء من جهة أخرى،فالقانون قانوننا جميعا وسنناضل على احترامه وتطبيقه رغم كون الدولة تتلاعب به باستعمال القوة والعنف غير المشروع الذي صار من اختصاصات السلطات القضائية المغربية.
دمتم للنضال أوفياء
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

التعليقات   

 
0 #1 AHBACHI 2015-05-30 21:08
je salue trés fort nos prisoniers politiques et je salue leurs courage et leurs déterminations à aller jusqu'au bout du combat ( OUATOUCH et OUSSAYa) . vous étes notre fiérté et notre symbole et et nous continions a vous deffendrent . le congrés mondial Amazigh ( CMA ) à chaque fois il n'éste pas de parler de vous devant les instances internationales et d'expliquer aux ONG internationales votre inoçance.
اقتباس
 

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع