كُتّاب وآراء

ما المقصود بالمثقف الأمازيغي، وما الحاجة إليه؟

ما المقصود بالمثقف الأمازيغي، وما الحاجة إليه؟

رشيد الحاحي
2/3

– المثقف الأمازيغي هو أولا مثقف، وبالتالي تسري عليه كل الأسئلة والمواصفات والشروط التي يثيرها هذا الوصف والانخراط والوظائف المرتبطة به. ولأنه مثقف فلا يمكن أن يحمل هذه الصفة ما لم يبحث في الماهية التي يتشكل منها وفي الهوية التي ينتمي إليها. لذا كان على “المثقف” دائما أن يترحل باحثا عن أبعاد هويته الذاتية. ومن الملاحظ أن كل المثقفين المغاربة طرحوا سؤال الهوية والفرق أنهم تبنوا التصور القومي الذي يرتبط بسياق سياسي وإيديولوجي وبعوامل موضوعية وبإغراءات الشرق، ولم يكلفوا نفسهم كثيرا عناء تفحص حقيقة انتمائهم واختلافهم،باستثناءات قليلة كعبد الكبير الخطيبي واللسانيون والمؤرخون الأمازيع محمد شفيق، علي أزيكو…
-وضع المثقف الأمازيغي وضع صعب بشكل مضاعف، ودوره مضاعف أيضا، لأنه يتحمل كل صعاب وتبعات الانخراط الثقافي في قضايا المجتمع، زائد عمله ودفاعه عن مشروعية الأمازيغية ونقد البنية الثقافية والفكرية الأحادية وإيديولوجيتها..
– اتضح أن المثقف الأمازيغي أسس مشروعية صفته وخطابه على تقديم بديل للمثقف القومي ومشروعه الفاشل في استيعاب وفهم حقيقة المجتمع المغربي ووضعه الثقافي المتنوع وعمقه الإنسي، والمساهمة في مسار البناء الديمقراطي وتطور المجتمع والحياة الحقوقية والثقافية والسياسية، وباعتباره حامل لقضية حقيقية ذات مشروعية حقوقية وثقافية بارزة، وباعتباره يستجيب للحاجة للتحول والمصالحة مع الذات وتصحيح إخفافات الماضي والانتصار لقيم وخيارات التعدد الللغوي والتنوع الثقافي وتقوية مقومات الهوية الوطنية وتحرير الإمكان البشري والممكن التنموي الوطني.
– يتميز المثقف الأمازيغي بتمكنه الواضح من إخراج نقاش الأمازيغية من الإطار العرقي ومن حدود التناول اللسني والثقافي البسيط، واعتماد المعارف الحديثة قي حقول الانثربولوجية واللسانيات والتاريخ والسوسيولوجيا…في التعاطي مع الإشكالات والمواضيع التي تتصل بالوضع اللغوي والثقافي والهوياتي، وربطها بمسار التطور الحضاري للمغرب ككل، في ارتباط ببقية القضايا الاستراتيجية ومشروع البناء الديمقراطي وتحقيق كرامة المواطن المغربي؟

مهامه في المستقيل :
تتأكد الحاجة الملحة إلى المثقف الأمازيغي وأدواره في المستقبل من خلال:
-أداء مهامه النقدية والتنويرية ضد التخلف وقوى الاستبداد والنكوص التي تتهدد هويتنا المنفتحة وجودنا الحضاري المختلف وعيشنا المشترك، والاستمرار في البحث وتجديد المفاهيم وتطوير النقاش العمومي والمساهمة في إغناء وتطوير الثقافة المغربية المتنوعة وتحديثها.
-الاستمرار في الدفاع عن أطروحته والإقناع بها، وإرساء نتائجها على المستوي المؤسساتي والتدبير الديمقراطي والمنصف للتعدد اللغوي والتنوع الثقافي…وإنتاج الخطاب والمعرفة والإبداع الضروريين لذلك وللنهوض بالأمازيغية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock