الجزائر: تفاصيل مخطط اغتيال “الخبر” و”الوطن”

 
في تحقيق نشرته الزميلة “الوطن” الناطقة بالفرنسية
تفاصيل مخطط اغتيال “الخبر”و”الوطن”
 
نشرت الزميلة “الوطن” الناطقة بالفرنسية، أمس، تفاصيل التآمر عليها وعلى جريدة “الخبر”، من قبل مسؤولين نافذين بالدولة، أوردتها ضمن مخطط يستهدف الصحيفتين، من خلال تحقيق واسع وشامل، من إعداد الزميل زهير آيت موهوب. وحسب “الوطن”، فقد شارك في المخطط وزراء ورجال أعمال ومسؤولون نافذون وحتى مديرو نشر ليوميات وطنية.
 
قرار اغتيال.. على عشاء
 قالت الصحيفة “إن وزراء ورجال أعمال ومسؤولين نافذين في الدولة، ومعهم مديرو جرائد “متملقون” للنظام، اجتمعوا على طاولة عشاء في صالون فاخر بالعاصمة في “سهرة حمراء” من ليالي شهر أفريل 2014، وسبب الاجتماع ليس فتح مناصب شغل للشباب أو تخليص رقاب الجزائريين من التبعية للمحروقات، بل “التخطيط” لاغتيال يوميتي “الخبر” و«الوطن”، وزادوا عليها بضبط دقيق، تاريخ غلق آخر قلاع “صحافة حرة ومهنية”، وذلك في غضون 6 أشهر”.
ونقلت “الوطن” أن مسؤولا رفيعا في الدولة قال إن جريدتي “الوطن” و«الخبر” ستغلقان في فترة لا تتعدى 6 أشهر كأقصى تقدير (العد بدء من شهر أفريل 2014)”، و«حظي هذا التوجه، بـ«سحق الخبر والوطن”، بـ«مباركة” مديري وسائل إعلام، ولم يفوتوا فرصة “نفخ النار”، فظهر وكأنه عمل جاد “طبخ” في الكواليس بكل أريحية”. وكشف التحقيق أن “هذا التوجه لم ينل الإجماع بين المسؤولين في أعلى هرم الدولة”. وكشف مسؤول في الحكومة قائلا: “لاشيء يفسر أو يبرر مثل هذا القرار، فبالرغم من أن هذين العنوانين “الخبر والوطن” ينتقدان بشدة النظام، إلا أنهما لم يقعا في القدح أو الإهانة، ومصداقيتهما تتجاوز الحدود، فنحن بحاجة إلى صحف قوية ومسؤولة”.
وأوردت الصحيفة أنه “بعد إعادة انتخاب عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رابعة يوم 17 أفريل 2014، حسب التحقيق، “جرت مفاوضات ضمن طريق صحيح، وتشكلت حكومة جديدة، فبقي الوزراء المحسوبون والقريبون من أصحاب القرار في مناصبهم بفضل ولائهم الذي أظهروه طيلة الحملة الانتخابية، فيما انضم آخرون إلى الحكومة الجديدة، وهذه المرة المقربون من السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس، يستحوذون على الحقائب الوزارية، فيكلف عبد السلام بوشوارب (كان مديرا للإعلام لحملة بوتفليقة) بحقيبة الصناعة والمناجم”.
 
ڤرين رهان النظام
ويقول مصدر من رئاسة الجمهورية لـ«الوطن”، مثلما نشر بالتحقيق، إن “انضمام حميد ڤرين إلى فريق الحكومة، أضحى بالمحصلة رهان النظام ككل، فجاء تعيينه على رأس قطاع الاتصال، وفقا لمعرفته الدقيقة للفاعلين في قطاع الإعلام والصحفيين وسوق الإشهار، فرأى النظام في هذه العوامل ميزات قوية تجعله وزيرا للقطاع، فتم التفاوض معه على ضوء هذه الشروط فقبلها”. وساعات قليلة من تعيينه على قطاع الاتصال، تقول “الوطن”: استدعى ڤرين، الواحد تلو الآخر، مديري نشر كبرى الجرائد، لكنه كان في الكواليس يدلي بكلام يخالف الحقيقة، فقد أخبرني بأن مسؤولي يوميتي “الخبر” و«الوطن” كانوا أول من ألحوا عليه (ڤرين) بضرورة مقابلته، فقبل مقابلتهم، وأعلمني أنه رغم إلحاحهم لم يتحصلوا على أية امتيازات”، يكشف مصدر أمني في تصريح ورد في التحقيق.
وقالت “الوطن” في تحقيقها إن “الوزير لم يتوقف في الكواليس عن الضغط على كبار المعلنين من أجل مراجعة علاقاتهم مع الصحيفتين (الخبر والوطن)، ثم قام بالموازاة، تحت حجة استرجاع الديون المتراكمة لدى المطابع العمومية، بخنق الجرائد ذات الدخل الضعيف التي أظهرت معارضتها لترشح عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رابعة، وهو ما دفع أحميدة العياشي، مدير يوميتي “الجزائر نيوز” و«ألجيري نيوز”، لغلقهما، وزميلته في يومية “الفجر” حدة حزام اضطرت إلى الاستدانة من أجل دفع رواتب الصحفيين”.
وتواصل مسلسل التضييق على الصحيفتين، حيث ذكر في التحقيق بأنه “في جوان 2014، أمام شاشات التلفزيون الملصقة على جدار مكتبه، وزير الاتصال يزاول عمله المفضل “التخطيط الاتصالي”، فيطالب من كبرى وكالات الاتصال والإشهار بعرض “مخططاتهم الإعلامية” عليه قبل نشرها، والقلم في يده يشطب صحفا ويوزع الإشهار على صحف “صديقة” له”، حسب تصريح لمناجير وكالة اتصال وإشهار. وذكر في التحقيق أن “وزير الصناعة، القريب من السعيد بوتفليقة، لا يفوت فرصة لتحذير مسؤولين همهم الوحيد المحافظة على مصالح مؤسساتهم”، ويقول مسير وكالة أجنبية بهذا الخصوص: “لاحظت أن الكثيرين حاولوا إقناعه بالتراجع عن مواقفه، لكنهم فشلوا، والوزير لا يريد سماع أي رأي مخالف”.
قلق أوروبي
وتطور “المشكل التجاري” المتعلق بالإشهار إلى “مشكل سياسي”، وكشفت “الوطن” في تحقيقها أنه “أمام هذا الفشل والتدخل، الكثير من المعلنين الكبار الأجانب اشتكوا لأعضاء من الحكومة، لكن دون جدوى، فتوجهوا إلى مسؤوليهم في الخارج”. وهنا أفاد مسير وكالة أجنبية قائلا: “بهدف الاستعلام عن الوضع، مديريّ في الخارج أرسلوا مبعوثين لفهم الوضع في الجزائر، فقدمت لهم عرضا كاملا عن تفاصيل لم أستطع إرسالها لهم عبر البريد الإلكتروني، وسجلوا كل الملاحظات ورفعوا تقارير في هذا الخصوص”.
بدوره، كشف مصدر أوروبي لـ«الوطن” في إطار تنويهها بأن الضغط على المعلنين المؤسساتيين يبقى عملا جريئا، بل مستحيلا، فيقول: “الدبلوماسية تحتم علينا التدخل، والأمر الذي يبقى صعبا بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات”. لكن رغم كل المحاولات، تردف “الوطن” أن الضغط على المعلنين أصاب بعض أهدافه، وهنا يتابع المصدر الأوروبي: “وزير حالي في الحكومة، أثناء زيارة له إلى الخارج، التقى برئيس مجمع صناعي هام، وأثناء المحادثات بينهما، لم يتحرج الوزير بفتح ملف الإشهار وحاول إقناع الرئيس بمواقفه”.
 
عن جريدة   '' الخبر '' 
الجزائر: خالد بودية /     4 مايو 2015
 
 
PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


TV تيفسابريس