كُتّاب وآراء

آيت إيحيا…الوجه الآخر

آيت إيحيا...الوجه الآخر

بقلم: محمد زعيم

لكل إنسان وجه آخر وهو الوجه الذى لا يظهر للناس إلا نادراً، يظهر عندما تموت طفلة بسبب إهمال الدولة لها ولشعبها الذي تقتله رصاصات التهميش والتفقير شيئاً فشيئاً، يظهر لك عندما تسمع صراخ تلك الأم التي قتل إبنها بين شوارع الحمراء، كثيرة هي تلك الوجوه البئيسة التي تأكل وتربي عضلاتها من مال الكادحين. خرجت إلينا مجدداً تلك الوجوه التي أكلت واتكأت، أخدت ورحلت، غنت ورقصت، خرجت لتعلن مجدداً عن قيمة مهرجان يرقص فيه الكل ويأكل، مهرجان لا يحترم أولويات المنطقة ولا طقوسها، بهرجة وميوعة وأغاني لن توقف نهب المسؤولين ولن تغير وضع المقهورين،كنت هناك ذات مساء وسمعتهم يتحدثون عن جمعيات تنموية و.. لتثمين المنتوجات الفلاحية التي تتوفر عليها المنطقة، سمعتهم يتحدثون عن الورد واللوز والمشمش والتين، سمعتهم ورأيت العمل والتحدي في وجوههم. الآن وقد وصل الوقت مجدداً لأخد الدراهم وإظهار ذلك الوجه الجميل الذي يريد النهوض بالمنطقة والتغيير، يتحدثون في ندواتهم عن المعاناة والفقر والتهميش والإقصاء والحگرة، تحدثوا كثيراً ولم يفعلوا أي شيء، أموال تكفي للنهوض بمعاناة الفقير والضعيف، تكفي لإمداد القبائل بالماء الشروب، تكفي لمساعدة الأرامل ويتامى المنطقة. ينقصنا الكثير والكثير من الوعي ، تلك الريف تصرخ ولا ترقص ونحن رقصنا لسنوات طويلة وسنرقص مادامت ضمائرنا ترقد في سبات عميق، ولا تستفيق إلا في المهرجانات والكرنفالات كمهرجان الورد بقلعة مكونة، ومهرجان تملسا ببولمان دادس، بالإضافة إلى مهرجان صيف ايت إيحيا، هذه المهرجانات التي يتم فيها الاحتفال بالمنتوجات التي تعرف بها هذه المناطق، وكأن هذه الأخيرة لا ينقصها شيء سوى التعريف بمنتوجاتها داخل وخارج الوطن. سنرقص ما دمنا نتخلى عن حقوقنا مقابل مهرجانات تستغرق مدة قصيرة من الزمن ولكن تستنزف فيها أموال كثيرة، أموال الشعب والوطن، أموال تكفي لإطعام الفقير وتوفير السكن للمتشرد وتوظيف المعطل، سنظل متأخرين عن العالم ويبقى الوجه الآخر لمناضلي الخبز والمال مخفيا إلى أن يستفيق ضمير الشعب ويعلن التمرد على كل شيء.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock