أهل تونس يُقرؤون السلام لسيد المسيح

مها سالم الجويني

“على إبن مريم سلام الله على إبن مريم .. عيسى روح الله به أعلم … لا يلعم أحد من هو أباه فهو من روح الدائم ”
كلمات على وزن ترانيم كنيسة قرطاج التي يرافقها بخور إحدى الأخوات عند صلاة القربان المقدس ، أرى أن ذلك المنشد الصوفي أخذ وصف سيد المسيح من القديس سيبيريان القرطاجني أيام حكم روما على أرضنا ، حين كانت أسقفية قرطاج منارة وسط كنائس العالم ، يقول المؤرخين “لولا بلاد إفريقية لما نبغت المسيحية في بلاد الغرب ” .

“سبحان من صوره و نساه لا يعلم من هو اباه إنه من روح الواحد الدائم ”
في عهد نيرون أشد حكام روما و أكثرهم بأسا ، كانت رسائل سيد المسيح مطاردة بين أهل الأرض ، يقال أن أحد طلبة الحواري مرقس ، صاحب أحد الأناجيل الأربعة قدم إلى إفريقية و أقام بين أهلها و منذ ذلك الوقت آمن الأمازيغ أجداد التونسيين القدامى بتعاليم المسيح ، و إذا حفظ الامازيغي سرا لا ينكره و إن كان الأمر مقابل حياته في تلك الفترة ، أعلنت فليسيتا ،و بارباتوا شابتان في مقتبل العمر من عائلات أمازيغية يتقن اللاتينية و لهن حضوة في المجتمع ، إيمانهن بالمسيح و كتبت بارباتوا التي عرفت فيما بعد بأسم القديمة بارباتوا كمعلمة و ملهمة لأهل المسيح في كل أًصقاع الأرض كتابا تروي فيه حكاية إيمانها برسالة يسوع و إخفائها لصلاته على الرومان و كيف حاورها آباها لتعدل عن الأمر لكنها أبت و إختارت الشهادة في سبيل دينها و في سبيل رسالة المسيح السمحاء التي وصلت الى قرطاج و لا بد من الوفاء بها ، بارباتوا و فلسيتا ملأت صفحات كتب القديس أوغسطينوس .. و صورهما معلقة في العديد من الكنائس كيف لا ؟ و هما أول شهيدات المسيحية …
من جبال تونس رأى القديس تارتاتوليان وجه ربه حين كان يسعى بين هيبون القديمة و قرطاجنة شارحا للأمازيغ قصة الثالوث المقدس و معنى روح القدس وما جاء في الأناجيل من وصايا لحب الله و للتسامح و لتآخي ، و لأن الحب و التحرر و الدفء كما السماء تغطي روح أجدادنا ، وجد ذكر عيسى إبن مريم صدى بين أهل إفرقية من مرت على أرضهم رسائل الله من أصحاب موسى و محمد عليهم صلاة الله و سلامه .
هنا نُجل إسم مريم ، تجد قراء القرآن تعلوا تراتيلهم عند آية”ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا” ،هنا تعلوا الزغاريد لذكر إنشاد” على إبن مريم سلام الله على إبن مريم” هنا نبارك كل مولودة تحمل إسم مريم كما نبارك كل من يحمل إسم زكرياء و عمران و يحيى .
إنها ليست مجرد أسماء و أغاني إنها وصايا الأجداد أولئك اللذين فتحوا أبوابهم لكل الرسائل و لكل الكلمات الطاهرة و الحرة التي تشبههم في توقها لطلب الحرية ، إيمازيغن أجدادنا من نستلهم من روحهم سلام الله لابن مريم . على ابن مريم سلام الله ، إنشاد صوفي

PLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMITPLG_ITPSOCIALBUTTONS_SUBMIT

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


TV تيفسابريس