أغلال الماضي بين الحاضر و المستقبل

حميد أعضوش(11/10/2014)

تمحيص وتدقيق لثماني سنوات من الاعتقال السياسي وفي إرادة لتحطيم و محوالإنسانية وتدميرها ، وأمام التحدي والمقاومة والصمود، لكون الإنسان إرادةقبل كل شيء ، وكآلية للسرد التاريخي، للتدقيق والتوضيح والبحث ، نجد الماضي فيالحاضر والمستقبل ، ومساءلة الماضي من خلال الحاضر لها قيمة اكتشافية ويسمحبإعطاء قيمة للتاريخ والتنبؤ بالمستقبل ، فإذا كان الحاضر ينير بثقلهوهمومه وأشجانه ويخيف المستقبل بهواجسه ، فان الحاضر والماضي يضيء كل منهماالآخر ، وامتداد الحقل التاريخي إلى معرفة الزمن الراهن جرأة ضرورية. فمنالمستحيل الاستغناء بفكر الإرث التاريخي في الدهن وعن نفس الشيء في الذات ،وبمنهج فوكو في التصور والتمثل فلا يمكن تغيير فصيلة دم الإنسان رغم إفراغكل عروقه من الدماء وملئها بدماء جديدة . فشخصية المثقف و المفكر ميكانيكيالعقل بمعنى التصور الديكارتي تكون مجرد آلة معقدة ولكنها منضبطة بقوانينميكانيكية خالصة.

   إن ما عرفته الساحة السياسية من حراك اجتماعي وللأفكارو المواقف لم تكن لتتجاوز النظام ونخبته الذي يعتمد على سياسة الاحتواء. فصاحب كتاب " سيرة حمار " ومن المكر التاريخي اللعب على الوثرين  من تمثيلالسلطة إلى دهاليز القصور الملكية يعود لهندسة الحقل الأمازيغي وذلك من أجلالإشراف على الفضاء الخارجي ورقابة داخلية لتفصيل المشهد الداخلي وبصورةأعم تغير الأفراد عبر التأثير والسيطرة على السلك مستخدما فرجه الصغيربمفهوم ويبر بالمعنى الإستعاري والمجازي لقياس الأحاسيس وتلمس الطريق بذاتهمن اجل المعرفة و التغيير تحث ذريعة تحديث الحركة الأمازيغية ،بالفعلفالقضية الأمازيغية في أمس الحاجة إلى كل من يشيد وعيه من الذات وإلى كلالأطر المثقفة ، وبالعودة الى مشيل فوكو نجد أن من بين القائمة من الأفعالالتي تعبر من خلالها السلطة عن نفسها الإثارة و الاعتماد على تحريك رموزونماذج أصلية من أجل التدبير و التحكم.
   وللتاريخ فمجموعة من الأسئلةالحارقة لابد أن يجيب عليها المفكر والمثقف المغضوب عليه مظهريا ً منالقصر نتيجة لكتابهً "مرآة الغرب المنكسر" لماذا التزم الصمت اتجاه التهمالتي وجهتها بعض الصحف رغم سمومة أقلامها وعداءها لكل ما هو أمازيغي و التيلا يردعها الوازع المهني  ولا يهزها الضمير الأخلاقي في كونه وراءالاعتقالات السياسية لسنة 2007 ، بكل من الرشيدية و امكناس بحكم و طبيعةالسلطة التي يمثلها ، فكما يقول محمد أراكون بأن كل سلطة تجد نفسها في حاجةإلى تبرير شرعيتها ، فكيف له أن يبرر شرعية هدا الإعتقال السياسي ، وأنهأكثر من أي واحد يعرف خلفياتها ، ومسرحية المحاكمة السياسية التي طغت عليهاالحسابات الشخصية على حساب القضية الأمازيغية فأي توضيح يقدمه لهذه الحقبةالتاريخية الموشومة في ذاكرة المجتمع.
   إن هذه الإتهامات تبقى عالقة فيالتاريخ ولكون الانتقاد لا يكون محبذا لكنه ضروري لأنه يقوم بنفس وظيفةالألم لجسم الإنسان وينبهه إلى أمر غير صحي حسب شير تشل ، فحداثة الحركةالثقافية الأمازيغية ليست وليدة اليوم والتحديث يتطلب تبني ثقافة متحررةو التي يجب أن تكون ثقافة الشعب لا الثقافة الخاصة واجتناب العلمانية وفقالموقع الحاضر الماضي  للسلطة منزلق إدراكي، ذلك لكون العلمانية رفيقةالحداثة في مشروعها التاريخي وفي تفاعلاتهما وحتميتهما ،فالعلمانية تتركزفي الإلحاح المستمر على حاجة الفهم والثقة داخل التوتر العام للإنسانورغبته أن يصير كائنا حرا ومسؤولا ومستقلا . وكما قال جون بول سالتر فيعبارة له "ً فمصيبته تصبح هي شجاعته" فالدعوة إلى تشكيل القاطرة للحركةالأمازيغية بدل الاعتماد على غيرها لإفشال كل التجارب لافتقارها للوعيالتاريخي والذاتي إدراك متأخر بالوعي الذاتي والفكر الحديث.
مما يؤديإلى الإسقاط للمنزلق المنهجي في المشاركة و التمثيلية الشكلية في مؤسساتصورية غير شرعية لا ترقى إلى مستوى المصداقية الدولية ، فغاية الشعبالأمازيغي هي الإرادة الجماعية كما رسم لها روسو ، وتفضيل الشخصيةعلى مفهوم الهوية غير علمي ومنافي للصواب فالهوية تشكل الشخصية الجماعية حسببورديو .

    وللتاريخ فالحركة الثقافية الأمازيغية هي أسرة بمفهوم الدولة عندابن خلدون، وستكون متكاملة الأطراف في شمال إفريقيا وهي اكبر قوة تغيريةتطمح إلى الدولة العلمانية وذلك من أجل إقرار الديمقراطية والحداثةالمجتمعية بشكل عام وتكريسا للمبادئ والقيم الكونية.
   وللتاريخ فإناعتقالنا السياسي كان نتيجة لانتمائنا للمدرسة النضالية و السياسية الحركةالثقافية الأمازيغية ولأنه رفضنا الظلم و الاستبداد ومحاكمتنا السياسيةكانت نتيجة لإيماننا بالقضية الأمازيغية كقضية عادلة ومشروعة ولأنه أمنابجدلية التاريخ وتطوره ونضال الشعوب وتحررها...وحتى لا نكون من الجاحدينوالعدميين وأخطأنا من حسن التقدير لقراءة الأحداث من خدام السلطة والنفوذ وأركان النظام ، فماذا قدمت النخبة المثقفة لملف المعتقلين ؟ وهل تتوفر علىملف كامل للاعتقال السياسي ؟ وهل تم تدويل قضية الاعتقال ؟..


عن لجنة دعم المعتقلين السياسيين للقضية الأمازيغية

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع